الخميس، 29 يناير 2009

The Story Of Love And Madness

الثلاثاء، 27 يناير 2009

………….كاريكاتير

 

 

 

5399759dc9

الصور التي لم يراها احد من قبل. لاوباما الرئيس الجديد ولمن يكون ولاؤه

saudifree_1c406

 

saudifree_5cdbe

 

saudifree_34195

saudifree_58070

saudifree_92526

saudifree_b614e

saudifree_cda01

saudifree_d82d4 

saudifree_e398b 

saudifree_ecc91

saudifree_f1abe

الممارسات الإسرائيلية من منظور علم النفس

دكتور/ محمود أبورحاب
استشاري العلاج النفسي
خاص - حملة الحقيقة

إنّ ما يحدث في غزة اليوم يدعونا للتفكير كثيراً لمحاولة فهمه فهماً صحيحاً للوصول لما ينبغي علينا عمله. ومن منطلق التخصص سأحاول أن أرى ما يحدث في غزة من منظور علم النفس ومن منظور المدرسة السلوكية على وجه الخصوص متمنياً أن نتعلم كيف نرى الشيء الواحد من وجهات نظر متعددة وليست وجهة نظر واحدة دون غيرها. ترى المدرسة السلوكية أن أي سلوك سواء كان سلوكاً جيداً أو سيئاً هو سلوك قد تم تعلمه ومن ثم يمكن تعديله، وتحاول في سعيها لتعديل هذا السلوك السيئ غير المرغوب فيه إلى استخدام أساليب نفسية محددة لتعديله إلى سلوك آخر مرغوب فيه، وتتعدد الأساليب المستخدمة في تعديل السلوك وما يهمنا منها ثلاثة أساليب ستساعدنا في فهم الممارسات الاسرائيلية في المنطقة العربية وخاصة ما يحدث في قطاع غزة. هذه الأساليب هي الأول: أسلوب التعزيز السالب، والثاني: أسلوب العقاب، أما الثالث والأخير: فهو أسلوب التعزيز الموجب. 

ولشرح ما هو المقصود بالأسلوب الأول التعزيز السالب نقول: إذا فرضنا إنّ هناك شخص "ب" قام بإصدار مثير غير محبب للشخص "أ" ولا يتوقف هذا المثير المزعج إلا في حالة واحدة فقط هي أن يقوم الشخص "أ" بعمل ما يرغبه الشخص "ب" من سلوك معين. والنموذج المثالي لهذه العملية هي ما نجده في السيارات الحديثة فعندما يركب قائد السيارة فإنّالسيارة تصدر صوتاً مزعجاً لا يتوقف إلا في حالة قيام قائد السيارة بالسلوك المرغوب وهو ربط حزام الأمان.
هناك نماذج عديدة لاستخدام أسلوب التعزيز السالب في حياتنا فإذا قام المدرس مثلاً بمعاملة تلاميذ الفصل معاملة سيئة بشكل مستمر، وفجأة يقوم بالتوقف عن هذه الممارسات مع أحد التلاميذ عندما يذهب للمدرس في درس خصوصي ، فإنّ ما قام به المدرس هو استخدام لأسلوب التعزيز السالب كما أنه في ذات الوقت درس لباقي التلاميذ أنه لن تتوقف الإهانة حتى الدخول في الدروس الخصوصية. أحد النماذج الواضحة أيضاً لاستخدام هذا الأسلوب ما نجده في بعض مراكز التحقيق بالشرطة عندما يقوم الضابط بممارسة كل أشكال الضغط على المتهم حتى يعترف بارتكاب ما لم يرتكب من جرائم عندئذ فقط يتوقف الضابط عن ممارسة الضغط على المتهم. في الحالتين يدرك الطالب والمتهم أنه لا سبيل لتوقف الإهانة أو التعذيب إلا بقيامهما بالسلوك الذي يرغب فيه المدرس أو الضابط. 

أما الأسلوب الثاني من أساليب تعديل السلوك فهو العقوبة وهو يعني أنه كلما صدر سلوكاً من الشخص "أ" لا يرغبه الشخص "ب" فسيقوم الشخص "ب" بتوقيع عقوبة عليه حتى يتوقف الشخص عن هذا السلوك غير المرغوب فيه والنموذج المثالي لهذه العملية هو وجود قانون العقوبات فكل عقوبة هي تالية على صدور السلوك الخاطئ وتتناسب العقوبة في شدتها ومدتها مع هذا السلوك الإجرامي غير المرغوب فيه. يخلط الكثيرون بين الأسلوبين الأول والثاني ويرون أن كلاهما عقوبة ولتوضيح الفارق نقول أنه في أسلوب التعزيز السالب تكون العقوبة (قبل) على عكس ما يحدث في أسلوب العقاب الذي تكون فيه العقوبة (بعد). الفارق الآخر أنه في التعزيز السالب يسعى الشخص "ب" لصدور سلوك معين من الشخص "أ" بينما في أسلوب العقوبة يسعى الشخص "ب" لإيقاف سلوك معين يقوم به الشخص "أ". 

أما الأسلوب الثالث من أساليب تعديل السلوك فهو التعزيز الموجب ويقصد به أنّ الشخص "ب" يقوم بتقديم مكافأة للشخص "أ" عند قيامه بفعل سلوك يرغبه الشخص "ب".
ونستخدم جميعاً هذا الأسلوب باستمرار في حياتنا، وكلنا يعلم كم من مكافآت امتلأت بها جيوب وحسابات بعض القيادات الفلسطينية على ما قدموه من خدمات لبعض الأنظمة. ويتفق هذا الأسلوب الأخير مع أسلوب العقاب في أن ما يقدم من الشخص "ب" يأتي عقب سلوك معين يصدر من الشخص "أ" ويختلفان في معنى هذا السوك لدى الشخص "ب" ففي العقاب يكون السلوك مرفوضاً بينما في الثواب والمكافأة يكون السلوك مرغوباً من جانب الشخص "ب".

أتصور أنّ الممارسات الإسرائيلية في المنطقة العربية تعتمد اعتماداً واضحاً على هذه الأساليب الثلاثة خاصة أسلوب التعزيز السالب وهو ما أركز عليه هنا والذي يفسر لنا ما تفعله إسرائيل دائما مع الفلسطنيين في قطاع غزة أو ما فعلته من قبل في جنوب لبنان أو ما تفعله دائماً على مائدة التفاوض مع القادة الفلسطينيين. فإسرائيل عندما تقوم بما تقوم به من جرائم في حق الفلسطينيين في قطاع غزة من قفل المعابر ومنع وصول المساعدات الإنسانية وتدمير البنية التحتية وهدم البيوت وقتل النساء والأطفال والشيوخ إنما هو من قبيل استخدام أسلوب التعزيز السالب وبهدف واحد هو تركيع هذا الشعب لينفذ أو فلنقل ليسلك بالنحو الذي تريده إسرائيل منه أياً كان ما تريده بدءاً من تسليم أسير إسرائيلي وانتهاء بالاستسلام التام أو حتى الهروب من فلسطين والذي يعطي لاسرائيل حلم الحفاظ على ديموجرافية المكان لصالحها. وعندما يحدث ويتصور الفلسطينيون أنهم قد أعطوا لإسرائيل ما تريده، نجد أنّ إسرائيل لا تكفّ عن ممارساتها إذ تعاود الكرّة مرة أخرى للحصول على المزيد والمزيد الذي لا ينتهي. ويتصور البعض خطأ أنّ ما تقوم به إسرائيل هو عقوبة على صاروخ من حماس أو ما شابه فما تقوم به إسرائيل ستقوم به أياً كان ما يفعله أو لم يفعله الفلسطينيون.

تستخدم إسرائيل أيضاً أسلوب التعزيز السالب في التفاوض مع القادة الفلسطينيين إذ تمارس عليهم كل الضغوط من ممارسات قتل وتعذيب للشعب قبل الجلوس على مائدة التفاوض ثم ممارسة كل الضغوط النفسية على مائدة التفاوض حتى يعطي القادة الفلسطينيون ما تريده اسرائيل في مقابل وقف هذه الممارسات وبعدها لا يستمر شهر العسل سوى فترة وجيزة ثم تعاود إسرائيل استخدام نفس الأسلوب حتى تحصل على المزيد من القيادة الفلسطينية. 

ومن أشكال ممارسة إسرائيل لهذا الأسلوب ما قامت به مع ياسر عرفات في مباحثات شرم الشيخ (في وقت حكومة باراك) وكما ذكر الرئيس حسني مبارك في مقابلة تليفزيونية مع عماد الدين أديب أنّ فريق التفاوض الإسرائيلي استمرّ في الاجتماع مع ياسر عرفات حتى الثالثة صباحاً. هذا الاستمرار في الاجتماع لهذه الساعات الطويلة مع رجل في سنّ عرفات هو شكل من أشكال استخدام التعزيز السالب مع الرجل لإنهاكه حتى يقوم بالتوقيع في النهاية على ما تريده إسرائيل منه حتى لو كان ما سيقوم بالتوقيع عليه هو في مقابل قسط من النوم. ما قامت به إسرائيل هو استخدام أسلوب التعزيز السالب الذي أخذ شكل الحرمان من النوم مع رجل كبير في السن خاصة أنّ فريق التفاوض الإسرائيلي لم يكن في الواقع فريقاً واحداً وإنما عدد من المجموعات تتناوب على الرجل المنهَك في الوقت الذي فيه كل فريق يفاوض وأعضائه في كامل الراحة البدنية والهدوء. 

قد ينبغي علينا الآن طرح سؤال: وماذا نحن فاعلون؟ أو بالأحرى: كيف نواجه هذا الأسلوب من أشكال التعزيز السالب. أقول هنا أنّ التعزيز السالب ببساطة شديدة يفشل فشلاً ذريعاً عندما لا يأتي بالفائدة المرجوة منه، هنا يقع من يستخدم هذا الأسلوب في حالة من اليأس والارتباك ومن ثم سيتوقف عن هذا الأسلوب وهذا ما حدث في المفاوضات التي أجريت مع ياسر عرفات في شرم الشيخ؛ فرغم كل هذه الضغوط النفسية على الرجل لم يوقّع على ما أراده الإسرائيليون منه وهنا يئس الإسرائيليون وفشلت المفاوضات. إنّ الذي يؤدى لفشل الأسلوب الإسرائيلي هو الصمود في مواجهة الضغط. لذا أنصح القادة الفلسطينيون أن ينظموا اجتماعات التفاوض بحيث تراعي أخذ الفترات المناسبة من الراحة وألا يقعوا تحت ضغط ضرورة الإنجاز بأسرع وقت أو إعطاء زمن قصير للتفاوض مع ضرورة الوصول لحل خلال هذا الزمن. كما أنصح هؤلاء القادة بضرورة أن يصاحبهم في مثل هذه الاجتماعات فريق نفسي متخصص في تدريبات الاسترخاء لإزالة أيّ توتر قد يؤدي بهم إلى اتخاذ قرارات مصيرية خاطئة. وفي هذا الشأن أقول أنّ تدريبات الاسترخاء هي أحد الأساليب العلاجية النفسية الهامة التي يجب أن يمارسها جميع القاده فهي ليست ترفاً وإنما هي ضرورية للمساعدة على اتخاذ القرار السليم. 

والآن كيف يكسر الشعب الفلسطيني هذا الأسلوب الإسرائيلي؟ أتصور أن هناك سبيلين الأول هو الصمود أما الثاني فهو الاستمرار في إطلاق الصواريخ حتى أثناء القصف الإسرائيلي حتى يدرك الإسرائيليون أنه لا فائدة من هذه الممارسات وأنها لن تحقق لهم شيئاً، آنذاك سيغيرون هذا الأسلوب إلى آخر، الله يعلم ما هو ولكن كان خيارهم البديل يوماً عندما فشل استخدام أسلوب التعزيز السالب في وقت من الأوقات أن تمنى رابين أن يستيقظ يوماً ليجد 
غزة وقد ابتلعها البحر، ولهذا اتخذوا قرار التخلص من غزة الصامدة الذي سبب صمودها وجع في قلب إسرائيل وقاموا بتسليمها إلى الفلسطينيين في إطار معاهدة سلام تحفظ لإسرائيل ماء وجهها، وقام شارون من بعده بانسحاب أحادي الجانب من لبنان عندما فشل أيضاً أسلوب التعزيز السالب في تحقيق أهداف إسرائيل.

إنّ ما هو مطلوب من الفلسطينيين ليس ضبط النفس كما يطالب البعض وإنما هو المزيد والمزيد من العمليات العسكرية داخل إسرائيل وألا يستمع الفلسطينيون لنصائح القيادات العربية؛ فلو استمع حزب الله في لبنان لنصائحهم بوقف المقاومة وضبط النفس لهزمت المقاومة شر هزيمة من إسرائيل كما يخطئ البعض عندما يفضل أسلوب الانتفاضة ويراه الأجدى دائماً في جميع الأحوال من أسلوب إطلاق صواريخ القسام التي كما يقولون لا فائدة منها سوى جلب العقاب. فكلاهما أسلوبين يجب أن يُحترما ويأتي كل منهما بالفائدة ولا يجب تفضيل أسلوب عن آخر، كل أسلوب له مبرره وضروراته. كما يجب أن نوقن تمام اليقين أنّ ما تقوم به إسرائيل من ممارسات سيستمر بانتفاضة او بإطلاق صاروخ واحد، أتصور أنّ مشكلتنا أننا نصادق على ما تدعيه إسرائيل من أن الصاروخ هو المبرر، وقد يكون في هذا التصديق ما يريح الضمير العربي. 

إن الصمود واستمرار إطلاق الصواريخ هما ما قامت به المقاومة في جنوب لبنان عندما استخدمت إسرائيل هذا الأسلوب من التعزيز السالب مع لبنان وقامت بتدمير لبنان لتركيع اللبنانيون وبث الفرقة بينهم ليقوموا هم أنفسهم بإنهاء أي مقاومة لإسرائيل ولكن اتحاد جميع القوى اللبنانية وصمودها واستمرار إطلاق صواريخ رجال المقاومة رغم ما فعلته إسرائيل أدى في النهاية إلى يأس إسرائيل لأنها استغرقت من الوقت أكثر مما هو مقرر لهذا الأسلوب وهنا أعلنت فشل المهمة وأيضاً أعلنت خسارتها لهذه الحرب. إذا فعل الفلسطينيون ذلك سيفشل أسلوب التعزيز السلبي وستعلن إسرائيل فشلها في تحقيق أهدافها كما أعلنت من قبل فشلها في تحقيق أهدافها وهزيمتها في جنوب لبنان، ذلك ببساطة لأنّ هدفها لم يكن يوماً هو تدمير لبنان ولكن كان تدمير لبنان هو وسيلة (تعزيز سلبي) لتركيع اللبنانيين والعرب. 

ويخطئ حسن نصر الله عندما يقول بأنه لو كان يعلم أنّ ثمن الجنديين اللذين تم اختطافهما سيكون تدمير لبنان لما فعل ذلك لأنّ ما فعلته إسرائيل ليس عقاباً على عملية الاختطاف بل اعتقد أنّ إسرائيل فرحت بهذا الاختطاف لتدعي أنها المبرر لعملياتها المقررة سلفاً، بل وأزيد لأقول لو أنّ إسرائيل كانت تعلم أن ثمن عملياتها في لبنان سيكون ما دفعته من فشل وخيبة أمل في قواتها لما قامت أبداً بما قامت به ولو كان عشرات منهم قد تم قتلهم أو اختطافهم.

الحل الآن يكمن في استمرار إطلاق الصواريخ يومياً من جانب الفلسطينيين على إسرائيل، فعلى حماس وجميع القوى الفلسطينية أن تعد العدة من الصواريخ والعمليات الفدائية، وأن تعرف ما لديها من صواريخ وتقدر مدة زمنية لاستمرار العمليات الإسرائيلية وتطلق كل يوم عدد من الصواريخ حتى آخر يوم في هذه المدة المقررة حتى لو سيطلق صاروخ واحد فقط كل يوم. الحل أن تتحد جميع الفصائل الفلسطينية للقيام بعمليات عسكرية داخل إسرائيل، محاربة إسرائيل داخل إسرائيل وليس داخل غزة، تماماً كما حدث في لبنان فلو لم تتحد القوى الوطنية في لبنان ما كان للمقاومة أن تنجح في عملياتها، وأيضاً لولا إطلاق الصواريخ على داخل إسرائيل لاستمرت العمليات الإسرائيلية لأجل غير معلوم. 

الحل يكمن في أن تواجه جميع القوى الفلسطينية داخل غزة أي هجوم بري من جانب اسرائيل حتى لو كانت المواجهة بالحصى، فيجب مواجهة دبابات اسرائيل وآلياتها حتى لو كانت الوسيلة قيام الفلسطيني بتفجير نفسه تحت الدبابة لتعطب وينتظر آخرون من سيخرج من الإسرائيليين منها ليواجهونهم رجل لرجل، فليكن هناك شخص فدائي لكل دبابة ومدرعة إسرائيلية.

إن استمرار المقاومة سيعطي مساحة تفاوضية أكبر للمفاوض الفلسطيني في حال جلوسه للتفاوض مع إسرائيل وكلما كانت هناك فِرقة بين الفصائل الفلسطينية زادت فرصة إسرائيل في استخدام التعزيز السالب وغيره من الأساليب على الفصائل الفلسطينية الرافضة لتحقيق الفائدة لإسرائيل.

لقد أعلنت اسرائيل موافقتها للتفاوض مع العرب على أساس من مشروع الملك عبدالله للسلام وهذا الإعلان لم يأتِ من فراغ ولا نتيجة للجهود الدبلوماسية فقط وإنما جاء من إسرائيل عندما أرهقتها المقاومة الفلسطينية مهما حاول الكثيرون أن يقللوا من شأنها. إنّ قبول إسرائيل بمشروع الملك عبد الله للسلام وهي التي لم تقبله من قبل إنما يعني فشل إسرائيل في السيطرة على الوضع بما هو عليه. وباستخدامها لأسلوب التعزيز السالب إنما تسعى إسرائيل لأن يقبل العرب بما يمكن لإسرائيل أن تقدمه في حال تفاوضها مع الفلسطينيين. في النهاية علينا أن ندرك أن الصمود وتكاتف القوى الوطنية واستمرار المقاومة هما الوسيلتان الوحيدتان لهزيمة إسرائيل، وهما السبيل الوحيد لإفشال مخططاتها في المنطقة.

شعب الجبارين//فهمي هويدي

أشهد أن أهل غزة يستحقون منا الحفاوة والإكبار، أكثر مما يستحقون من الرثاء أو الإعذار.

(1)
أدري أننا مسكونون هذه الأيام بمشاعر اللوعة والحزن، جراء ما شاهدناه على شاشات التلفزيون من صور سجلت بشاعة البربرية الإسرائيلية التي فتكت بالبشر، وحولت القطاع إلى خرائب وأنقاض. كأن ما جرى لم يكن اجتياحاً عسكرياً، وإنما كان حملة انتقام وترويع استهدفت تدمير القطاع، وذبح أهله والتمثيل بهم، حتى يكونوا أمثوله وعبرة لغيرهم ممن يتحدون العجرفة والاستعلاء الإسرائيليين.

أدرى أيضا أن الجرح أكبر من أن يلتئم لأجيال مقبلة. وأن شعورنا بالخزي والعار لا يمكن إنكاره، سواء لأننا لم نستطع إغاثة الفلسطينيين وهم يذبحون، في حين وقفت أنظمتنا متفرجة عليهم، أو لأن بعضنا كان عليهم وليس معهم أو لهم.

ذلك كله صحيح لا ريب. لكن من الصحيح أيضاً أن دماء فلسطينيي غزة التي نزفت وأشلاءهم التي تناثرت وصرخات أطفالهم التي ألهبت ضمائرنا وما زالت أصداؤها تجلجل في أعماقنا، إذا كانت قد سجلت أسطر المأساة، إلا أن وقفة الشعب، وصموده الرائع ومقاومته الباسلة، هذه أيضاً سجلت صفحات مضيئة في تاريخ أمتنا لا ينبغي أن نبخسها حقها.

يكفي أن شعب الجبارين هذا رغم كل ما تعرض له من حمم أمطرته بها آلة الحرب الإسرائيلية بكل جبروت وقسوة، ظل رافضاً للركوع والتسليم، وها هو سيل الشهادات التي سمعناها بعد وقف المذبحة على ألسنة الأطفال والنساء والشيوخ، كلها تجمع على أن طائر الفينيق الذي تحدثت عنه الأسطورة -ذلك الذي يخرج حياً من تحت الرماد- ثبتت رؤيته في غزة.

لأنهم لم يركعوا ولم يرفعوا رايات التسليم فإنهم نجحوا وأفشلوا خطة عدوهم. صحيح أن هذا كلام لا يروق لبعض الساسة والمثقفين من بني جلدتنا ممن يرون أن شرف الأمة لا يستحق أن يموت المرء من أجل الدفاع عنه، إلا أن المعلومة تظل صحيحة، أعجبت أصحابنا هؤلاء أم لا تعجبهم.

تشهد بذلك كتابات أغلب المعلقين الإسرائيليين، التي سجلها تقرير نشرته صحيفة الشرق الأوسط في 19/1، تضمن خلاصة لتلك الكتابات. منها مثلاً أن رون بن بشاي المعلق العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت، ذكر في النسخة العبرية للصحيفة في (18/1)، أن إسرائيل فشلت بشكل واضح في تحقيق الهدف الرئيسي المعلن للحرب، المتمثل في تغيير البيئة الأمنية في جنوب إسرائيل. وهو ما لم يتحقق حين تبين أن حركة حماس مستمرة في إطلاق صواريخها.

وهو نفس المعنى الذي أكده المعلق السياسي ألوف بن ، وكرره جاكي كوخي معلق الشؤون العربية في صحيفة معاريف الذي قال أن إسرائيل فشلت في توفير صورة النصر في معركة غزة، وأن ما تبقى من هذه الحرب هو صور الأطفال والنساء والقتلى. التي أوصلت إلى عشرات الملايين في العالم رسالة أكدت تدني الحس لدى الجيش الإسرائيلي.

منها أيضاً ما قاله يوسي ساريد الرئيس السابق لحركة ميرتس في مقال نشرته صحيفة هآرتس "إن عملية القتل البشعة التي أنهت بها إسرائيل مهمتها في غزة تدل على أنها هزمت في هذه المعركة ولم تنتصر". أما المعلق عوفر شيلح فقد ذكر أن القيادة الإسرائيلية حين قررت تدمير غزة فإنها تأثرت في ذلك بالنهج الذي اتبعه رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين مع الشيشان وجورجيا، ثم أضاف "إذا كنا نريد أن نظهر كمنتصرين باستخدام هذا النهج، فويل لنا".

2)
صحيح أن المقاومة لم تستطع أن تفعل شيئاً يذكر أمام الغارات التي أطلقت فيها إسرائيل أقوى طائراتها النفاثة لأسباب مفهومة، إلا أن معركتها الحقيقة كانت على الأرض، حيث فاجأت المقاومة فيها إسرائيل بما لم تتوقعه.

لم تهزم المقاومة القوات الإسرائيلية، لكن كل الشواهد دلت على أنها صمدت أمام تلك القوات، ووجهت إليها ضربات موجعة، أسهمت في إفشال مهمتها. ولا تنس أن يوفال ديكسن رئيس المخابرات الداخلية الإسرائيلية كان قد توقع أن يسقط القطاع في 36 ساعة، ولكن بسالة المقاومة أطالت الحرب، حتى اضطرت إسرائيل إلى وقف إطلاق النار من جانبها في اليوم الثاني والعشرين.

ليلة الاثنين 12/1، والاجتياح في أسبوعه الثاني، فوجئ الجنرال يو إف بيليد قائد لواء الصفوة (غولاني) والعشرات من جنوده بأن النيران فتحت عليهم عندما كانوا يقومون بتمشيط المنطقة الريفية التي تقع شرق مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة. فما كان منه إلا أن اندفع مع جنوده للاحتماء ببيت أحد الفلسطينيين في المنطقة، كان قد تم إخلاؤه من سكانه.

لكن ما إن تجمع الجنود والضباط في قلب المنزل، حتى دوى انفجار كبير انهار على أثره المنزل، فقتل ثلاثة جنود وجرح 24 منهم بيليد نفسه، وعرف أن ستة من الجرحى في حالة ميؤوس منها. وكانت تلك إحدى صور الاستدراج التي لجأت إليها المقاومة. ذلك أن إطلاق النار أريد به دفع الجنود للاحتماء بالمنزل الذي تم تفخيخه بالمتفجرات في وقت سابق.

موقع صحيفة يديعوت أحرونوت على الإنترنت تحدث باقتضاب عن قصة ضابط آخر هو الرائد ميكي شربيط، الذي يرقد في إحدى المستشفيات للعلاج من إصابته في اشتباك مع رجال المقاومة الفلسطينية في شمال القطاع. هذا الضابط الذي خدم قائد سرية بسلاح المدرعات في حرب لبنان الثانية، استهجن تجاهل الإعلام الإسرائيلي الإشارة إلى شراسة المقاومة التي واجهتها القوات الإسرائيلية. وفي الحديث الذي أدلى به إلى النسخة العبرية لموقع الصحيفة وصف الحرب الدائرة وقتذاك بأنها "حرب أشباح لا نرى فيها مقاتلين بالعين المجردة، لكنهم سرعان ما يندفعون صوبنا من باطن الأرض. لقد كنا نتحرك في الشوارع ونحن ندرك أن أسفل منا مدينة خفية تعج بالشياطين".

فوجئ الإسرائيليون بكل ذلك. واعترف روني دانئيل المعلق العسكري لقناة التلفزة الإسرائيلية الثانية بأن قوات الجيش الزاحفة واجهت مقاتلين أشداء، وقال على الهواء إن الإبداع العسكري الذي يواجه به نشطاء حماس الجيش الإسرائيلي فاجأ قادته بشكل صاعق. ونوّه إلى أنه محظور عليه التحدث عن المفاجآت التي تعرض لها الجنود الإسرائيليون في غزة، التي تفسر عدم قدرة هؤلاء الجنود على التقدم في كل القطاعات رغم مضي 19 يوماً على الحملة، رغم إلقاء الطائرات الإسرائيلية مئات الأطنان من القنابل الفتاكة لتقليص قدرة المقاتلين الفلسطينيين على المقاومة.

في هذا السياق نقل أليكس فيشمان المعلق العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت عن عدد من الجنود في ساحة المعركة أن الهاجس الذي سيطر عليهم طول الوقت هو الخوف من الوقوع في الأسر. وأشار هؤلاء إلى أن مقاتلي حماس أعدوا شبكة من الأنفاق للمساعدة في محاولات أسر الجنود.

