الثلاثاء، 20 يناير، 2009

حماس لا تزال قائمة لكن بعض أحياء غزة اختفى

3685

حي السلاطين (قطاع غزة) (رويترز) -

عادت الاسر الفلسطينية الى منازلها في شمال قطاع غزة يوم الثلاثاء لكن الكثيرين لم يجدوا هناك شيئا قائما يمكن تمييزه.

واخذ النساء والاطفال ينظرون هنا وهناك في فزع مع اقترابهم من حي السلاطين ببطء وهم يضعون أمتعتهم على عربات تجرها الحمير أو مربوطة على سيارات متهالكة ويسيرون على طرق دمرتها الدبابات الاسرائيلية والانفجارات.

وشهدت المنطقة معركة شرسة للسيطرة على أرض مرتفعة تطل على مدينة غزة بعدما شنت اسرائيل هجوما بريا على القطاع قبل نحو 16 يوما ضد نشطاء حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تسيطر على القطاع.

وكان هناك كيس محلول يعطى عن طريق الوريد مستعمل خاص بالجيش الاسرائيلي ملقى على الطريق وبعد ذلك بمسافة كانت هناك فردة حذاء عسكري اسرائيلي نصف مغطاة تحت ركام منزل نبيل سلطان المدمر.

وفجرت المنازل على اليمين والشمال بنيران الدبابات والرشاشات الثقيلة. وبعضها سوي بالارض مثل منزل سلطان بالقنابل التي أسقطتها الطائرات اف 16 الحربية الاسرائيلية.

وقال رجل أصابه الذهول ولف نفسه بدثار بسبب البرودة الشديدة في الصباح انه لم يتمكن من العثور على منزله.

وقال سلطان "طلب الاسرائيليون منا مغادرة منازلنا ... قالوا ان الوضع سيكون خطيرا. جاء مقاتلو حماس وابلغونا بنفس الشيء."

ولجأ نحو 45 ألفا من سكان غزة الى مدارس تديرها الامم المتحدة أثناء القتال. وقتل زهاء 1300 فلسطيني وأصيب 5300. وكان أغلب الضحايا من المدنيين.

وقتل ثلاثة مدنيين اسرائيليين بصواريخ النشطاء الفلسطينيين وعشرة جنود في المعارك بينهم أربعة قالت اسرائيل انهم قتلوا "بنيران صديقة". واصيب نحو 50.

وأعلنت اسرائيل قبل نحو ثلاثة ايام وقف اطلاق النار وتبعتها حماس باعلان مماثل بعد بضع ساعات.

وأطلق زورق دورية اسرائيلي يوم الثلاثاء عدة دفعات من قذائف مدفعية ثقيلة لكن لم يسمع صوت رد على اطلاق النار ولم ترد تقارير عن وقوع أي معارك جديدة.

وأعلنت حماس النصر متجاهلة اجمالي عدد القتلى غير المتكافيء بين الجانبين والدمار المروع الذي ألحقته الاسلحة الاسرائيلية الثقيلة بعيدة المدى ببعض مناطق القطاع.

ونشرت صحيفة تصدر في غزة يوم الثلاثاء رسما كاريكاتيريا يصور يدا خارجة من بين الانقاض تشير بعلامة النصر.

لكن حماس دعت السكان للخروج الى الشوارع للاحتفال بتحديها للدولة العبرية وهي واثقة من أن الالاف سيلبون دعواتها.

وقال سلطان الذي بدا مهزولا وتعلو وجهه ابتسامة خفيفة "فزنا بالحرب. لكننا خسرنا كل شيء. .. كان هذا منزلي" وهو يهز كتفيه في لامبالاة وبجواره كومة من الخرسانة المحطمة والفراش الممزق.

ونادرا ما توجه انتقادات علنية لحماس في حضور أجانب اذ الاسهل الثناء على زعيمها بالقطاع اسماعيل هنية.

وقالت جدة منقبة وهي تلوح بيدها الى مشهد الدمار الذي لحق بمنطقة جباليا التي تسكنها "اذا كان هنية على ما يرام.. فكل هذا لا يعني شيئا."

ورفضت ذكر اسمها.

وقالت اسرائيل ان قواتها دخلت القطاع "لتغيير الواقع" على الارض ومعاقبة حماس ومنع نشطائها من اطلاق صواريخ على بلداتها الى الشمال والشرق من القطاع الساحلي.

والواقع هناك الان في المنطقة المرتفعة في جباليا الى الشرق من المدينة هو دمار كلي.

فلم تعد هناك أي مبان قائمة يمكن أن يحتمي بها النشطاء الذين يطلقون الصواريخ. كما لم تعد هناك بساتين يمكنهم الاختباء بها أو حتى حظيرة دجاج كبيرة.

لكن هذه كانت منازل وليست حصونا وترك اصحابها يبحثون وسط الركام لاستعادة ما يمكن استعادته من حشايا أو مقابض ابواب أو صنابير مياه أو ابواب أو مفاتيح كهربية.

وبدأت للتو الجهود الاولى لما سيكون مهمة تنظيف شاقة في تلك الاحياء المدمرة.

ويتعين جمع الجيف المنتفخة للخيول والحمير النافقة علاوة على أكوام من النفايات المتعفنة قبل أن تتوطن الامراض بالمنطقة. كما يتعين تجديد شبكات المياه والكهرباء التي كانت متهالكة اصلا قبل الحرب وتطهير الطرق غير السالكة من الحطام والسيارات المدمرة . ويتعين أيضا اصلاح أنابيب الصرف الصحي المدمرة.

وفي وسط المدينة كان هناك كثير من الشوارع التي لم تتأثر بالهجوم عدا بعض الاهداف المحددة التي ضربها الطيران الاسرائيلي.

ولم يبق قائما من مسجد طه الذي قال سكان انه قصف في الثانية صباحا سوى المئذنة. وتضررت مبان مجاورة لكنها كانت سليمة الى حد بعيد. لكن البعض فقط هم من كانوا محظوظين لهذه الدرجة.

وقال عابد (14 عاما) "ربما يعتقد الاسرائيليون أن المسجد خاص بحماس. ربما يعتقدون أن هناك بعض البنادق هنا." وكانت تلك هي المبررات التي ساقتها اسرائيل لضرب دور العبادة. وكان عابد نائما بمكان قريب عندما هاجمت الطائرات الحربية المسجد

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق