توصلت فتاة اسبانية تدرس ماجستير لغة عربية في جامعة اليرموك الأردنية إلى تقديم شروح مبدعة للفظ الجلالة الله، بعد ان طرح أستاذها سؤالا يبحث فيه الناحية الإعجازية اللغوية والناحية الصوتية لهذا اللفظ."
ونقلت جريدة "الشروق" الجزائرية عن: "هيلين، التي تجيد التحدث باللغة العربية الفصحى على الرغم من كونها إسبانية نصرانية قالت: 'إن أجمل ما قرأت بالعربية هو اسم الله، فآلية ذكر اسمه سبحانه وتعالى على اللسان البشري لها نغمة متفردة، لأن مكونات حروفه من دون الأسماء جميعها يأتي ذكرها من خالص الجوف وليس من الشفتين، فلفظ الجلالة لا تنطق به الشفاه لخلوه من النقاط.'"
وأضافت الطالبة التي أعجزت أستاذها بالشرح والتحليل: لفظ الجلالة أنه من إعجاز اسمه، أنه مهما نقصت حروفه فإن الاسم يبقى كما هو، دون أن يشوبه أي تغيير، وكما هو معروف أن لفظ الجلالة يشكل بالضمة في نهاية الحرف الأخير 'اللهُ.

وأكملت: "وإذا ما حذفنا الحرف الأول يصبح اسمه لله كما هو في الآية الكريمة: 'ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها'، وإذا ما حذفنا الألف واللام الأولى بقيت 'له' ولا يزال مدلولها الإلهي كما يقول سبحانه وتعالى: 'له ما في السموات والأرض'، وإن حذفت الألف واللام الأولى والثانية بقيت الهاء بالضمة 'هُ'، ورغم ذلك تبقى الإشارة إليه سبحانه وتعالى كما قال في كتابه 'هو الذي لا اله إلا هو'، أما إذا ما حذفت اللام الأولى بقيت 'إله' كما قال تعالى في الآية 'الله لا إله إلا هو'، إنها واحدة من دلائل عظمة الخالق حتى في اسمه جاء على لسان غير عربي وديانة غير إسلامية."

دعوة للتحرر


يحكى أنّ الرئيس الأمريكي السابق (بيل كلينتون) وقف ذات يوم عند محطة لتعبئة سيارته بالوقود، وحدث أن اقترب عامل المحطة من هيلاري زوجته والتي حيّته بحرارة! فسألها بيل عنه فقالت: صديق طفولة قديم! فعلّق عليها ساخراً: من حسن حظك أنك لم تتزوجيه! وإلاّ فأنتِ الآن زوجة عامل صغير في محطة!!
فأجابت بسرعة بديهة ودهاء لو تزوّجته لأصبح رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية!
ارفعي راية الاستقلال:
ما أروع أن تمتلك الزوجة شخصية قوية وعقلية ناضجة ورؤية عميقة تستطيع معها أن تصنع لنفسها مجداً، وأن تحلِّق بقدراتها إلى فضاء رحب وأن تدفع من حولها للارتقاء والنجاح. وللأسف ما أراه الآن من كثير من الزوجات من تبعيّة مقيتة وتعلُّق فاضح والتفاف خانق وتمحور كامل حول الزوج، وهذا أمر يدعو للتوقف وإعادة النظر، وعندما تدار الحياة بهذه الطريقة فسوف نكون أمام شخصيات ضعيفة تعيش في قلق دائم وخوف مستمر وتوتر لا ينقضي. إضافة إلى أنّ الرجال يسأمون من المبالغة في الاعتماد العاطفي عليهم وينزعجون أيّما انزعاج عندما يضرب حصار مشاعريً عليهم، فبعض النساء تجعل الرجل يتنفس من سم خياط ملتصقة فيه 24 ساعة! حتى أنها تقتصد في زيارة أهلها حتى لا تفارقه فأي حياة تلك؟! وبعضهن تقيم الدنيا ولا تقعدها لو أراد الزوج أن يسافر لوحده وكأنّ الصُّور قد نفخ فيه! وأحسب أنّ هذا مؤشر ضعف والزوج لا يحترم المرأة الضعيفة الهشّة، فهذا السلوك يشكِّل قوة ضاغطة عليهم تزهدهم ولاشك في زوجاتهم.!.
ضعف بعد قوة!
خلاف صغير مع الزوج يقضي على أنسها!
مشكلة مع زوجها تنغص حياتها وتقض مضجعها!
وأغلب رسائل الأخوات التي ترد لصفحة (ورود الأمل) تعبِّر وبشكل واضح عن شخصيات اعتمادية جعلت من الآخرين قائداً لها!
لماذا تنتهي الحياة وتغلق النوافذ وتتوقف الأرض عن الدوران إذا ابتليت الزوجة بزوج عصبي؟!
لماذا تسكن الرياح وتذوي الورود وتجف الينابيع إذا كان الزوج يعاني خرساً زوجياً؟
لماذا يسدل الستار على مسرحية السعادة إذا امتدت يد القدر وأخذت الزوج؟!
لماذا تضيق الدنيا بما رحبت وتتجلل أركانها بالسواد وتهاجر الابتسامة دون رجعة إذا تزوج الزوج بأخرى؟!
ولست أقلل من قدر المشاعر أو أدعو للتمرد العاطفي حاشا لله، ولكنني أحذِّر من الذوبان الكامل في الزوج (أو غيره حتى لو كانت أماً) أدعو لمزيد من النضج وإلى مزيد من ذكاء المشاعر والسيطرة عليها والتحكم بها وقيادتها لا أن تقودنا هي، وتلك الانضباطية في المشاعر مظنّة الحياة السعيدة وستقوى معها حبال الود بيننا وبين من نحب.
الإسلام علّمنا فن التوازن وربّانا على الاستقلالية النفسية وأن لا يكن مصدرها نبعاً واحداً تجف معه العاطفة إذا جف! وأن لا نجعل من شخص واحد القوة الدافعة الوحيدة في حياتنا.
يقول ستيفن كوفي: إنّ الذين يعتمدون على الآخرين عاطفياً يستمدون شعورهم بقيمتهم وطمأنينتهم من رأي الآخرين فيهم! فإذا كانوا لا يحبونهم كانت النتيجة مدمرة وقد يتطور الأمر وحدوث إعاقة فكرية تتمثّل في الركون التام على الآخر والاعتماد عليه في التفكير في كل ما يخص الحياة!..
ارفعي راية الاستقلال ولا تسلمي قياد قلبك لكائن من كان، ولا تنجرفي في تيار العاطفة الأعمى، عيشي حياتك كما تريدين لا كما يراد لك، فهذا أدعى لحب ناضج وعلاقة دائمة متوقّدة!
ومضة قلم:
السعيد هو الذي يحمل طقسه معه لا يهمه إن كانت السماء صحواً أو مطراً!