(3)

هؤلاء المقاومون البواسل لم يهبطوا على غزة من السماء، ولكنهم أحفاد وأبناء شعب الجبارين، الذي لا يزال منذ مائة عام متشبثاً بأرضه التي رواها بدمه. لقد راقبت أبناء غزة الذين ظهروا على شاشات التلفزيون طوال المذبحة وبعدها، فلم أسمع واحداً منهم أعلن تمرده أو سخطه على الأوضاع في القطاع. كانوا جميعاً ودون استثناء أكثر نضجاً ونزاهة من كل الأصوات التي حاولت تمييع الموقف وإلقاء تبعة ما جرى على وقف التهدئة تارة أو على حكومة القطاع تارة أخرى. لم يروا إلا عدواً واحداً ومجرماً واحداً هو إسرائيل. وانعقد إجماعهم على أن حماس ليست الهدف، وإنما رأس المقاومة هو المطلوب وتركيع الفلسطينيين هو الهدف.

رغم الجحيم الذي عاشوا في ظله والمآسي التي لحقت بهم، فإنهم لم يفقدوا صبرهم الأسطوري. وكشفت محنتهم عن معدنهم الحقيقي، بالتحامهم وتكافلهم وإصرارهم على الاستمرار والثبات على الأرض. القصص التي تروى عن المدى الذي بلغه الالتحام والتكافل لا تكاد تصدق، وكلها تثير الدهشة والإعجاب، يتحدث القادمون عن الموسرين الذين كانوا يشترون شاحنات الخضار وأكياس الدقيق ويوزعونها على المعوزين.

يتحدثون أيضاً عن البيوت التي فتحت لمن دمرت مساكنهم، وعن الثياب والبطانيات التي جمعت لتوزع على الذين لاذوا بالخيام احتماء من البرد. وعن السيدات اللاتي أصبحن يخبزن يومياً مئات الأرغفة لجيرانهم، وأخريات كن يتناوبن طبخ العدس والبقول ويبعثن بالوجبات الساخنة إلى أماكن تجمعات الفارين من الجحيم. يتحدثون أيضاً عن الكيروسين الذي كانوا يتقاسمونه فيما بينهم يوماً بيوم، لإشعال المصابيح والمواقد البدائية التي أصبحت تهرب من مصر، بعدما اختفت هناك منذ عقود .. الخ.

الذي لا يقل إدهاشا عن ذلك هو حالة الانضباط الشديد التي مر بها القطاع، فقد كانت أجهزة السلطة تتولى طول الوقت الإشراف على توزيع الخبز والبطانيات والكيروسين. ورغم أن الدوائر كانت معطلة، إلا أن رواتب الموظفين كانت تصل إليهم في بيوتهم.

ورغم أن القصف المكثف كان يمكن أن يدفع ألوف البشر إلى الاتجاه صوب الحدود المصرية ومحاولة عبورها هرباً من الموت، إلا أن ذلك لم يحدث، ووقفت شرطة القطاع تحرس الحدود وتؤمنها. وفور إعلان وقف إطلاق النار، سجلت الفضائيات كيف تحركت الأجهزة لضبط المرور وإزالة ركام الأبنية المدمرة، والتخلص من النفايات. وقبل هذا وبعده، رفع الأنقاض بحثاً عن الأحياء وانتشال بقايا الجثث. لقد دبت الحياة في طائر الفينيق.

(4)

لقد كان المقاومون يعرفون جيداً أنهم سيواجهون العدو في واحدة من معارك كسر العظم، لذلك أطلقت كتائب عز الدين القسام على المعركة اسم "الفرقان" باعتبارها اشتباكاً مصيرياً يفرق بين الحق والباطل. وحسب مصادر الحركة، فإن المقاومة لم تخسر أكثر من 10% من مقاتليها، في حين أن قدرتها التسليحية مازالت جيدة، وبوسعها أن تواصل إطلاق صواريخها التي تكدر حياة العدو لشهر آخر على الأقل.

بل إنها لم تستخدم الطاقة القصوى لمدى الصواريخ، لأنها أرادت أن تحتفظ به للتوقيت الذي تختاره. وأغلب الظن أن إسرائيل أدركت ذلك جيداً، وذلك هو التفسير الوحيد للوثة التي أصابتها وهي تستنفر أميركا وأوروبا وبعض العرب لكي يهبوا جميعاً لأجل وقف تهريب السلاح إلى غزة.

غزة لم تهزم، وما حدث في القطاع ليس مأساة ولكنه ملحمة. لكن الهزيمة الحقيقية والمأساة التي يندى لها جبين الشرفاء، هي من نصيب الواقفين على الضفة الأخرى من المنسوبين إلى الأمة العربية، الذين تقاعسوا وولوا الأدبار حين جد الجد. وهم الذين وصفهم القرآن بأنهم: يحلفون بالله إنهم لمنكم، وما هم منكم، ولكنهم قوم يفرقون.
ـــــــــــ
كاتب ومفكر مصري

الملف الأسود

بعد خلاف يسير ومشكلة عابرة تعكرت بعده الأمزجة وساءت النفسيات وهاجت الأرواح أطلقت معه الزوجة العنان للسانها تنكيل بزوجه ورميه بجارح السباب ومؤلم الشتائم ثم أجهزت على أي محاولات صلح بنفض الغبار على أرشيف الماضي ودفتر الذكريات الأسود حيث سحبت ملفا قديما عفا عليه الزمن أكلا وشربا وقد اندرس من ذاكرة الزمان و طوته الأيام ويبسته الليالي ولكنه للأسف لازال عالقا متشبثا في عقل هذه الزوجة وأسقت به زوجها سم ناقعا !
وبكل لؤم أخذت في تذكيره وتعييره والتقليل من قدره وطعنته بهذه الملف(الأسود)- وهو اقرب ما يكون للصندوق الأسود في الطائرات الذي لايترك شاردة ولا ولا واردة الاحفظها- وهذ الملف الأسود استحال لخنجر أدمى كرامة الزوج وقزم من رجولته.
*وهذ زوج آخر و في موقف مشابه مع زوجته استدعى قصة قديمة ومشهدا قد توارت ذكرياته واختفت ملامحه وبدا يذكرها بسوء تصرفها مع والدته قبل سنوات ثم تناول ملف قديما آخر محيت أثاره وانطمست معالمه عندم تركته في إحدى الليالي التي مضى عليها سنوات طوال بلا عشاء!!!

وقفة:
إن التنبيش في أوراق الماضي واستدعاء المواقف القديمة أمر مخجل ودلالة على ضعف في الشخصية وخلل في التفكير
وهذ ليس مختص بالعلاقات
الزوجية فحسب بل على صعيد العلاقات الاجتماعية بأسره
*وتلك بعض الوقفات والتوجيهات التي أتمنى أن يعيها الجميع بما فيهم الزوجين إن أرادا سعادة وألفة وحبا في هذه الحياة:
1-أخي الزوج وأختي الزوجة كيف للعلاقة أن تستقيم والحياة أن تحلو وتصفو وهذه الأساليب السقيمة مازالت حاضرة بكل بشاعتها وسوء نتائجه التي تقضي على كل روابط الحب وتذوي معه زهور الود؟!!..إن الحياة الزوجية مليئة بالأعباء مزدحمة بالمسؤوليات فكيف بزوجين قد جعل الله كل واحد منهما لباس للآخر يفترض أن يسامحه ويتغاضى عن هفواته ويحميه ويخاف عليه وإذ بهيعدد الأنفاس ويحصي الزلات!؟
2-إن التعامل بهذا الأسلوب يشعل نيران الحقد ويوصد أبواب الأمان في الحياة الزوجية
و يفضي إلى تعميق الإحساس بعدم الأمان مع هذا الشريك وبعده والله لاخير في هذه العلاقة إذا انعدم الأمان!
3-إن الحياة الزوجية قائمة على الحب مبنية على الرحمة لا القسوة أساسها المسامحة لا المشاحة هدفها طمس العيوب والتغافل عنها لا إثارتها والتلويح به كسلاح غادر في كل موقف خصومة وتذكرا أن المحك الحقيقي لسمو الأخلاق إنم يكون وقت الانفعال والغضب!
4- الزوجان العاقلان إم يناقشان الأمر في حينه ومن ثم ردمه ودفنه في قبر النسيان أو يتسامحان عنه نهائي ولا يثيرونه نهائيا مهما كان حجم الاستفزاز وعظم الانفعال ومن باب المرؤة وكمال الأخلاق أن يسمو الإنسان ولا يعود في هبته متسامحا كان أو متغافلا!
5-إن من أسوء الأمور وأشدها وقعا على المشاعر والنفس هي أن تعيش مع شخص قد درب ذاكرته على استحضار ما ساء وقبح وبرمجه على تناسي كل جميل وحسن!فهذا وأيم الله أيسر طريق لنسف العلاقة الزوجية وتنغيص الحياة وتكديره
6-إن من الصعوبة بمكان أن تتقد شعلة الحب ويستمر نبع الود متدفق إذا كان العيش مع شريك ينسى أننا بشر نصيب ونخطي ويتعامل كم يتعامل مع الآلات بمنطق جافا صلبا لامرونة ولا لين فيه
7-لربم حقق لك استدعاء أخطاء الماضي نصرا مؤقت وشهوة عارمة لحظية بإفحام الشريك وتحطيمه ولكنك وان كسبت الموقف ستخسر القلوب وهو بلا شك نصرا هزيلا لايسمن ولا يغني من جوع...
وأخيرا أخي الزوج إن الخوض في ذكريات الماضي تشكل تهديدا خطير لك ولأسرتك وسحبا عظيما من بنك المشاعر قد يعرضه للإفلاس وعندها ستطل الأحقاد والعداوات برأسها القبيح ونهاية الأمر لاشك هو ابغض الحلال


د خالد بن صالح المنيف

!!روايات إسرائيلية: "راحيل" ساعدت جنودنا في غزة

"امـرأةٌ جميــلة طـويلة القـامة تـرتدي زيا فلسطينيا.. ظهرت لنا فجـأة وقالت: إياكم أن تدخلوا هذا البيت.. إنـه مليءٌ بالألغام.. فكـرنا قليلا ثـم قررنا الامتثـال لها.. وما هي إلا لحظات وانفجـر البيت وانهـار.. اختفت المـرأة الجميـلة.. ثم ظهرت مرتين مجددا لتُحذرنا.. فأمسكنا بها وسألناها عن قصتـها، وما الذي يجعـل امرأة فلسطينيـة تُحذر جنـودا جاءوا ليقتلوا شعبـها.. فأجابت: "لأنني أحبـكم.. أنا أمكـم راحيـل".

روايـة يتداولها الكثير من الجنـود الإسرائيليين العائدين من قطاع غــزة بـعد حرب إسرائيلية على القطاع دامت 22 يوما، موقعا بنحو 1315 شهيدا و5300 جريح، نصفهم تقريبا من النساء والأطفال.

وعلق على هذه الرواية أستاذ فلسطيني في التاريخ، وخبير في الشأن اليهودي لـ"إسلام أون لاين.نت" قائلا: إنه "لا أساس علمي لها؛ فراحيل، وهي زوجـة النبي يعقوب، وأم النبي يوسف، لم يعرف عنها أنها شاركت يوما في القتال أو باركت إبادة الأطفال والنساء".

هنا لغم فاحذر

رواية "راحيل" المزعومة في غزة سردها جندي إسرائيلي، رفض ذكر اسمه، لوسائل إعلام إسرائيلية، قائلا إنه خلال محاولة اقتحام بيت في شمال غزة ظهرت فجأة امرأة جميلة طويلة القامة ترتدي زيا فلسطينيا، وقالت لنا: لا تدخلوا هذا البيت، إنه مليء بالألغام، وبعد أن فكرنا قليلا قررنا الامتثال لها.. وما هي إلا لحظات حتى انفجر البيت وانهار.

ويضيف: اختفت المرأة وواصلنا التقدم.. اقتربنا من مسجد فوصلت إلينا معلومات بأنه يحتوي على أسلحة ومتفجرات.. وفجأة ظهرت لنا المرأة من جديد، وقالت: أحذركم من دخول هذا المسجد أيضا، فهو ملغوم.. تراجعنا على الفور، وهذه المرة من دون تردد، وبالفعل، انفجر المسجد وانهار بعد دقائق.

ويواصل الجندي روايته: "تكرر الأمر للمرة الثالثة في اليوم نفسه، لكن هذه المرة أمسكنا بها وسألناها عن قصتها، وما الذي يجعل امرأة فلسطينية تحذر الجنود اليهود الذين يهاجمون شعبها وتنقذهم من الموت المحقق، فأجابت: لأنني أحبكم ولا أريد لكم سوى الخير، وسألناها: ومن أنت؟، فأجابت: أنا أمكم راحيل، واختفت من جديد".

و"راحيل" هي زوجة النبي يعقوب وأم النبي يوسف عليـه السلام، ويعتبرها اليهود واحدة من الأمهات الأربع لليهودية، كونها امرأة باركها الله سبحانه وتعالى، ولها ضريح في مدخل مدينة بيت لحم، أصبح مزارا لليهود عموما وللنساء المصابات بالعقم بشكل خاص؛ لأن الله رزقها بيوسف وشقيقه بنيامين بعد أكثر من 20 سنة من زواجها.

غباء أو خيال

الرواية لم تقتصر على ألسنة الجنود، الذين صدّق بعضهم تفاصيلها وسخـر قسمٌ آخـر منها، بل امتدت لتصل إلى رجال الدين اليهود، وتبناها الحاخام الأكبر، مردخاي إلياهو، الزعيم الروحي لليهود المتدينين الأشكيناز، وأكبر رجل دين للتيار القومي في الحركة الصهيونية، الذي يتبعه غالبية المستوطنين.