د. خالد بن صالح المنيف

مصريون يتطلعون إلى "منقذ" عسكري

تقرير
مجدي عبد الهادي
محلل الشؤون العربية في بي بي سي، القاهرة

لوحة جدارية

لوحة جدارية فاخرة بها الجنود في قلب الأمة

بعد نحو 60 عاما من إطاحة الجيش المصري بالنظام الملكي، يتطلع بعض المصريين مجددا إلى الجيش ليقدم خليفة لحسني مبارك رئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة البالغ من العمر 80 عاما.

وبالقرب من المنصة حيث اغتيل الرئيس الراحل أنور السادات وهو يشاهد عرضا عسكريا تنتصب لوحة جدارية فاخرة تمجد الجيش المصري وتضعه في قلب المجتمع منذ العصر الفرعوني.

ففي قلب المشهد يقف الجنود مع الفلاحين والعمال والطلبة وهم يحملون لوحة منقوش عليها عام 1952 ، وهو العام الذي أطاح فيه ضباط الجيش بالملك فاروق ليعلنوا قيام الجمهورية.

ومن مظاهر الجذب الأخرى في هليوبلس المجاورة "بانوراما أكتوبر"، وهي متحف دائم يعرض فيه بشكل سردي كيف عبر الجيش المصري قناة السويس عام 1973 ودمر التحصينات الاسرائيلية.

ويجري تنظيم رحلات مدرسية إلى البانوراما لغرس حب الجيش والفخر به في نفوس الأطفال المصريين.

والرسالة واضحة: لقد بث الجيش العزة والكرامة في مصر ويستحق الامتيازات التي تمتع بها الضباط منذ عام 1952.

وقد وصلت هذه الامتيازات إلى أعلى مستوى لها في ظل حكم مبارك الذي تولى السلطة بعد اغتيال السادات.

وتشمل هذه الامتيازات أندية الضباط، والاسكان المدعوم، والمستشفيات العسكرية وغيرها من الامتيازات التي لا تتوفر لأي مهنة أخرى في مصر.

كما تحول الجيش إلى إمبراطورية تجارية غير مسموح لأحد بان يعلم حجمها أو أرباحها. ولا حتى مجلس الشعب يمكنه فحص شؤونه.

الخطوة الأولى

ولا يجرؤ أحد على الحديث علانية عن الجيش. وقد قال لي صحفي شاب "غير مسموح لنا حتى بتلفظ كلمة الجيش في تقاريرنا".

وقد قضى النائب طلعت السادات، إبن شقيق الرئيس الراحل، عاما في السجن لأنه تناول هذه المنطقة المحرمة. ففي خطاب له في مجلس الشعب اشار إلى ان التحقيق في اغتيال عمه لم يكن كافيا.

ورغم قضائه عاما في السجن الحربي فانه يرى الجيش أمل مصر بعد مبارك. وقال السادات " لقد فاض بي الكيل من الوزراء رجال الأعمال، وخاصة أمراء الحزب الوطني الحاكم"، وذلك في إشارة واضحة إلى طبقة رجال الأعمال الجديدة المرتبطة بجمال مبارك نجل الرئيس.

طلعت السادات

قضى عاما في السجن

والسادات ليس وحده في هذا الموقف.

فهناك أيضا انجي حداد، الناشرة التي درست في هارفارد والتي عملت يوما للحزب الوطني اعتقادا منها بامكانية الاصلاح من الداخل قبل ان يتبدد هذا الوهم سريعا.

وعلى أثر تبدد الوهم شكلت مجموعة لمراقبة الانتخابات وأخرى لمكافحة الفساد في مؤسسات الدولة.

وهي ترى ان الفقر قنبلة موقوتة في مصر، وتقول إنه لا يوجد بديل آخر سوى تدخل الجيش.

وقالت حداد "إننا جميعا نأمل ذلك، وعندما أقول جميعا أعني الليبراليين، فاللعبة لم تعد نزيهة بل باتت ضد الفقراء، فلم يعد هناك مستقبل، إن الفساد يبتلع مصر".

وأعربت عن أملها أن يدرك وجه وطني في الجيش أبعاد الظلم ويتحرك ليعيد الأمور إلى نصابها.

تحذير من التاريخ

وفيما تمثل قلة البدائل العلمانية الأخرى مشكلة تعد جماعة الاخوان المسلمين المحظورة، وهي أكثر الجماعات المعارضة تنظيما، خيارا بغيضا لليبراليين واليساريين على السواء.

وكذلك الخيار المعروف "بسيناريو التوريث" حيث يتم تنصيب جمال مبارك رئيسا من خلال عرض ديمقراطي.

ويقول المنتقدون ونشطاء المعارضة انه على مدار ثلاثة عقود حال مبارك دون تطور نظام سياسي ناضج بدعوى الاستقرار.

وبعد معرفة ان بعض الليبراليين يريدون ان يتولى الجيش السلطة تساءلت عن موقف المؤسسة العسكرية من ذلك.

ولأن الجيش لا يتحدث إلى وسائل الاعلام فقد لجأت الى واحد من الأحياء القلائل من مهندسي حركة 1952.

فقد امكنني الوصول إلى الدكتور ثروت عكاشة الذي عمل سفيرا ووزيرا للثقافة خلال حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

وقد حذر عكاشة من عواقب تدخل الضباط في السياسة. ولدى سؤاله عما إذا كان سيشارك في تحرك عام 1952 لو كان يعرف الاجابة فكان الرد "لم أكن لأشارك أبدا".

إنه تحذير من التاريخ لأولئك الذين يعتقدون ان العسكر قادرون على حل المشكلات السياسية.

الحرية أولا..

يخطئ كثيرا من يظن أن مستقبل الإسلام منفصل عن مستقبل المسلمين. ويخطئ أكثر من يظن أن مستقبل المسلمين منفصل عن مستقبل الانسان في هذه الأمة.

لكن الخطأ يصبح أشد جسامة وفداحة، إذا فصلنا بين هذا وذاك، وبين الواقع الذي نعيشه بتياراته وضغوطه وتفاعلاته.

إن الإسلام الذي أنزل الله في كتابه، وبلغه الى الناس رسوله عليه الصلاة والسلام، هو الثابت الذي لم يتغيّر على مدى الأربعة عشر قرنا التي مضت. ولكن الذي تغير، وتقلبت به صروف الدهر وأحواله، مدا وجذرا وصعودا وسقوطا، هو خريطة ذلك الواقع في ديار الاسلام. وعصور الازدهار الفكري لم تلمع في سماء المسلمين وتاريخهم فجأة، ولم يحدث أن استيقظ المسلمون ذات صباح فوجدوا فكرا نيرا وحوارا مثمرا وفقهاء يجاهرون بالحق ولا يخشون إلا الله وحده. وإنما كان الازدهار الفكري قبسا من إشعاع واقع مضئ ومشرق، بعضه أو كله.

وبالمثل، فإن عصور الانحطاط الفكري لم تتجمع سحبها القاتمة ذات صباح في سماء الأمة الإسلامية، ولم تسقط علاماتها كالصواعق فوق الرؤوس على غير انتظار، وإنما كانت إفرازا طبيعيا لواقع عانى كثيرا من التدهور والتحلل والانحطاط. افتح أي صفحة من صفحات التاريخ الإسلامي، ستجدها حقيقة ناصعة في كل مرحلة، مكتوبة بفصيح اللسان وصريح العبارة: كما تكونون يكون دينكم!

وليس صدفة أن يقفل باب الاجتهاد في نفس القرن السابع الهجري الذي سقطت فيه بغداد عاصمة الخلافة العباسية في أيدي التتار، وفي عصرنا بلغ فيه التحلل والانهيار ذروته، حتى يروي ابن كثير أن الخليفة المستعصم بالله كان يداعب جارية من حظاياه (اسمها عرفة) بينما التتار يحاصرون دار الخلافة ويرشقونها بالنبال! وهو ذاته ـ المستعصم ـ الذي تنقل بعض الروايات أنه دعا علماء الفقه في المدرسة المستنصرية في بغداد أن يقصروا دروسهم على أقوال الأئمة من قبلهم، ولا يدرسوا كتابا من كتبهم لتلاميذهم، مما كان بداية لمرحلة من التقيد والجمود أفرزت رجلا مثل أبي الحسن عبدالله الكرخي ـ شيخ الحنفية في بغداد ـ بلغ به الحال أن قال: كل آية تخالف ما عليه أصحابنا فهي مؤولة أو منسوخة، وكل حديث كذلك فهو مؤول أو منسوخ!