وقال إلياهو: إن الرواية واقعيـة، وإنه بنفسه دعا الأم راحيل إلى الصلاة من أجل الجنود الإسرائيليين في غزة، وأن تباركهم وتبعد عنهم "لعنة" الفلسطينيين.

نجله شلومو إلياهو، وهو الحاخام الأكبر بمدينة صفد، نشر بدوره هذه الرواية لتصل إلى الشارع، فالصحافة.

بينما هاجم بعض رجال الدين الرواية، ومنهم الحاخام يوفال شيرلو، الذي قال: "ما من شك أن الله وسيدتنا راحيل وكل القديسين وقفوا وراء جنود الجيش الإسرائيلي في الجبهة، وصلوا من أجل النصر".

وتابع: "ولكن القصة كما رواها الجنود ورددها وراءهم رجال دين هي قصة وهمية لا أساس لها من الصحة، وكل عاقل يعرف أنها نتاج خيال، واخترعها جندي يتسم بالغباء الشديد، أو الخيال الكاذب، أو جندي يتمتع بروح فكاهة عالية، ويكره الدين، ويعتقد أنه بهذه الرواية يحط من قدره بين العلمانيين".

وسخر العلمانيون في إسرائيل من هذه الرواية، ومن رجال الدين الذين يرددونها، وقالوا إنها "تُقلل من شأن الجنود الذين يضحون بأرواحهم في سبيل أمن الشعب اليهودي، ثم يأتي رجال دين سخيفون ينسبون النصر لهم، وهم في بيوتهم يأكلون ويشربون".

رواية غــزة

الدكتور زكريا السنوار، أستاذ التاريخ في الجامعة الإسـلامية بغـزة، والخبيـر في الشأن اليهـودي قال: إن "راحيل شخصيـة يُقدسها اليـهود، وكتبت التوراة عن تضحياتها، وإن الله باركها، لكن لم تذكر الديانات ولا كتبهم أن راحيل كانت امرأة مقاتـلة، أو شاركت في القتال في يوم من الأيام، أو باركت إبادة الأطفال والنساء".

وشدد على أن "ما يتداوله الجنود الإسرائيليون كـلام لا أساس علمي لـه، ولم يرد في كتبهم أن شخصيات دينية قاتلت أو شاركت في القتال، وحديثهم عن ارتدائها (راحيل) الزي الفلسطيني ربما يعود لأنها أقامت في مدن فلسطينية عدة، أهمها الخليل وبيت لحم".

ويرى د. السنوار في حديث لـ"إسلام أون لاين.نت" أن "إسرائيل حـاولت من البداية إظهار أن حربها دينية.. فالنظرة الدينية والقراءة الفاحصة للتوراة تكشف عن البعد الدموي الذي يأمر بقتل الصغار".

واعتبر أن "تكرار الحديث عن ظهور راحيل خلال الحرب يدلل على أن الجنود الإسرائيليين يفتقدون للحس العسكري.. وهل كانوا ينتظرون راحيل لترشدهم عن أماكن تواجد المقاومة والألغام؟!. هل راحيل ستكون أفضل من وسائل تجسسهم وتقنيتهم الهائـلة؟!".

وأضاف: "بعد أن فشلت أهدافهم السياسية حاول الجنـود إضفاء هالة من القداسة والبعد الديني.. حديثهم عن راحيل لا يرتبط بأي بعد تاريخي أو ديني.. هي فقط محاولة ساذجة لتقليد ما تحدث بـه أهالي غـزة عن آيات الله ومبشرات النصـر في المعـركة.. فإسرائيل وجنودها يقولون لغزة إن الملائكة أيضا قاتلت معنا".

حرب دينية

وكان مقاومـون فلسطينيون قد أكدوا لـ"إسلام أون لاين.نت" أن اللـه أنزل إليهم جندا من السماء لمؤازرتهم، فأنزل الضباب الكثيف الذي مكنهم من زرع وتفجير العبوات الناسفة في آليات الاحتلال العسكرية.

ونقـل شهـود عيان أن منصات الصواريخ كانت أمام أعين طائرات الاستطلاع الإسرائيلية دون أن ترصدها، وأقسم آخرون سماعهم لصوت خيـلٍ يُجـاهد بمعيتهم، وقصف يستهدف مقاومين دون أن يُصيبهم بأذى.

ويروي طبيب أنه: "استوقفنا ذات مرة جنود الاحتلال ونحن ذاهبون لانتشال جريح شمال غزة، وأخذوا يُطلقون الرصاص حول أقدامنا دون توقف.. سألناهم لماذا تفعلون ذلك؟.. لا صواريخ معنا ولا مدافع... فأجاب أحدهم بلكنة عربية مُكسرة: أنتم ترتدون الزي الأبيض.. أنتم ملائكـة.. تُحاربون مع حماس".

وخـلال الحرب على غـزة نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية صورا لجندي على ظهر دبابة يقرأ التلمود، وثانٍ يؤدي بعض الطقوس الدينية قبل إطلاقه القذائف، وثالث يرتدي القلنسوة الرمز الديني اليهودي.

وبحسب الصحافة الإسرائيلية فإن عددا كبيرا من المتدينين شاركوا في الحرب على غزة، ولم تتوقف الفتاوى الدينية اليهودية الداعية إلى قتل المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ وقصف البيوت والمساجد.

من جهة ثانية علق الكاتب طارق حميدة:

تحليل عناصر الأسطورة

1) الخوف الشديد الذي كان يعانيه الجنود الصهاينة، كان يدفعهم إلى التفكير بالارتماء في أحضان أمهاتهم، هرباً من الأخطار والويلات التي كانوا يواجهونها، أو يخشون مواجهتها في قطاع غزة، وقد تحدثت شهادات للمجاهدين عن تكرر صراخ جنود الاحتلال خلال المعركة مستغيثين بأمهاتهم: إيما.. إيما.

وبما أن هذا الشعور كان جماعياً؛ فقد بحث العقل الجمعي عن أم تشمل كل الجنود، وبالتالي كان التوجه إلى أم الإسرائيليين: راحيل.

2)  والنصائح التي قدمتها أمهم جميعها تحذيرية، وهي تعكس من جهة السلوك الحذر الخائف الذي كان يعتري الجنود، وأن كل شيء في غزة كان يشكل عنصر خوف وقلق لهؤلاء الجنود، وبالتالي فإن الإحجام كان هو السلوك الأغلب للجنود، بل كانت تعليمات القيادة تأمر به وتعززه، وقد تحدثت مصادر المقاومة الفلسطينية عن تلغيم عدد من البيوت وتفجيرها في الجنود الصهاينة إلى الحد الذي جعل مجرد التفكير في دخول بيت فلسطيني كابوسا ومصدر رعب شديد، أكدته هذه الشائعة الأسطورة، ومن جهة أخرى فإن المساجد لها خصوصية في تشكيل الخوف لدى الصهاينة كون أغلب المجاهدين تخرّجوا منها، وبالتالي تصوروها ملغمة لأنها بالنسبة إليهم تخرج القنابل البشرية. 

3)  وحيث قد عاد هؤلاء الجنود سالمين فإن الأسطورة تتحدث في المرات الثلاث عن نجاتهم بالإحجام، وكأنها رسالة تبرر جبنهم عن المواجهة أمام أنفسهم ومجتمعهم، وكذلك فهي تظهر أن شاغلهم الأهم خلال المعركة وقبلها وبعدها كان هو العودة إلى أمهاتهم سالمين، لا أن يحققوا أي انتصار أو إنجازات عسكرية أخرى، وكون هذه الشائعة لا تنحصر في الجنود بل تتعداهم إلى المجتمع الحاضن فإنها تشير إلى أن المجتمع يشاركهم في أن السلامة والعودة هي الهدف الأساس.

4)  لماذا تخيلوا أمهم فتاة جميلة؟ لأن نهاية القصة بعودتهم سالمين هي نهاية سعيدة ولو كانت غير ذلك لربما كانت في غاية القبح، وهي ترتدي زياً فلسطينياً للتمويه، ولأنه لا يتوقع رؤية نساء بالأزياء اليهودية في القطاع، وكونها طويلة ليروها جيداً، وإمساكها في المرة الثالثة بعدما اطمأنوا لها، ولأنهم – كجيش جبان- لا يتجرؤون إلا على الضعفاء من النساء والأطفال دون الشباب المقاوم، ولماذا تكررت النصيحة ثلاث مرات؟ ذلك ليتعزز أن القصة حقيقية، والعدد ثلاثة فيه معنى التمام والكمال وحصول المقصود، ولماذا تحذرهم أمهم وتعزز فيهم الإحجام ولا تدلهم على موقع يقتحمونه؟ لأن أمهاتهم ودولتهم وغالب المجتمع يفكرون بهذه الطريقة، والقيمة العليا هي للسلامة لا للتضحية.

5) واللجوء إلى راحيل أيضاً، كرمز ديني، وتسببها في نجاة الجنود بهذه الطريقة الأسطورية، يشير إلى شعور الجنود الصهاينة بأن نجاتهم في المعركة وعودتهم سالمين منها، كان معجزة، فقد كان الموت يتربص بهم خلف كل جدار وتحت كل سقف.

( الرقابة الذاتية مواطن صالح ( لـُجينيات

 

http://www.kaltoonz.com/watermark.php?i=481

 

في زمن كثرت فيه الصور السيئة عن مجتمعنا ، في زمن أصبح فيه المصيب مخطئُ والمخطىء مصيبا

في زمن كثر فيه الفساد وعم وانتشر وقل فيه الخير وتناقص وقصر

في هذا الزمن الذي أبطأت في الشر وق شمس الحق والعدالة والأمثال الطيبة

لا نعدم "وإن كدنا" من بصيص الأمل وروح التفاؤل

قد يعم الشر ولكنه سينقضي وقد يتمادى الطغيان ولكن سرعان ما ينتهي

نتفاجأ أحيانا حينما نرى الأمثال الحسنة وخصوصا في الجانب الوظيفي وسلك العمل

فواقع الكثير شوه الصورة بل وأعمانا عن أمثالهم ولكنهم موجدون حولنا

قبل سنتين - تقريبا - ذهبت لأحد القطاعات الحكومية لمراجعة عادية كما يقال

القسم الذي يختص بهذه المراجعة معروف بمدير حازم وجاد في العمل و يقوم بخدمة

المراجعين بنفسه.. فتفاءلت خيرا وقلت المعاملة بإذن الله ستنتهي بأقرب وقت ممكن

لكنني فوجئت حينما وصلت بأن المدير في إجازة رسمية ولن يعود قبل شهر كامل

فقلت في نفسي أول الغيث قطرة

أخذت المعاملة وضعها المعتاد وأخذت أهيم على وجهي من مكتب إلى آخر.. وحينما جاوزت الساعة الواحدة ظهرا

بدأ الموظفين بالخروج إلى منازلهم في ذاك القسم علما أن معاملتي لم يتبق لها إلا القليل

والدوام الرسمي ينتهي الساعة الثانية والنصف فأين الرقابة الذاتية ؟! فانصرف جميع الموظفين

إلى واحد لم ينصرف وأخذ معاملتي ومعاملات المراجعين وأنجزها كلها جزاه الله خيرا

وحينما سألته لماذا ذهب الجميع إلا أنت ؟

قال : لم ينتهي الدوام بعد وكيف يكون راتبي حلالا إن انصرفت

هؤلاء قوم لا يراقبون الله عزوجل ..

والله المستعان

اشكال بالخضروات والفاكهة

Creativity-WIth-Vegetables-1 Creativity-WIth-Vegetables Creativity-WIth-Vegetables-2

Creativity-WIth-Vegetables-3 Creativity-WIth-Vegetables-4

الدنمارك في صدارة الدول المستخدمة للفيس بوك بثلث السكان

سجل أكثر من ثلث مستخدمي الانترنت الدنماركيين بياناتهم في الموقع الاجتماعي (الفيس بوك) مما يجعل الدنمارك تأتي في صدارة الدول من حيث استخدام هذا الموقع. فقد ذكرت صحيفة "بيرلينجسكي تيديندي" أنه يوجد حاليا زهاء 8ر1 مليون من بين سكان الدنمارك البالغ تعدادهم 5ر5 مليون نسمة أي 34 في المئة مسجلون في الموقع الاجتماعي الفيس بوك. وهذه النسبة تجعل البلاد تسبق كندا حيث تبلغ نسبة عدد المسجلين في الفيس بوك مع بدء العام الحالي 33% من تعداد السكان. وأشارت الصحيفة إلى مسح أجرته شركة كومفو لخدمات الانترنت والذي أظهر وجود نسبة مرتفعة من مستخدمي الفيس بوك من متوسطي العمر أو المسنين. يذكر أن الفيس بوك أنشئ في 2004 وانطلق في الدنمارك بعد ذلك بأعوام قليلة.

وعلى سبيل المثال استخدم أندريس فوج راسموسن رئيس الوزراء الدنماركي الفيس بوك إبان حملته الانتخابية في 2007 وزعم أنه كون "شبكة من الاصدقاء أكثر " من زعيم المعارضة هيلي تورنينج شميدت زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

بهدف تجميل صورتها... الشرطة المصرية توزع الشيكولاتة على المواطنين

في سابقة هي الأولى من نوعها فوجئ المواطنون في بعض احياء القاهرة بضباط شرطة يقومون بتوزيع الشيكولاتة عليهم مما ساهم في دهشة البسطاء والذين إعتادوا من العناصر الأمنية أن تمدهم بالهراوات لا بالحلوى.
وكانت وزارة الداخلية التي تحتفل في الخامس والعشرين من شهر كانون الثاني (يناير) من كل عام بعيد الشرطة قد تعرضت للعديد من الإنتقادات حيث إحتلت المرتبة الأولى بين الهيئات الحكومية الأكثر تعرضاَ للنقد خاصة في صحف المعارضة والجرائد المستقلة.

وبالرغم من قيام الجهات المختصة بتحويل العشرات من الضباط للتحقيق بتهمة الإعتداء على المواطنين على مدار الفترة الماضية إلا أن تلك الجهود التي تقوم بها الوزارة التي تأتي في المرتبة الثانية من حيث النفوذ بين الوزارات المختلفة مازالت محل تشكيك وذلك بسبب وقوع المزيد من حوادث الإعتداء على المواطنين داخل أقسام الشرطة.

والمثير أنه في الوقت الذي كان فيه ضباط في عدد من أحياء العاصمة يقومون بتوزيع الحلوى على المارة كانت نقابة الصحافيين بوسط القاهرة تشهد مظاهرة حاشدة ضد إنتهاكات الشرطة دعا إليها المصورون الصحافيون بالصحف المستقلة والمعارضة والذين اتهموا الجهات الأمنية بالاعتداء عليهم أثناء اداء عملهم الصحافي خلال العديد من المناسبات وأبرزها تلك التي شهدها العديد من المدن خلال الأسابيع الماضية في معظم المدن المصرية.

واتهم هؤلاء الذين سبق وقدموا عدة بلاغات للنائب العام المستشار عبد المجيد محمود يطالبونه بالتحقيق مع من اعتدى عليهم بالضرب والإستيلاء على كاميراتهم المسؤولين الأمنيين بإصدار الأوامر لجنود الأمن المركزي بالإضافة لفرق مكافحة الشغب التي ترتدي الملابس المدنية بالاشتباك مع المصورين وتحطيم معداتهم.

وبالرغم من نفي تلك الجهات إستهداف الصحافيين إلا أن شعبة المصورين تقول انها تحتفظ بالعديد من الأدلة الموثقة للاعتداءات التي تعرض لها الأعضاء سواء كانوا محررين أو مصورين وانها مستعدة لتسليم تلك الأدلة لجهات التحقيق في حال توافر نية الحكومة لملاحقة المعتدين على المواطنين أثناء تأدية عملهم.

ووصفت كريمة الحفناوي مسؤولة لجنة الطوارئ بحركة كفاية لجوء الشرطة لتقديم الحلوى للمواطنين في الشوارع بمناسبة أعياد الشرطة وهو الأسلوب الذي إبتكره اللواء إسماعيل الشاعر مدير أمن القاهرة بأنه محاولة الهدف منها التصدي للإنهيار المستمر لصورة عناصر الشرطة بين المواطنين والذين إزدادت شكواهم من المعاملة السيئة التي يواجهونها كلما توجهوا لأقسام الشرطة.
أضافت كريمة بأن تحسين تلك الصورة وإعادة الثقة في شعار' الشرطة في خدمة الشعب' يكون من خلال التحقيق الفعلي وليس الصوري في كافة الشكاوى الموجهة من ضحايا التعذيب والاختفاء القسري وتقديم المتهمين مهما كان نفوذهم إلى أيدي العدالة وتركهم يواجهون العقاب الذي يستحقونه وليس ممارسة الضغوط من أجل عدم تعرضهم للعقاب .

وأشار سيف الإسلام حسن البنا مدير مركز هشام مبارك للقانون بأنه ليس بالشيكولاتة سيشعر المواطن بأن الدولة متمثلة في وزارة الداخلية أصبحت تحسن معاملته وإنما الأهم من كل ذلك إبعاد العناصر الأمنية التي عرف عنها تعذيبها للمواطنين من الخدمة والتحقيق الجاد مع أي متجاوز لعمله.
ووصف مجدي أحمد حسين أمين حزب العمل المجمد هذا الأسلوب الجديد الذي تتبعه الداخلية بأنه نكتة لا تحتاج للتعليق، كما أنه أشبه بعرض للمحكوم عليه بالإعدام عن أمنيته قبل أن يتم تنفيذ الحكم فيه.
أضاف بأن السجل الأمني داخل أقسام الشرطة مليء بالتجاوزات وأن عدد الضحايا على مدار السنوات الماضية يفوق الوصف.

جدير بالذكر أن معلومات كانت قد ترددت عن إلغاء اللواء حبيب العادلي الإحتفال بعيد الشرطة تضامناً مع أهالي قطاع غزة وأنه فوض مديريات الأمن بأن تحتفل بالعيد وفقاً لإختصاصاتها وبالأسلوب الذي تراه.

أمير سعودي بارز ينتقد نجل الملك فهد ويطالب بوضع حد لتجاوزاته "الخطيرة"

انتقد أمير منطقة الرياض سلمان بن عبد العزيز وهو أحد الأعضاء البارزين بالأسرة الحاكمة في السعودية الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير سلطان بن فهد بن عبد العزيز لشتمه مجموعة من المحللين الرياضيين على الهواء مباشرة بألفاظ غير لائقة. فيما تعتزم أسرة "أبو اثنين" العريقة التي تعرض أحد أبنائها للشتم رفع شكوى قضائية ضد الأمير سلطان.

وقال الأمير سلمان بحسب شبكة "راصد" الإخبارية في خطاب رسمي حمل عبارة "سري وعاجل" رفعه إلى العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز "سيدي خادم الحرمين الشريفين كلي أمل وثقة بالله ثم بكم بوقف هذه التجاوزات الخطيرة التي تحدث من سموه بين الحين والآخر وخصوصا أنها تذاع على الهواء مباشرة على مرأى ومسمع من الجميع وخصوصا أنها تمس أحد أبناء هذا البلد المخلصين".

من جانبها ذكرت صحيفة "القبس" الكويتية أن أسرة "ابو اثنين" تعتزم رفع شكوى قضائية ضد سلطان بن فهد لاتهامه ابنهم فيصل أبو اثنين احد النقاد الثلاثة الذين طالهم الهجوم بعدم التربية.

وتعتبر أسرة "ابو اثنين" من الأسر الثرية والنافذة في العاصمة الرياض والتي ترتبط بعلاقات وثيقة بالعائلة المالكة، وهو ما اشار اليه الأمير سلمان في خطابه للملك.
وكان الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير سلطان بن فهد قد هاجم المحللين الرياضيين خلال بث مباشر على القناة الرياضية السعودية بقوله "أنا تحملتكم كثيرا.. عليكم بضبط النفس وبالأدب وبالأخلاق وإن لم تكونوا قد تربيتم نحن نربيكم".

وجاء هجوم الأمير سلطان بعد انتقاد المحللين طريقة إدارة الرياضة السعودية عقب خسارة المنتخب السعودي كأس الخليج أمام نظيره العماني بركلات الترجيح الأسبوع الماضي.

وتناقلت المواقع الاخبارية والمنتديات الالكترونية على نطاق واسع المشهد الذي صور تهجم سلطان بن فهد على النقاد السعوديين. وأثار المشهد مزيجا من ردود الفعل بين الاستياء والتهكم والسخرية.

يشار إلى أن سلطان تسلم رعاية الشباب ابان حكم والده الراحل الملك فهد بن عبد العزيز خلفا لأخيه الأكبر فيصل بن فهد الذي توفي بصورة مفاجئة في العاصمة الأردنية عمان عام 2000.

 

"العلند العملاق".. سلاح جديد يكشفه الجيش الإسرائيلي/ إسرائيل تطلق "حيوانات ضخمة" بالشمال لمواجهة مقاتلي حزب الله

"العلند" يشتهر بقواطعه الحادة

في الوقت الذي تنشغل فيه الحكومة الإسرائيلية بالتحضير للدفاع عن جيشها المتهم بجرائم ضد الإنسانية في غزة، قرر هذا الجيش إطلاق 6 حيوانات ضخمة تتميز بقدرة كبيرة على أكل النباتات وذلك على جبهته الشمالية لمواجهة مقاتلي حزب الله الذين يمكن أن يتخفوا خلف الشجيرات، وذلك وفق تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية الأحد 25-1-2009.
وأما هذا الحيوان فهو - وفق الصحيفة الاسرائيلية- الظبي الافريقي الضخم والذي يعرف باسم "العلند العملاق" الذي يفوق وزنه نصف طن وقد يصل أحيانا إلى طن كامل.
ويشتهر "العلند" بقواطعه الحادة وولعه الكبير بأكل النباتات، وجلبته اسرائيل منذ 30 سنة لتربيته في حدائق الحيوانات المحلية قبل إرساله إلى أوروبا، ولكنها قررت الاعتماد عليه في القواعد العسكرية منذ عقد.

وأكدت الصحيفة أن الجيش الاسرائيلي قرر نشر هذه الحيوانات في المنطقة الفاصلة بين السياج الأمني والحدود الدولية (الخط الأزرق) لالتهام المساحات الخضراء التي تعيق رؤية الجانب اللبناني والذي يمكن أن يختبئ فيها مقاتلو حزب الله.
وقالت الصحيفة إن الجيش قرر الاعتماد على هذه الحيوانات لقدرتها على مضغ كميات كبيرة من النباتات بسرعة مذهلة، إضافة إلى التكلفة المنخضة للعناية بها، كما أنها حيوانات صديقة للبيئة.
ونقلت عن مسؤولين في سلطة حماية المتنزهات الطبيعية قوله إن "قدرة هذه الحيوانات معروفة، لكن الجديد أن كل واحد فيها أخذ عقدا من الزمن حتى حقق القدرة الفائقة المطلوبة في المناطق العسكرية".
وأشار إلى أنها تأكل كميات كبيرة من النباتات مثل الجرافات التي يستخدمها الجيش في تنظيف المناطق التي يحتلها، "فهي تأكل كل ما يمنع الرؤية وتفتح الممرات وبالتالي تساعد بمنع الحرائق" كما يقول المسؤول الاسرائيلي.
يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها اسرائيل الحيوانات إذ سبق لكتيبة مشاة أن استخدمت حيوانات اللاما في الحرب الأخيرة على لبنان في يوليو 2006 من أجل نقل الذخيرة والمؤن للجنود في منطقة بنت جبيل.

"سلاح سري"

وفي تقرير آخر لصحيفة "هآرتس" نشر الاثنين 26-1-2009 تحت عنوان "سلاح سري.. الطبيعة تلد قاتل النباتات"، قالت الصحيفة إن مشاهدة هذه الحيوانات داخل سياج قرب قواعد عسكرية اسرائيلية كان معتادة، إلا أن قرار إرسالها إلى الحدود مع لبنان يحدث للمرة الأولى.
وتضيف الصحيفة أنه تم استخدام هذه الحيوانات قرب مخازن الذخيرة التابعة للجيش، لأكل النباتات القريبة منها حيث الخوف من اندلاع النيران يكون أكبر، إضافة إلى أنها "توفر الجهد البشري وتغني عن استخدام مواد كيماوية لقتل النباتات".
ونقلت الصحيفة عن أحد المسؤولين قوله وجود من 500 إلى 700 ظبي إفريقي ضخم في قواعد الجيش الاسرائيلي، واضافت أنها "لا تمرض ونسبة وفياتها منخفضة، كما أنها ليست عرضة للحيوانات المفترسة".

 

السبت، 24 يناير 2009

غرف نوم ايطالي روعة

 

اليكم مجموعة من موديلات غرف النوم الايطالي

خلاصة الحكمــة


الـتـقـاليـــد والعـــادات تـخـتـــلف مــن شعــب لأخــر ، و ذلك مــا يــعــطي الترحــال والإكـتشــاف فائـدة جديــدة ومـتــعــة مُضــاعفــة .
لكــن المبـــادىء الأخـلاقـيـة و القـيـم الإنســانية والأســس الحضـــاريـة تـظــل مـتـقــاربــة ومـشـتـركــة بـيـن جــمــيــع الـبـشــر ، و إن تـعـددت الأذواق والأمـزجـة وتـبـايـنـت المـصـالـح والأهـــواء ، فــهي إشــارة كافـــية إلى أهمـــية الحكمــة المـتــوارثة عن الأبـاء والأجـــداد .