إن هذا المستوى المدهش من السقوط الفكري كان ثمرة طبيعية لبناء سياسي أقامه العباسيون الذين قامت دولتهم في البدء على أكتاف عبدالله السفاح، وهو من قال مفاخرا في أول خطبة له ( أنا السفاح المبيح والثائر المتيح!)، ثم آلت في النهاية إلى " الأتراك والدياملة والخصيان والنسوان"، إذا ما استخدمنا تعبير محمد كرد على ( الإسلام والحضارة الإسلامية جـ 2) مما قاد الى هزيمة مفجعة سقطت معها عاصمة الخلافة، وطويت صفحة العباسيين في مشهد مأساوي.. إذ قتل الخليفة المستعصم "رفسا وهو في جوالق"، وهدمت بغداد، واجتمع على المسلمين " الغلاء والوباء والفناء، والطعن والطاعون"، كما يقول ابن كثير ( البداية والنهاية جـ 3).

والقصة مكررة في بقية عهود التاريخ الإسلامي، في الأندلس وصقلية، وفي مصر المملوكية وفي بلاد ما وراء النهر، وفي دولة المسلمين بالهند!

ثم، ألا نجد تلك المشاهد ذرتها، باختلاف طفيف في التفاصيل والأسماء عندما نقرأ تاريخ الدولة العثمانية، التي كان علماؤها في مرحلة الفتوح العظيمة يتصدون لسلاطينها، يردونهم الى الصواب ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، بل ويعزلون السلاطين، إذا ما حادوا عن شرع الله، ثم انتهى بهم الأمر في مرحلة انحطاطها أن صار كثير من العلماء يتبارون في تبري قتل الناس والاشتغال بالدجل والشعوذة ومختلف صور الارتزاق والاجتراء على الحق. وهي المرحلة التي انتهت بسقوط الخلافة وإلغائها في عشرينات هذا القرن، على يد كمال أتاتورك وجماعته.

إن الواقع السياسي، بانعكاساته الاجتماعية والفكرية والاقتصادية، هو مفتاح القضية ولب الموضوع. وهذا الواقع السياسي تلخصه في زماننا كلمتان اثنتان: الحرية والديموقراطية.

إذ تظل الحرية والديمقراطية هما المعيار الذي يمكن أن يقاس به ازدهار أي مجتمع وانحطاطه. قل لي أي حجم من الحرية والديمقراطية يتمتع به أي شعب في الكرة الأرضية، أقل لك على أي درجة من التقدم أو الانحطاط هو.

ولست أظنني بحاجة الى مناقشة الذين يفسرون الحرية بالإباحية، أو الذين يقرنون الديمقراطية بالفوضى وحكم الرعاع. ففي ذلك قدر واضح منا لتعسف والتجاوز، على الأقل في السياق الذي نحن بصدده. كما أنني لست بحاجة الى الخوض في جدل حول استخدام كلمة الديموقراطية أو الشورى، ( وهو الوصف المفضل إسلاميا). إذ الأهم في هذا السياق هو المعنى والقيمة، خصوصا وأن بعض الذين يرفضون مبدأ الديمقراطية يسترون موقفهم برفض الكلمة واعتبارها من بضاعة الفكر المستورد!

إن ثمة تيارا بارز الملامح في التفكير الإسلامي يشدد على دور ذلك الواقع السياسي، ويعلن صراحة انه مفتاح التقدم والتدهور، وأن بذرة الانحطاط تنمو في غيبة الحرية والديمقراطية، وفي ظل الظلم والاستبداد.

فهذا الماوردي في "أدب الدين والدنيا"، يؤكد أن "الجور يفسد ضمائر الخلق، ولكل جزء من الجور قسطا من الفساد حتى يستكمل". وهذا ابن خلدون يخص في مقدمته فصلا كاملا بعنوان " في أن الظلم مؤذن بفساد العمران"، يقول فيه ان "الحكمة المقصودة للشارع في تحريم الظلم" هي " ما ينشأ عنه من فساد العمران وخرابه، وذلك مؤذن بانقطاع النوع البشري". وهو المعنى الذي يكرره أحمد بن الضياف، الفقيه والمؤرخ التونسي في قوله إن الجور " هو أقوى الأسباب في تدمير البلدان وتخريب العمران وانقراض الدول". ( اتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان جـ 1).

أما الإمام محمد عبده، فإنه يتنبه بوعيه الشديد ونظرته الثاقبة الى أن قضية الحرية كل لا يتجزأ، فيقول إن الجمود الفكري من متلبات " سياسة الظلمة والأثرة" التي تخشى " الخروج من فكر واحد من حبس التقليد، فتنتشر عدواه فيتنبه غافل آخر، ويتبعه ثالث، ثمر بما تسري العدوى من الدين الى غير الدين.. الى آخر ما يكون من حرية الفكر، التي يعوذون بالله منها" ( الأعمال الكاملة جـ3).

ويخصص عبدالرحمن الكواكبي كتابا كاملا لهذه القضية، بعنوانه الشهير ( طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد). في مقدمته يقول إنه بعد بحث ثلاثين عاما " تمحص عندي أن أصل هذا الداء ( الانحطاط) هو الاستبداد السياسي، ودواؤه دفعه بالشورى الدستورية".

ويضيف " أن البدع التي شوشت الإيمان وشوهت الأديان، تكاد كلها تتسلسل بعضها من بعض، وتتولد جميعها من غرض واحد هو المراد، ألا وهو الاستعباد". ثم يصل الى رأيه أنه قد " يبلغ فعل الاستعباد بالأمة، أن يحول ميلها الطبيعي من طلب الترقي الى طلب التسفل، بحيث لو دفعت الى الرفعة لأبت وتألمت، كما يتألم الأجهر من النور".

ويقرر الكواكبي: لو ملك الفقهاء حرية النظر لخرجوا من الاختلاف في تعريف المساكين الذين جعل الله لهم نصيبا من الزكاة فقالوا: هم عبيد الاستبداد، ولحصلوا كفارات فك الرقاب فشمل هذا الرق الأكبر!

إن وضع قضية الحرية على هذه الدرجة من الأهمية والأولوية، هو منهج الإسلام منذ نزلت الرسالة على البشر. فمعركة الإسلام الأولى لم تكن مع عوائد الناس وطبائعهم، وقضية الإسلام الأولى استهدفت تحرير الإنسان، ورد كرامته إليه، باعتباره مخلوق الله المختار، وخليفته سبحانه في إدارة وعمارة الأرض.

وهي معركة مستمرة. فمنذ نزل وإلى الأزل، فإن إسلام الفرد لا يصح إلا إذا نطق ـ أولا ـ بشهادة أن لا إله إلا الله، التي هي إعلان عن اعتاقه من سلطان كل الأوثان، حجرا كانت أم بشرا، وهي في الوقت ذاته اسقاط لكل الأغلال التي تقيد إنسانيته وضميره. وهو ما نص عليه القرآن الكريم " ألا نعبد إلا الله، ولا نشرك به شيئا، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله" ( آل عمران : 64)، وهو أيضا ما أوضحه زهرة التميمي، أحد رجال جيش المسلمين في معركة القادسية لرستم قائد جيش الفرس، حينما قال له وهو يعرفه على الدين الجديد: إن الله ابتعثنا لكي نخرج الناس من عبادة العباد، إلى عبادة رب كل العباد.

وهذا البعد لقيمة الحرية في العقيدة الإسلامية، له صداه القوي في مختلف نصوص القرآن والسنة. ففي الحديث القدسي يقول الله سبحانه " يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا". والظالمون ينالهم غضب الله " لا ينال عهدي الظالمين" ( البقرة: 124)، وعذابهم أليم في الآخرة:" إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير حق أولئك لهم عذاب أليم" ( الشورى: 43)

وفي الأحاديث النبوية أن كلمة الحق عند سلطان جائر هي " أفضل الجهاد"، ومن دفع حياته ثمنا لذلك فهو " أفضل شهداء أمتي"، والناس إذا سكتوا واستسلموا " أوشك الله أن يعمهم الله تعالى بعقاب"، وإذا خافت الأمة وهابت " فقد تودع منها".. وهكذا.

وهي ملاحظة جديرة بالنظر، ولا تخفي دلالتها، ان تخص النصوص الاسلامية في القرآن والسنة ظاهرتين محددتين بأكبر قدرمن الإدانة والتنديد والتجريم، حتى لا يفوقهما في هذا النصيب إلا الشرك بالله. والظاهرتان هما: الظلم والترف، أو كما نقول الآن: الفساد السياسي والفساد الاقتصادي، إذ عندما تتسلل جرثومة الظلم الى السلطة، وجرثومة الترف الى الثروة، فذلك إيذان بإنهايار المجتمع وسقوطه.

وعندما قال ابن خلدون إن الظلم مؤذن بفساد العمران، فإنه لم يذهب بعيدا عن مسار النصوص القرآنية. فآية سورة النمل التي تقول " إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها" لم تكن تدين المنصب في حد ذاته كما يتوهم البعض، وإنما كانت تدين السلطان المطلق والظلم الذي قد يمارسه في ظله. فالنبي داود عليه السلام " أتاه الله الملك والحكمة وعلمه ما يشاء" ( البقرة: 251)، فاللافتة أو التسمية لا تهم، ولكن الأهم هو هل تمارس السلطة بالحكمة أم بالهوى، بشرع الله وشورى الناس أم برأي السلطان الفرد ونزوات بطانته؟ والأول طريق التقدم والسلامة، والثاني طريق التدهور والندامة!

وإذا كانت قضيتنا الآن، هي مستقبل الاسلام وما ننتظره أو نتمناه له، فإن العمل الإسلامي، فكرا كان أم ممارسة. لا يمكن أن يؤتي ثماره المرجوة في غيبة الحرية والديمقراطية.

إن أي غرس، مهما كانت ميزاته لا يمكن أن ينمو بمجرد توفر التربة اللازمة له، حتى وإن كانت مواتية بكل المقاييس والمواصفات، ولكن توفر "المناخ" المناسب عنصر لا بد منه لكي يبدأ ذلك الغرس رحلة النماء والاخضرار. وإذا فسد المناخ فإن مصيرا مشؤوما ومحزنا لا بد وأن يلحق بالغرس، يتراوح بين توقف نموه أو استمراره موصوما بمختلف أشكال العجز والعاهة. وفي أحسن صوره، فلن تكون الشجرة من جنس الغرس بأي حال!

والحرية هي قوام ذلك المناخ الذي ينبغي أن يتوفر لكي تنمو شجرة الفكرة، خالية من التشوهات والعاهات والعقد.

وفي واقعنا الراهن نماذج عملية تدلل على مدى التشوه الذي أصاب العمل الإسلامي نتيجة أزمة الحرية التي يعاني منها العالم الثالث على وجه الخصوص.