مـُـعـلــم صــيــني طـــاعن بالعـــمــر في أواخــر أيــــامه في عيـــادتــه جــــالـــــس .
ذهـــب إلـــيــه تــلــمــيـذ مـــن تـــلاميــذه و قـــال لـــه :
زودنــــي بـــأخــر كــلمــات الحكـمــة يا مـــُـعلمــي ؟
أجـــــاب الـــمــعـلـــــم :
عـلــيــك أن تـــنــزل مــن عــربــتــك حــيــن تـــمر بـبــلـدتــك الأم
قــــال التــلميـــذ نعــــم يا مـعـلمـــي ،
هــــذا يعــــني أن علـــى الإنـــسان أن لا يـــنسى أصـــله.
تـــابع المعلـــم قــــال:
إذا رأيـــت شـــجرة عاليـــة فـتـقــدم نـــحوها و تــطــلـــع إلــيها كـما يلـيق بك
قــــال التــلميـــذ:نــعــم يا مــُـعلــمي
إن علــي أن أحـــترم مـــن هــــم أكـــبر منــــي .
وأخـــيـرآ قـــــال المــُعــلم: انــظـــر وأخبـــرني ان كـــنـــت تــــرى لســــاني ، ثــــم فـتـــح المـعـلــم فـــمــه بــجــهــد واضـــــح 
وقــــال التـــلـمـــيذ نعـــــم أراه
قــــــال المـــُـعـلــم : و هــــل تـــــرى أســـــنانــــي
قــــــال الـتـلمـــيــذ : لا لــــم يـــبــقى مـــنـــها شيء
وســـــأل الــمـُــعـــــلم الــتــلمــــيذ هـــــل تــعـــرف لمـــــاذا ؟
أجـــــاب الـتـلمـــيــذ فـــي تــقــديـــــري يـــا مـــُــعــلمـــي أن اللســان بـــقي ســليمآ لأنــــه طــري مــــرن ، أمـــــا الأســنان فــقــد ســــقــطــــت لأنــــها صـــلـــبـة قــــاســـــية ألـــيـــس كــــذلك .
قــــال الـــمـُـعـــلم كلمـــتــه الأخيـــــرة تـــلك هـــي خـــلاصــة الـحكـمــة فــي الــعــالــــم ؟
و فـــكــر الـتـلمـــيـذ وقــــال لا شـــيىء فــي الــعــالـــم أطرى ولا أنــدى من الـمــاء ومــع ذلك لـــيس فـــي الـــوجــــود مـــا يــفــوقــه فـــي الـتـغـلـــب علــــى الأجســــام الـصـلــبة
نـــعـــم إن اللــطــيـــف يــغـــلب الشــرس الـقــوي ، كـــل إنســــان يــعــرف ذلـــك
لكـــن قــــلة مـــن الـنـاس تــعـمـــل بـــهـذه الحــكمــة .
مـــن البســمة الآســرة و التــحــية الدافــئـــة والمعـاملــة اللــطــيــفــة أيــنــما تــوجــهت تــدرك أن تـلك الحــِكمـة مـا زالــت مـغـروسة فــي الـنـفــوس أعــمـق مـــن جــذور الخــيزران و أقـــوى من الـماس .

لماذا يقتل المصريون بوحشية/-دكتور / محمد المهدى

لم يعد المصريون بنفس الطيبة التي عرفهم الناس بها قديما , فالطيبة كانت إحدى سمات الشخصية المصرية الأساسية (الطيبة والمرح والذكاء والفن والتدين وحب الإستقرار) , والدليل على ذلك ما نراه في الشارع من ارتفاع الصوت بلا مبرر , والخشونة في التعامل , والألفاظ النابية والعبارات الجارحة , حتى النكتة أصبحت لاذعة بمرارة وعدوانية في الأغلب . ولا يخفى على أي متخصص أو حتى غير متخصص زيادة نبرة العنف في المجتمع المصري , وتقلص مساحة الطيبة والتسامح . وتزداد الصورة وضوحا حين نتتبع نمط جرائم القتل في السنوات الأخيرة , فعلى الرغم من كون القتل فعل شديد العنف في حد ذاته , وأن القتل موجود منذ فجر التاريخ (منذ قتل قابيل هابيل) إلا أن حوادث القتل الأخيرة تشير إلى حجم هائل من القسوة والوحشية والرغبة في الإنتقام .

وحشية البلطة والسكين المشرشرة :

وإليك عزيزي القارئ وصفا لآخر جريمة قتل نشرتها الصحف , وقعت في حي النزهة بالقاهرة , والمتهم فيها (حتى الآن) مهندس كومبيوتر عانى من خسارة كبيرة في البورصة , وكما ورد في جريدة الدستور بتاريخ 17 يناير 2009 , فقد اشترى المتهم بلطة وسكينا مشرشرة , وذهب إلى البيت وانتظر حتى نامت أسرته فتوجه إلى غرفة ابنه (مهندس أيضا) , ولكن الإبن استيقظ على وقع خطوات أبيه , وحاول مقاومته .. لكن الأب عاجله بضربة من البلطة أصابته بذبح في جانب من الرقبة ثم سدد له ضربة أخرى في منتصف رأسه ثم أصابه بأخرى في ذراعه اليمنى , فسقط الإبن يلفظ أنفاسه على السرير وسط بركة من الدماء كانت تسيل من رأسه ورقبته .. تأكد الأب من وفاته فتوجه إلى حجرة ابنته .. وقبل أن تنتبه له كان قد هوى على رأسها بالبلطة لكن ضربته لم تنه حياتها بعد أن حالت البطاطين بين حد البلطة وتعرضها لإصابة مؤثرة , فنزع الغطاء عنها وسدد لها ضربة محكمة أحدثت جرحا غائرا في رأسها أفقدها الوعي .. لكنه لاحظ أنها لا تزال على قيد الحياة فعاجلها بضربة أسفل أذنها أنهت حياتها .. ثم سارع إلى غرفة زوجته التي انتبهت له .. وكانت في طريقها لفتح باب غرفتها وهي مذعورة .. فهوى على رأسها بضربة من بلطته فسقطت أمامه وحاولت الفرار منه والإختباء أسفل السرير , لكنه تمكن منها وأصابها بضربة من بلطته فسقطت أمامه وأصابها بضربة أخرى في نفس مكان الضربة الأولى فشلت حركاتها .. فحملها ووضعها على السرير وانهال عليها بالضربات القاتلة .. ثم خرج من الحجرة وذهب إلى أبنائه فوجدهما جثتين هامدتين فعاد إلى زوجته ورقد بجوارها لعدة ساعات ثم نهض وأحضر السكين المشرشرة وقطع شرايين يديه وقدميه محاولا إنهاء حياته هو الآخر , ولكنه لم يمت , وتم نقله إلى أحد المستشفيات , وقد ذكر في التحقيقات المبدئية أنه نفذ جريمته خوفا على أولاده من الفقر بعد خسارته كل مدخراته في البورصة . وقد وجدت السلطات المختصة ورقة مكتوبة بالحبر الأسود بخط يد المتهم كتب فيها "تحيا البورصة المصرية الأمريكية" . نحن أمام جريمة قتل , ولكنها تحوي إفراطا في استخدام العنف , فقد كانت تكفي السكين للقتل , فلماذا البلطة , كما أن السكين العادية تقتل فلماذا السكين المشرشرة والتي تحدث مزيدا من الألم , ودائما نقول بأن عدد القتلى في الجريمة يتناسب مع مخزون العنف في النفس , وواضح هنا أن مخزون العنف كان رهيبا , وهل يعقل أن يحمل زوجا وأبا كل هذا العنف لأسرته ؟ .. أم أنه عنفا موجها إلى أشخاص أو هيئات أو مواقف أخرى ولكن المتهم أزاحه في هذه اللحظة إلى أحب الناس إليه . وهل هذا القتل - إن ثبتت نسبته إلى المتهم – نوع من قتل الرحمة , بمعنى أنه لم يقتلهم كرها لهم بل حبا لهم وخوفا من أن يتعرضوا للفقر وويلاته بعد أن خسر هو كل أمواله أو معظمها في البورصة . وقد ورد في ثنايا الخبر أن هذا الأب كانت قد ظهرت عليه علامات الحزن في الشهور الثلاثة السابقة للجريمة , وكان معتزلا أسرته ويجلس أغلب الوقت في غرفته منفردا , وفشلت محاولات أسرته لإخراجه من عزلته , فهل يا ترى أصيب هذا الأب باكتئاب , وكان للجريمة علاقة بهذا الإكتئاب ؟؟؟ , حيث تكون لدى المكتئب ميولا انتحارية ولكنه قد يخشى على من يحبهم أن يشقوا من بعده فيقوم بقتلهم راحة لهم (كما يظن من منطقه الإكتئابي ) ... عموما هذه ليست تشخيصات أو احتمالات مؤكدة , ولكنها مجرد مفاتيح لفهم ما جرى ويؤيدها أو ينفيها تفاصيل التحقيقات المؤكدة وتقارير الطب الشرعي , وربما يحتاج الأمر بل هو يحتاج فعلا عرض القاتل على لجنة طبية نفسية لتقييم حالته , إذ أنه ليس من السهل أن يقتل أب أبنائه وهو في حالة سوية , بمعنى أنه في أي جريمة يقتل أب أبناءه أو أحدهم فمن الواجب تقييم حالته النفسية لأن هذا لا يتفق مع القوانين الطبيعية للنفس البشرية , فالأب والأم هم أكثر الناس حرصا على حياة وسلامة وسعادة أبنائهم , وحين يفعلون عكس ذلك فلابد من تقصي الأمر , وهذا أيضا ليس دفاعا عن القاتل أو سبقا للأحداث أو محاولة تبرير طبي للجريمة , بل هي نوع من التفكير الموازي حتى تثبت أركان الجريمة ويعرف من القاتل وما دوافعه للقتل , ولكن يبقى العنصر المهم لدينا وهو بشاعة القتل ووحشيته , وكم العنف المستخدم فيه .

حوادث أخرى وحشية في مجتمع كان طيبا :

ولو عدنا بالذاكرة قليلا فسنجد أحداثا مشابهة مع اختلاف التفاصيل نذكر منها :

1 - حادث بني مزار الذي قتل فيه عدد كبير من الضحايا (ربما عشرة أو أكثر ) في قرية واحدة , ولم يكتف القاتل بقتلهم وإنما قطّع أجزاءا من أجسادهم وفرقها في اماكن متعددة من بيوتهم .

2 - حادث الأب الذي قتل بناته الخمسة لخلافات بينه وبين زوجته (تم إيداع هذا الأب مستشفى الصحة النفسية حيث ثبت إصابته باضطراب نفسي وقت الجريمة)

3 – حادث طبيب الجراحة الذي أطلق النار على شخص بسبب خلافات مادية , ثم قطع جسده بالمنشار ووضعه في أكياس ووزعها على أماكن مختلفة

4 – حادث هبة ونادين , حيث سدد القاتل طعنات كثيرة لجسد القتيلتين وشق لسان إحداهن

5 – قتل عدد غير قليل من الزوجات لأزواجهن وتقطيع أجسادهم ووضعها في أكياس بلاستيكية وتوزيعها على صناديق القمامة

6 – التعذيب حتى الموت في الأقسام وفي أماكن الإعتقال

7 – تورط بعض المنتسبين للشرطة في أحداث قتل باستخدام السلاح الميري على أثر نزاعات شخصية أو عائلية ليس لها علاقة بعملهم

8 – الأحداث الطائفية وما ينتج عنها من انفجارات عنف هائلة تقتل وتحرق وتدمر

9 – الأم التي قتلت ابنها المدمن لتستريح من مشكلاته

10 – الشابين اللذين قتلا زميلهما وصديقه في شقة ثم أشعلا النار في الشقة والقتيلين

براكين الغضب :

كل هذه النماذج تؤكد أننا أمام انفجارات عنف وتؤكد وجود مخزون هائل من الإحباط والغضب , يتحول في مرحلة ما إلى عنف لفظي ثم ينطلق في لحظات أخرى في صورة عنف جسدي يصل إلى القتل والتمثيل ببشاعة غير معهودة في المجتمعات الأخرى أو حتى في المجتمع المصري قبل خمسين سنة . إذن فنحن أمام تغير نوعي في سلوك الناس تعكسه ملاحظات كثيرة من ضمنها الطرق المستخدمة في حوادث القتل في السنوات الأخيرة . وقد نرى في كثير من الحوادث أن القتيل لم يكن يستحق كل هذا العنف من القاتل , وأن الخلاف الذي أدى إلى القتل ربما كان خلافا عاديا لايستدعي كل هذا الإنتقام , وهنا لابد وأن نعرف آلية من الآليات الدفاعية النفسية وهي آلية الإزاحة , بمعنى أن القاتل يكون لديه كما متراكما من الغضب والعنف بداخله تجاه أحداث أو أشخاص أو مواقف , وفي لحظة من لحظات المواجهة مع أي شخص يتحول كل هذا المخزون من الغضب إلى الشخص المواجه فتصوب ناحيته كل موجات العنف المخزونة عبر السنين , وهذه الآلية تفسر لنا الكثير من الأحداث في حياتنا اليومية , فمثلا الموظف الذي لا يرضى عن حياته الوظيفية لا يوجه عدوانه ناحية رئيسه في العمل (إذ لايقدر على ذلك ) , وإنما يوجه عدوانه إلى المواطنين الذين يحتاجون خدماته فيبتزهم أو يوقف مصالحهم أو يذلهم , وربما يحول غضبه إلى زوجته أو أبنائه في البيت فيتسلط عليهم كما تسلط عليه رئيسه في العمل . وقد ذكر قاسم أمين في كتاباته أن الشعوب التي تعاني قهرا سياسيا تمارس قهرا على نسائها في البيوت .

إذن فنحن أمام كم هائل من الغضب المكتوم لدى الناس يخرج جزء منه من وقت لآخر في صورة انفجارات غضب (كالبركان) , ويتكرر الأمر من وقت لآخر , ولهذا وجب التحذير , ووجب التحفيز للدراسات العلمية المنضبطة لهذه الظواهر النفسية والإجتماعية قبل أن نواجه بمزيد من براكين الغضب , أو نواجه ببركان هائل يذهب بالأخضر واليابس . ولا ننسى حوادث التحرش الجماعي التي تكررت في القاهرة في مناسبات مختلفة , وهي إرهاصات لانفجارات نزوية وعدوانية من شباب صغير , قد تكبر في وقت ما وتشكل أخطارا أكبر , وهي ظاهرة جديدة أيضا على المجتمع المصري المحافظ بطبعه , والمتسامح بطبعه (القديم) .