فتيارات تكفير المجتمع وجماعات الغلو والتشنج والهلوسة باسم الدين، هؤلاء جميعا لم يظهروا الى الوجود، إلا في المرحلة التي صودرت فيها حرية العمل الإسلامي الشرعي، ضمن إجراءات أخرى استهدفت مصادرة حرية التعبير والتفكير.

وفي التاريخ المعاصر للدعوة الإسلامية درس بالغ الأهمية، يدلل على فداحة الثمن الذي يمكن أن يدفعه الإسلاميون عندما يغيب عن إدراكهم هذا الوعي بقيمة الحرية. وعلى سبيل المثال فإنه عندما صدر قرار بحل الأحزاب السياسية المصرية في الخمسينات، التي كان وجودها أحد أشكال الممارسة الدميقراطية، فإن فريقا لا يستهان به من الحركة الإسلامية رحب بالقرار وقتئذ، وهتف بعضهم بعبارة " وهزم الأحزاب وحده". ولم يدرك هؤلاء إلا في وقت متأخر أن الحرية لا تتجزأ، وأن غياب الديمقراطية الذي تمثل في إلغاء الأحزاب السياسية لا بد وأن يؤدي الى تصفية الحركة الإسلامية أيضا. وذلك ما حدث بالفعل، حتى كان نصيب الحركة الإسلامية من التصفية أضعاف أضعاف أنصبة الآخرين مجتمعين!

إن التفكير الإسلامي لا يمكن أن يستقيم في غيبة الحرية. وغاية ما يستطيعه في مناخ كهذا هو إما أن ينشغل بتوافه وصغائر الأمور، أو أن يهرب الى حيث يصبح في مأمن من المصادرة والبطش. وذلك ما حدث فعلا في ظل مرحلة التدهور والاستبداد التي شهدها العالم الإسلامي في العصر العباسي الثاني على سبيل المثال، عندما أثيرت قضية خلق القرآن وحداثته، وظهرت اهتمامات الفقهاء بالتأويل والتصوّف واللغة وعلم الكلام، وبأي شي إلا قضايا المجتمع الأساسية والمصيرية.

في غيبة الحرية السياسية لن يكون هناك مكان للحرية العقلية، الأمر الذي لا ينبغي إلا أن نتوقع معه حورار مثمرا، ولا اجتهادا ذا قيمة، ولا قراءة واعية وعصرية للنصوص، ولا حتى مراجعة مفيدة لكتب التراث التي تخاطب زمنا غير زماننا، وهي التي كتب أكثرها ـ في الفقه خصوصا ـ خلال القرون الأربعة الأولى بعد الهجرة، أي قبل ألف عام!

في غيبة الحرية تسود قيم الوثنية، وتمتد القداسة والحصانة " لسادتنا وكبرائنا"، " وما وجدنا عليه آباءنا"، إذا استخدمنا تعبيرات القرآن الكريم.

إن أحد المآخذ الأساسية التي تحسب على أكثر الحركات الإسلامية المعاصرة أنها تعاني من خلل مفجع في ترتيب الأولويات التي توجه إليها نشاطاتها، ومن غرائب الأمور أن هؤلاء تشغلهم قضية إطلاق اللحى ـ مثلا ـ بأكثر مما تشغلهم قضية إطلاق الحريات! وقد أودى بهم ذلك الى أنهم عزلوا أنفسهم عن آمال الجماهير وطموحاتها. كما عزلوا أنفسهم عن فصائل النضال الوطني، إذ اختاروا جبهة شديدة البعد وشديدة التواضع، ومضوا يقاتلون عليها.. ويقتلون!

وهي مفارقة مدهشة أن يخوض حملة الإسلام يوم نزلت الرسالة في معركتهم الأساسية لصالح تحرير الإنسان من الوثنية والشرك، ثم يدور الزمن، وتمضي 14 قرنا، وإذ بمعارك أكثر حملة راية الإسلام تدور حول اللحى وموضع الساعة في اليد اليمنى أم اليسرى، والمفاضلة بين البنطلون والجلباب!

لكن دهشتنا تزول إذا تذكرنا أن الأولين كانوا صحابة رسول الله، وأن الآخرين هم أبناء شرعيون للمرحلة المتدنية التي نعيشها. وهي مقابلة ترشح الأولين بجدارة لخوض المعارك الكبرى، ولا تمكن الآخرين إلا من التصدي بالكاد للمعارك الصغرى.. ألم يخلق كل فريق لما يسر له؟!

إنه عبث لا طائل من ورائه، بل تضييع للجهد وتبديد للوقت واستنزاف لطاقات أجيال المسلمين، إذا لم يتنبه الإسلاميون الى ضرورة إعادة ترتيب الأولويات في نشاطاتهم. وإذا لم يدرك الجميع هذه القيمة الهائلة لقضية الحرية، فإننا سنظل في حلقة مفرّغة، نعدو كثيرا، ونلهث كثيرا، ولا نتقدم خطوة واحدة الى الأمام!. هذا إذا لم ننتكس الى الوراء!

من كتاب

القرآن و السلطان

فهمى هويدى

تصاعدت شائعة حل مجلس الشعب (البرلمان) المصري، إذ تواترت أنباء تداولتها الأحزاب والنخب السياسية، حول اتخاذ الرئيس حسني مبارك قرارا بذلك من المقرر أن يعلن في غضون فترة قصيرة، وفق صلاحياته الدستورية.

وتتداول النخب السياسية أنباء حول لقاء جمع بين الرئيس ورئيس المجلس فتحي سرور ووزير الدولة للشؤون النيابية والقانونية مفيد شهاب، انتهى إلى قرار الحل الذي يأتي قبيل الانتهاء من موعد الدورة البرلمانية الحالية، ويستهدف إيجاد متسع من الوقت بين الانتخابات البرلمانية 2010 والرئاسية ،2011 حتى لا توضع أجهزة الدولة تحت ضغوط الانتخابات.

وأنهى الحزب الوطني الديمقراطي “الحاكم” استعداداته، وأجرى استطلاعات رأي موسعة حول مرشحيه للانتخابات المقبلة. ويعتمد “الوطني” على الدفع بأكثر من مرشح في الدائرة الواحدة بحيث يحمل أحدهم صفة مرشح الحزب علنا، بينما يخوض الباقون الانتخابات بصفة “مستقل” ما يضمن ولاءهم وانضمامهم إلى الهيئة البرلمانية حال عدم توفيق المرشحين الرسميين.

وسيركز “الوطني” جهوده في الدوائر التي انتزعتها جماعة الإخوان المسلمين في انتخابات 2005 التي فازت فيها ب 80 مقعدا، فيما قررت الجماعة خوض الانتخابات بعيدا عن التنسيق مع المعارضة في أكثر من 80 دائرة، والدفع بعناصر نسوية ل “64” مقعدا للمرأة.

من جهته، قال رئيس حزب الجبهة الديمقراطية أسامة الغزالي حرب ل “الخليج” إن الهيئة العليا للحزب قررت الدفع بأكثر من 70 مرشحا في 15 محافظة و20 سيدة على مقاعد المرأة من بينهن مارجريت عازر الأمين العام للحزب، لافتا إلى أن مرشحي الحزب سيرفعون شعار “التغيير” وسيتم التركيز على القاهرة والجيزة والغربية والدقهلية ودمياط.

وقال الأمين العام لحزب التجمع سيد عبد العال إن الحزب قرر خوض الانتخابات بالتنسيق مع أحزاب الائتلاف الديمقراطي “التجمع والوفد والناصري والجبهة الديمقراطية”، مشيرا إلى أن الأزمة المالية ربما تقف حائلا أمام عدد المرشحين المقرر الدفع بهم في الانتخابات.

ونفى الأمين العام للتجمع وجود أي تنسيق مع الحزب الوطني لضمان حصول مقاعد في البرلمان، فيما يسود حزب الوفد ارتباك شديد بسبب تزايد عدد الراغبين في خوض الانتخابات بالإضافة إلى عدم إنجاز برنامجه الانتخابي الذي كان وعد به محمود أباظة رئيس الحزب.

وقال سكرتير عام الحزب منير فخري عبد النور إن ما يزيد على 150 مرشحا سيدفع بهم في الانتخابات المقبلة، وحول عدم إنجاز البرنامج الانتخابي قال إننا نترقب صدور القرار الرئاسي بحل المجلس حتى يمكن للحزب الانتهاء من الصياغة النهائية للبرنامج.

في الحزب الناصري تستطلع اللجنة العليا رأي قيادات المحافظات حول الدفع بأكبر عدد، وإن كانت استقرت على 35 و4 سيدات كقائمة أولى حسب محمد أبو العلا نائب رئيس الحزب.

وقال نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد حبيب إن الجماعة ستدفع بمرشحين يتجاوزون ال 80 مقعدا التي حصلت عليها الجماعة، بالإضافة إلى ما يزيد على 20 سيدة، وشكك في نزاهة الانتخابات لعدم وجود إشراف قضائي كامل.

وكانت صحيفة “المصري اليوم” المستقلة قالت إن الجماعة أرجأت إعلان برنامجها الحزبي المعدل، إلى أجل غير مسمى. ونقلت عن “مصادر في مكتب إرشاد الجماعة” قولها إن سبب التأجيل هو خشية حدوث انشقاقات، واعتراض عدد من القيادات “الوسطية”، على موقف التنظيم من رفض ولاية المرأة والقبطي. وأشارت إلى أن المتحدث باسم الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين حمدي حسن رفض الإفصاح عن موعد إعلان الجماعة برنامجها المعدل.

062821b.jpg

موسكو - رائد جبر

يبحث خبراء روس، عن حل لغز حيّرهم: هل كان يمكن لإيفان الرهيب أن يعتمر خوذة كتبت عليها عبارة «لا إله إلا الله، محمد رسول الله»؟

يـذكر كثـيرون الـصورة الأكـثر تـداولاً للـقيـصر الروسـي الشـهير (1530-1584) بخوذته المعروفه، لكن لم يخطر في بال أحد على مدار قـرون أن يـحلل الـرموز المـرســومـة عـليها ويـفـك طلاســمـها.

الجدال حول الموضوع بدأ بعدما أكد القنصل العام الإيراني في استرخان سيد غلام ريز ميغوني، لدى زيارته متحف الأمجاد الحربية في المقاطعة الروسية حيث تعرض الخوذة حالياً، أن الرموز المرسومة عليها، هي عبارة كتبت بإحدى اللهجات العربية القديمة برزت منها كلمتا «الله ... محمد».