هل المجتمع المصرى فى أزمة ؟

نعم فالملاحظ والمعايش لهذا المجتمع يدرك ذلك بسهولة بمجرد الخروج إلى الشارع والنظر فى وجوه الناس فسيدرك كم هم متأزمين ومتعبين وغاضبين , وتتضح الصورة أكثر إذا كان هذا الملاحظ يقارن وجوه الناس وأحوالهم بفترات سابقة , كانت الشخصية المصرية فيها تتسم بالطيبة والمرح والتفاؤل والإيثار , أما الآن فالصورة مختلفة كثيرا حيث حلت القسوة والكآبة والتشاؤم والأنانية والإنتهازية والفهلوة والرغبة فى الكسب السريع بأى شكل من الأشكال .

وتتضح الصورة أكثر لمن يسافر خارج مصر إلى أى بلد عربى أو أوروبى ثم يعود , فسيلاحظ الفرق شاسعا بين نوعية الحياة المصرية ونوعية الحياة خارج مصر , وبين حالة المواطن المصرى وغيره من المواطنين .

وإذا تجاوزنا الملاحظة الميدانية , وفتحنا الصحف أو الراديو أو التليفزيون فسوف يذهلنا استخدام كلمة " أزمة " فى كل الأحاديث والمقالات أو على الأقل معظمها , فترى الحديث عن الأزمة السياسية , والأزمة الإقتصادية , والأزمات الإجتماعية , والأزمة الثقافية , وأزمة السينما , وأزمة المسرح , وأزمة الضمير , وأزمة المؤسسات الدينية , وأزمة الفتنة الطائفية , وأزمة الفكر الدينى , وأزمة الرياضة , وأزمة الشباب , وأزمة البطالة , وكأننا مجتمع يسبح فى بحر من الأزمات .

والسؤال الآن لماذا وصلنا إلى هذه الحالة الإستثنائية من الأزمات والتى تجاوزت – كما وكيفا - الحدود المقبولة للأزمات فى المجتمعات البشرية وأصبحت تهدد أمننا واستقرارنا وإحساسنا الطبيعى بالحياة ؟

السبب وراء ذلك هو تراكم المشكلات يوما بعد يوم وشهرا بعد شهر وعاما بعد عام دون وجود حلول علمية وعملية ( حقيقية ) لها , والإكتفاء بالحلول الشكلية أو الإعلامية أو الوهمية أو الفهلوية دون الدخول إلى جوهر المشكلات . فتراكم المشكلات دون حل حقيقى يؤدى إلى حالة من التأزم , وتراكم الأزمات دون حل حقيقى يؤدى إلى شعور متزايد بالإحباط , والذى يؤدى بدوره إلى تراكم شحنات الغضب والتى تظل كامنة إلى أن تصل إلى مستوى معين فيحدث الإنفجار فى ظروف مهيئة وضاغطة ( وما أكثرها فى حالة المجتمع المصرى ) فى صورة أعمال عنف ظاهرة , أو تتحول تلك الشحنات إلى غضب مزمن ومكتوم يؤدى إلى حالة من العدوان السلبى يظهر على شكل لامبالاة , كسل , تراخى , بلادة , عدم انتماء , عدم اتقان , .... الخ .

أما إذا أردنا معرفة أبعاد الأزمة بصورة إحصائية دقيقة فيكفى أن نرجع لإحصاءات المركز القومى للبحوث وغيره من الجهات البحثية , وسوف تصدمنا إحصاءات العنوسة ( 9 مليون عانس ) , نسب الطلاق ( 26% ) , وأعداد الشباب العاطلين ( حوالى 12 مليون ) , ومعدلات الجريمة , والعنف الأسرى , والمخدرات , وغيرها .

إذن فنحن فى أزمة حقيقية ولا يجوز أن نهون منها , أو نمالئ أو نداهن لأن ذلك يزيد من حدة الأزمة ويجعلها أكثر خطورة وربما تصل إلى مرحلة اللاعودة فى وقت من الأوقات , إذا استمرت عمليات التغطية ودفن الرأس فى الرمال , وإذا استمرت الحلول القائمة على الخداع والفهلوة , والشكل دون المضمون , وهذه أمراض أخرى تفشت فى مجتمعنا فى السنوات الأخيرة .

هل هناك ظاهرة عنف فى المجتمع المصرى ؟ ... وهل هى آخذة فى الزيادة أم فى النقصان ؟

والإجابة : نعم , توجد ظاهرة عنف مقلقة جدا فى المجتمع المصرى , وهى فى تنامى مستمر كما وكيفا . ونحن نطلق عليها ظاهرة لأنها أصبحت تتكرر بشكل ملفت للنظر ومؤثر فى حياتنا كشعب على كل المستويات , فهى قد تجاوزت أحداث العنف الإستثنائية الموجودة والمتوقعة فى كل المجتمعات البشرية من لدن آدم حتى اليوم , وهذه الظاهرة قد دخلت مرحلة الخطر الحقيقى , فمنذ السبعينيات ونحن نعيش هذه الظاهرة والتى نضرب لها بعض الأمثلة فقط للتذكير والتنبيه:

أحداث العنف فى أسيوط على يد الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد , أحداث العنف الطائفى فى الصعيد والوجه البحرى ( الزاوية الحمراء , الكشح ,الإسكندرية,...,........,.........,......... ) , وحادث المنصة الذى أودى بحياة أنور السادات , محاولات الإغتيال السياسى المتكرة (الصحفى مكرم محمد أحمد , وزير الإعلام صفوت الشريف , وزير الداخلية حسن الألفى , رئيس الوزراء عاطف صدقى , رئيس الجمهورية حسنى مبارك ) وحادث الأقصر , وحادث ميدان التحرير , وحادث الأزهر , وحادث ميدان عبدالمنعم رياض , وحادث ميدان السيدة عائشة , ومظاهرات الغضب المتكررة فى الكاتدرائية بالعباسية , والغضب الصامت أو الظاهر على الجانب الآخر , وبين كل هذا مئات من الأحداث العنيفة .

وهذه الزيادة فى الكم والكيف تدل على وجود العديد من عوامل الخطورة الكامنة , والتى تحتاج لحلول حقيقية , وليست حلول إسمية أو شكلية , فقد أصبح فى مصر – للأسف الشديد – خبراء فى إعطاء الشكل دون المضمون , وإعطاء الإسم دون المحتوى , وممارسة خداع الذات والآخر طول الوقت , وهذه كلها جرائم كبرى خاصة فى موضوع كهذا أصبح يهدد أمن واستقرار هذا البلد .

أشكال العنف السائد فى مصر:

· العنف المباشر :

1- لفظى : وهو يتبدى فى استخدام ألفاظ بذيئة أو جارحة فى الشارع المصرى , وعلو الصوت , وحدة النبرة , والصراخ , والصخب , وكلاكسات السيارات بدون داع .

2- جسدى : ويظهر فى الخشونة فى التعامل مع الدفع فى الشوارع ووسائل المواصلات , لكى يصل إلى التشابك بالأيدى لأتفه الأسباب , أو استخدام الأسلحة , واستأجار البلطجية والحراس الشخصيين لرجال الأعمال والفنانين والفنانات بهدف الدفاع أو الإرهاب .

· العنف غير المباشر : ( العدوان السلبى )

ممثلا فى اللامبالاة , والتراخى , والكسل , وتعطيل المصالح , والصمت , والسلبية , والإهمال ......الخ .

أسباب العنف فى المجتمع المصرى :

1 – أسباب نفسية :

- الإحباط : وهو أهم عامل منفرد يؤدى إلى العنف , ولدى الشعب المصرى كم هائل من الإحباط على مستويات متعددة نذكرها فى موضعها لاحقا

- التلوث السمعى والبصرى والأخلاقى : والمتمثل فى الضوضاء والصخب والقاذورات والأخلاقيات المتدنية فى الشوارع والميادين والدواوين مما يخالف الطبيعة الهادئة والنقية التى اعتادها الشعب المصرى فى مراحل سابقة من تاريخه

- الإحساس المؤلم بالدونية لدى المصرى داخل وخارج بلده , فالمصرى يشعر أنه مواطن من الدرجة الثانية سواء فى بلده أو خارجها , ويتأكد لديه هذا الإحساس كلما ذهب إلى قسم شرطة أو سفارة أو أى جهة رسمية فى الداخل والخارج , فهو بلا حقوق وبلا كرامة , ولا يدافع عنه أحد , وفى نفس الوقت يرى المواطنين من الجنسيات الأخرى سواء كانوا عربا أو أجانب يحظون بالرعاية والحماية والإحترام

- فقدان الأمل فى المستقبل على كل المستويات السياسية والإقتصادية والإجتماعية خاصة لدى طبقة الشباب الذين قضوا سنوات طويلة فى التعليم وأرهقوا أهلهم فى الدروس الخصوصية ثم اكتشفوا أنهم يحملون ورقة ( شهادة ) لا قيمة لها وأنهم لن يجدوا فرصة للعمل بها , وحتى لو وجدوا فستكون أعمالا دونية لا تتفق مع مستوياتهم الإجتماعية أو العلمية

- انسداد قنوات التعبير , وانسداد مسارات الحوار , وشيوع ألوان من الحوار السلبى مثل : حوار الطريق المسدود ( لا داعى للحوار فلن نتفق ) , وحوار الطرشان ( قل ما تشاء فلن أسمعك ) , والحوار السلطوى ( اسمع واستجب ) , والحوار الإلغائى أو التسفيهى ( كل ما عداى خطأ ) , والحوار المعاكس ( عكسك على طول الخط ) , وحوار العدوان السلبى ( صمت العناد والتجاهل ) , والحوار العدمى التعجيزى , وحوار المناورة ( الكر والفر ) , والحوار المزدوج , والحوار السطحى , وحوار البرج العاجى , والحوار المداهن ( معك على طول الخط ورهن إشارتك وتحت أمرك ) , والحوار الفهلوى ( نفهمها وهى طايره , احنا اللى دهنا الهوا دوكو , احنا اللى خرمنا التعريفه و احنا اللى مشينا النمل طوابير , كله تمام يا سعادة الباشا , ...... )

- انسداد قنوات التغيير السلمى والشرعى مما يؤدى إلى علاقة ملتبسة بين المواطن والسلطة , فهو يراها سلطة مستبدة يحمل تجاهها مشاعر الرفض والغضب وفى نفس الوقت يداهنها ويخشاها , وشيئا فشيئا تحدث تشوهات فى شخصية المواطن فإما أن ينفجر غضبه فى أعمال عنف تجاه السلطة ورموزها , أو يزيح هذا الغضب تجاه غيره من المواطنين فيقهرهم ويعذبهم , أو تجاه زوجته وأبنائه فيحيل حياتهم جحيما , أو يحول غضبه إلى عدوان سلبى يظهر فى صورة عناد وسلبية ولامبالاة وكسل وتراخ , أو يتحول إلى فهلوى وسيكوباتى يلاعب السلطة ويخادعها ويستفيد من سلبياتها ويتعايش معها . أما السلطة فإنها تنظر إلى المواطن بتوجس وحذر وترى فيه مخادعا أو متآمرا وبالتالى تحتاج لقانون طوارئ يحكمه ويتحكم فى نواياه الخبيثة ( فى نظرها ) التى لاتكفيها القوانين العادية , فهو فى نظر السلطة ماكر ومخادع ويمكنه الإحتيال على القوانين واستغلال ثغراتها

2 – أسباب سياسية :

* داخلية :

- الجمود السياسى والذى أصبح سمة واضحة منذ سنوات عديدة , ذلك الجمود الذى أصبح عاجزا عن استيعاب حركة المجتمع وأصبح عائقا أمام النمو الطبيعى للحياة , فهناك فجوة هائلة بين حركة الحياة والحركة السياسية , وهذه الفجوة تتسع يوما بعد يوم وتهدد دائما باحتمالات خطرة , ولا يجدى فى الوقت الحالى تلك المحاولات السطحية والمترددة للتغيير الشكلى دون الجوهر والمضمون .

- الصمم السياسى : وهو عدم الإستماع للأصوات الأخرى المنادية بالإصلاح أو التغيير رغم علو نبرة هذه الأصوات ووصولها إلى مرحلة التجاوز

- العناد السلطوى وعدم الإستجابة للمطالب الشعبية

- القهر السلطوى لكافة ألوان المعارضة ( باستثناء المستأنس والمنتفع منها ) مما يدفع إلى العمل السرى والتنظيمات التحتية

- انتشار الفساد بشكل وبائى ومستفز ومتجاوز لما هو مقبول فى المجتمعات البشرية و مع ضعف المحاولات للسيطرة عليه بما يوحى بقبوله أو التورط فيه على كافة المستويات

- البيروقراطية الحكومية , وما تؤدى إليه من معاناة وعذابات يومية يعيشها المواطن المصرى بحثا عن حقوقه ( صور هذا الموقف فى شكل كوميدى فيلم الإرهاب والكباب )

- الإحساس بالظلم لدى قطاعات عريضة من الناس مع عدم وجود آلية شرعية لدفع هذا الظلم نظرا لما سبق الحديث عنه من الجمود والصمم والعناد والفساد على كل المستويات

- التحايل والمناورة والإلتفاف على الضغوط الداخلية والخارجية المطالبة بالإصلاح الحقيقى , مع التظاهر بالإستجابة من خلال عمليات شكلية مفرغة من أى مضمون حقيقى , بما يعطى إحساسا باليأس من التغيير السلمى ويفتح الباب أمام مخططات العنف بهدف تعتعة هذا الجمود والعناد السلطوى القاهر

- غياب الديموقراطية الحقيقية والإكتفاء بأشكال هشة وخادعة للديموقراطية تكرس للأمر الواقع وتخفى تحتها وجها قبيحا للإستبداد . ونظرا لأن الشعوب ومن بينها الشعب المصرى أصبحت ترى ثمار الديموقراطية الحقيقية فى الدول المتقدمة ( وحتى نصف المتقدمة ) عبر القنوات الفضائية , لذلك أصبح غياب الديموقراطية عن أى شعب عملا مستفزا ينبئ بمخاطر جمة , فلم تعد المجتمعات مغلقة كالسابق , ولم يعد خداعها ممكنا فى وجود السماوات المفتوحة وقنوات الإتصال الهائلة , ومن يعتقد أنه قادر فى مثل هذه الظروف على الإستمرار فى الخداع والمناورة وكسب الوقت والإبقاء على الأوضاع كما هى فهو يعيش وهما يؤدى إن آجلا أو عاجلا إلى أوضاع مأساوية تأتى على الأخضر واليابس

* خارجية :

- جرح الكرامة الإسلامية والعربية والمصرية من خلال القهر العالمى والأمريكى والإسرائيلى من خلال احتلال فلسطين وأفغانستان والعراق , وإذلال ليبيا , والتمهيد لاحتلال السودان وسوريا وربما مصر , مع صمت واستسلام وتخاذل رسمى تجاه كل هذا .

- زيادة التبعية للغرب بوجه عام ولأمريكا بوجه خاص , مما يثير الحفيظة وربما الغضب تجاه التابع والمتبوع على السواء

- القهر الخارجى وما صاحبه من تجاوز الشرعية الدولية بواسطة القوة الأمريكية الباطشة والغاشمة , مما يعطى تبريرا للبعض بتجاوز مماثل لكل أنواع الشرعية دفاعا عن الذات , ودفعا للإحساس المؤلم بالظلم

3 - أسباب اجتماعية :

- تقلص المساحة الحضارية بسبب الزحام وسوء التوزيع والإختناقات المرورية وتفشى العشوائيات : ومفهوم المساحة الحضارية لدى علماء الإجتماع يعنى تلك المساحة المتاحة للفرد كى يتحرك فيها بحرية , ومن خلال التجارب العملية وجد أنه كلما ضاقت هذه المساحة كلما زادت دفعات العنف لدى الأفراد

- شيوع وغلبة عدد كبيبر من القيم السلبية مثل الفهلوة والإنتهازية والنصب والإحتيال والكذب ومحاولة الكسب السريع بغير جهد أو بأقل جهد , والرشوة والمحسوبية , والظلم الإجتماعى

- سفر عدد كبير من الآباء للعمل فى الخارج مما أدى إلى خلل فى الضبط الأسرى وفى التركيبة الإجتماعية

4 – أسباب دينية وطائفية :

* تنامى الفكر الدينى الإستقطابى الذى يكفر الآخر أو يفسقه أو يلغيه ويستبعده

* تنامى النزعات الطائفية فى غياب الإنتماء الوطنى العام وضعف الحكومة والأحزاب السياسية (اتجه الأقباط إلى الكنيسة والبابا , واتجه المسلمون إلى الجماعات الدينية وأمرائها ومرشديها )

* ضعف التربية فى المدارس وانتقالها إلى الكنائس المغلقة والمساجد المنزوية والغرف المغلقة , وجارى الشحن والتسخين حتى إشعار آخر

* محاولات خارجية لتسخين الأجواء وتهيئتها لفتنة طائفية أكبر

* انشغال السلطة بجنى مكاسبها الشخصية والحفاظ على الكراسى على حساب الإصلاح السياسي والإجتماعي ورعاية الناس

* الإرتكان إلى عمق العلاقة التاريخية بين المواطنين المصريين مسلمين وأقباط , مع عدم الإنتباه إلى التغيرات الداخلية والخارجية التى ربما تغير الصورة وتدفع إلى مزيد من اليقظة والحذر واتخاذ التدابير الحقيقية لاستعادة سلامة النسيج الوطنى الذى كان معروفا لدى المجتمع المصرى

5 – أسباب أمنية :

* الإكتفاء بالضبط الأمنى ( دون السياسى والإجتماعى والإقتصادى ) مما أدى إلى حالة من الصراع والثأر تتزايد عنفا يوما بعد يوم

* تضخم المؤسستين العسكرية والشرطية على حساب المؤسسات المدنية مما أعطى إيحاءا بعسكرة الحياة المصرية وعسكرة الصراع مع المختلفين والمعارضين وبالتالى سيطرة الحلول العنيفة ولغة القوة ( بدلا من الحوار والتفاهم السياسى والمدنى ) لمواجهة هذا الطغيان العسكرى الذى لا يعرف – غالبا – لغة الحوار المدنى , وإذا عرفها لايستجيب لها , بل إنه غالبا يقف معاندا ومتعاليا على المطالب والمقترحات المدنية . أى أننا أمام ظاهرة يمكن تسميتها " عسكرة الحوار " , سببها تضخم المؤسسات العسكرية وشبه العسكرية , والمقصود بالأخيرة هو هذا العدد الهائل من أصحاب المناصب القيادية العسكرية على رأس المؤسسات المدنية بعد خروجهم من الخدمة العسكرية أو إحالتهم إلى المعاش , وهؤلاء وإن كان يفترض فيهم قدرتهم على الضبط والربط والحزم والحسم والإنضباط ( بما لديهم من خلفية عسكرية ) ,إلا أنهم تنقصهم الحنكة والمرونة والتفهم لمتطلبات الحياة المدنية بتشابكاتها وتعقيداتها .

* العلاقة المشوبة بالخوف والحذر وأحيانا الكراهية بين السلطة الأمنية والمواطن , وذلك بناءا على خبرات سلبية متراكمة فى تعامله مع هذه السلطة مما يجعله يحجم عن التعامل معها أو حتى الإحتكاك بها بأى صورة , وتصبح كل أمنيته اكتفاء شرها . وقد أدى هذا إلى ابتعاد الناس عن فكرة أخذ حقوقهم بالقانون عن طريق الجهات المختصة ولجأوا إلى حل مشكلاتهم بأيديهم .

الوقاية والعلاج :

لابد وأن نعترف بأن مواجهة ظاهرة العنف هى واجبنا جميعا بلا استثناء لأن الظاهرة تحرق الجميع بلا تفرقة , وتعطى صورة سيئة عنا فى الداخل والخارج , لذلك يجب أن نكف عن اتهام بعضنا البعض وإسقاط المشكلة على الآخرين أو إلقاء التبعة عليهم وانتظار الحل منهم . ومن المهم أن نعترف بأننا أصبحنا فى نظر العالم بيئة مصدرة للعنف والإرهاب , وأننا بالتالى نحتاج كمجتمع للتأهيل النفسى والإجتماعى والسياسى والدينى , وأن العالم الآن يفكر ( بحسن نية أو بسوء نية ) كيف يتم هذا التأهيل , فكأننا أصبحنا نمثل أحد عشوائيات العالم التى تحتاج للعلاج والتأهيل بعد أن كنا أرض الحضارة ومهبط الديانات .

· مبادئ عامة فى الوقاية والعلاج :

1) توجيه العناية نحو الفئات الهشة ( الأكثر قابلية لاستثارة العنف ) للتعرف على مثيرات العنف لديها ومحاولة خفض هذه المثيرات .

2) دراسة حالات العنف دراسة علمية مستفيضة لاستكشاف الجوانب العضوية والنفسية والاجتماعية التي تحتاج إلى علاج .

3) الحوار الصحي الإيجابي لإعطاء الفرصة لكل الفئات للتعبير عن نفسها بشكل منظم وآمن يقلل من فرص اللجوء إلى العنف .

4) التدريب على المهارات الاجتماعية ، حيث وجد أن الأشخاص ذوي الميول نحو العنف لديهم مشكلات كثيرة في التواصل والتفاعل الاجتماعي مما يضعهم في كثير من الأحيان في مواجهات حادة وخطرة مع من يتعاملون معهم ، وهذا يستثير العنف لديهم . لذلك فإن برنامجاً للتدريب على المهارات الاجتماعية كمهارة التواصل ومهارة تحمل الإحباط وغيرها . يمكن أن يؤدي إلى خفض الميول العدوانية لدى هؤلاء الأشخاص .

5) العقاب : أحياناً يؤدي العقاب المناسب ( خاصة إذا كان قريباً من الفعل العنيف زمنيا ) إلى تقليل حدة وتكرار السلوكيات العنيفة من خلال الارتباط الشرطي بين العنف والعقاب . ولكن إذا كانت هناك فترة زمنية طويلة بين الفعل العنيف وبين توقيع العقوبة ، أو كان العقاب غير متناسب مع الفعل العنيف فإن العقاب ربما يؤدي إلى نتيجة عكسية فيزيد من احتمالات زيادة العنف ، وهذا ملاحظ في الحالات التي تتعرض للإيذاء الجسدي والنفسي العنيف حيث يصبحون أكثر ميلاً نحو العنف ، بل ويزداد عنفهم خطورة .

6) الاستجابات المغايرة : وهذه الطريقة تقوم على مواجهة السلوك العنيف بسلوك مغاير تماما يؤدي إلى إيقاف العنف والتقليل من معاودته . وكمثال على ذلك إذا وجد الشخص ذوي الميول العنيفة أن الشخص المقابل يعامله بحب وتعاطف وشفقة فإن ذلك يقلل من إندفاعاته العنيفة ، وهذا مصداق للآية " ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " ومثال آخر : أن تقابل الميول العنيفة بالدعابة من الطرف الآخر ، وقد وجد فعلا بالتجربة أن الدعابة والطرافة في المواقف الحادة تقلل من احتمالات العنف . ووجد أيضاً أن إيقاظ الإحساس بالذنب أو الانغماس في نشاط ذهني معرفي ، أو التعرض لبعض المثيرات المحببة للشخص ، كل هذا يمكن أن يؤدي إلى انخفاض نزعات العنف .

7) العلاج الدوائي : وهذا العلاج يصبح ذو أهمية خاصة في الحالات المرضية كالاضطرابات العضوية أو النفسية وحتى في غير هذه الحالات وجد أن لبعض الأدوية مثل الليثوم والريسبيريدون وأدوية الصرع أثراً على نزعات العنف .

· مسئولية السلطة السياسية :

- البدأ فورا ودون تراخ أو انتظار فى عملية الإصلاح السياسى الحقيقى الذى يؤدى وبسرعة وبلا خوف أو تردد إلى نظام ديموقراط تعددى يستوعب كل ألوان الطيف السياسى والإجتماعى دون نبذ أو وصم أو استبعاد أو إلغاء أيا كانت أسبابه أو مبرراته

- الكف عن اغتصاب السلطة التنفيذية أو التشريعية بالتزوير أو بغيره من المحاولات المكشوفة للجميع , والتى يمكن أن تعصف بكل شئ فى لحظة انفجار لا يعلم مداها أحد

- إلغاء قانون الطوارئ الذى أدى إلى تنامى أحداث العنف بدلا من أن يحد منها , وخلق حالة من الإحتقان الأمنى والسياسى لا مبرر لها

· مسئولية السلطة الأمنية :

- الإلتزام الكامل بالقوانين العادية وبحقوق الإنسان فى التعامل مع المواطن

- الإبتعاد عن الصراعات السياسية والطائفية والتعامل مع المصريين جميعا بشكل متعادل وحيادى

- استعادة ثقة المواطن فى أجهزة الأمن وتشجيعه على أن يكون عونا لتلك الأجهزة فى السيطرة على المجموعات الإرهابية والخارجين على القانون وأعمال العنف الفردية أو الجماعية بوجه عام

- محاسبة كل من ينتهك حقوق الإنسان من المنتمين إلى جهاز الشرطة

· مسئولية وزارة التربية والتعليم :

- استعادة الدور التربوى للوزارة حتى لا يتم هذا الدور فى الأماكن المغلقة وفى التنظيمات السرية , أو لا يتم أصلا .

- تطوير التعليم بالشكل الذى يؤدى إلى انتهاء أزمة الدروس الخصوصية فعلا لا قولا

· مسئولية الإعلام :

- إشاعة قيم التسامح والصدق والعدل والرحمة وغيرها من الأخلاقيات

- الكف عن الإستفزاز الإعلامى والإستهلاكى والأخلاقى فى مجتمع فقيرومتدين

- الكف عن الكذب والتضليل والخداع ونفاق الحكام لأن كل ذلك من شأنه فقد الثقة لدى الناس فى التغيير الحقيقى والتعبير الحقيقى بما يفتح احتمالات وخيارات التغيير العنيف

- إعطاء الفرص المتكافئة لكافة الأطياف السياسية والإجتماعية والدينية والثقافية للتعبير عن نفسها بحرية دون حجر أو وصاية أو إلغاء أو استبعاد

· مسئولية المؤسسات الدينية :

- محاربة الفكر الدينى الإستقطابى والكف عن اللعب على الوتر الطائفى

- إشاعة قيم المحبة والقبول للآخر المختلف

- عدم الإكتفاء بالقبلات والأحضان التليفزيونية بل الدخول فى عمق المشكلات وحلها بأمانة وموضوعية

- ممارسة الأنشطة التربوية والدينية والثقافية فى جو مفتوح وبعيد عن السرية

- الكف عن الشحن الطائفى بكل الوسائل خاصة لدى الشباب

· مسئولية الأسرة :

- رعاية الأبناء واحتوائهم

- إشاعة جو الحوار والتفاهم داخل الأسرة

- تعليم الأبناء قيم الإختلاف ومهارات حل الصراع

دكتور / محمد المهدى