ويرى الديبلوماسي أن الكلمتين ربما تكونان كتبتا اختصاراً، أو أن تحليل بقية الرموز المرسومة سيظهر جملة الشهادتين كاملة.

وتعامل الخبراء الروس بجدية مع «الكشف». وأكد القائمون على المعرض ضرورة الاستعانة بمتخصصين باللغات الشرقية لتحليل الرموز وفك طلاسمها والتأكد من صحة الفرضية المدهشة.

ويبدو أن للتعامل الجدي مع المسألة أسباباً يعرفها دارسو التاريخ الروسي، إذ أشارت كبيرة خبيرات المتحف يلينا أروتيونوفا إلى أن السلطان العثماني سـليمان الـقانوني أهـدى القيصر الروسي فاسيلي الثالث خوذة تم تفصيلها خصيصاً ليعتمرها إبنه إيفان، الذي لم يكن حينها قد أكمل الثالثة من عمره، عندما يتسلم الحكم.

وإضافة إلى الرموز الشرقية المرسومة على الخوذة، رسم أصحاب الهدية عبارات بأحرف أصغر باللغة السلافية القديمة مفادها «خوذة الأمير إيفان العظيم إبن فاسيلي قيصر عموم روسيا».

وإذا صحت الفرضية بعد التحليل الذي ينوي الخبراء القيام به، فإن هذا يعني أن إيفان الرهيب الذي حكم لمدة 37 سنة وكان عصره الأكثر دموية في تاريخ القيصرية الروسية، إعتمر من دون أن يدري ولسـنوات طـويلة ربما، خوذة كتبت عليها العبارة الإسلامية الأهم.

اللافت أن توجيه الأنظار إلى هذه المسألة حدث من طريق الصدفة فالخوذة أصلاً ليست معروضة في شكل دائم في روسيا بل تعتبر من ممتلكات متحف السلاح الملكي في استوكهولم. وتمت استعارتها أخيراً، من المتحف لتعرض مع جملة مقتنيات أثرية أخرى في أسترخان لمناسبة الاحتفالات بالذكرى الـ 450 لانضمام آستراخان الى الإمبراطورية الروسية على يد القيصر ايفان الرهيب. وكانت خوذة القيصر المشهورة معروضة في السابق في متحف السلاح في الكرملين.

ويعتقد مؤرخون أنها كانت ضمن مجموعة التحف القيمة التي أستولى عليها البولنديون خلال الحرب الروسية - البولندية عام 1962. ثم نقلت إلى السويد بعدما هزمت الأخيرة بولندا في عام 1955.

 

اعتقلت السلطات المصرية صباح اليوم أربعة من جماعة الإخوان المسلمين بينهم ثلاثة من كبار قادة الجماعة هم عبد المنعم أبو الفتوح نائب المرشد العام، وفتحي لاشين، وجمال عبد السلام عضو اتحاد الأطباء العرب.

وقال محمد حبيب نائب المرشد العام للجماعة إن عملية الاعتقال هى جزء من محاولات الحكومة لإسكات المعارضة

وأضاف في اتصال مع بي بي سي أن ها التصعيد يأتي في سياق الحملة التي تقودها الأجهزة الأمنية ضد الجماعة بهدف التضييق عليها وتحجيمها ومحاولة إقصائها من الحياة السياسية المصرية.

وأكد أنه خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة وصل عدد المعقتلين 146 شخصا مازالوا رهن الاعتقال.

واعتبر أن هناك حالة تسود النظام المصري الآن وسط أنباء عن إمكانية حل مجلس الشعب كما أن هنك انتخابات في 2010 لمجلس الشورى إضافة إلى مسألة التوريث.

وردا على سؤوال بي بي سي بشأن اسستهداف عناصر الإخوان بصفة خاصة دون بقية قوى المعارضة رد حبيب قائلا "بشهادة الجميع الإخوان لهم حضورهم وثقلهم وانتشارهم على امتداد الساحة المصرية والفصيل الذي يعمل له حساب على كافة المستويات".

واعتبر أن الاعتقالات الأخيرة رسالة موجهة للشعب المصري كله مشيرا إلى أنه في الانتخابات التشريعية عام 2005 نجح 88 من إجمالي 161 مرشحا فقط للإخوان وهي نسبة نجاح تصل إلى 75%.

وقال حبيب أيضا إن فتحي لاشين يعاني من مشكلات صحية مستعصية ولايغادر البيت ويتحرك داخله شديدة.

يشار إلى أن محمد حبيب عضو في مكتب إرشاد الأخوان وامين عام اتحاد الأطباء العربي وكان له دور كبير في تنظيم قوافقل الإغاثة إلى قطاع غزة منذ فرض الحصار الإسرائيلي عليه وقبل وبعد العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة.

وتشن أجهزة الأمن المصرية من حين إلى آخر حملات اعقتالات في صفوف كوادر الإخوان، وكانت محكمة عسكرية مصرية أصدرت في أبريل/نيسان 2008 أحكاما بالسجن على قيادات إخوانية إتهمت بالإنضمام لجماعة محظورة بينهم خيرت الشاطر نائب المرشد العام.