السبت، 30 مايو، 2009

يباع علناً في الكويت بعيداً عن رقابة الجمارك و«التجارة» ويعلن عنه في الصحف الإعلانية- لا أسرار بعد اليوم بفضل صندوق أسود صغير يخرّب البيوت ويكشف المستور

 

 

 

هُس... هُس... هُس... اشششش.
فعلاً هُس واشششش، واجعل كلامك حبيس صدرك لئلا تخرج أسرارك عن نطاق السرية وتصبح متداولاً على كل شفة ولسان... بل وحتى تنتشر كالنار في الهشيم على الـ «يوتيوب» في الشبكة العنكبوتية.
وان عرف السبب بطل العجب بعدما بات الصندوق الاسود... الصندوق الناقل لأسرارك... يباع علنا وبسعر يتراوح بين 35 و50 ديناراً.
ما حكاية هذا الصندوق الذي تسلل إلى البلاد متجاوزا إدارة الجمارك ووزارة التجارة ويتم الإعلان عنه في الصحف الإعلانية تحت مسمى «سماعة الأمان» ويمكنك سماع ما يدور في منزلك أو سيارتك أو مكتبك... أينما تكون... أو تحت مسمى آخر «يمكنك سماع ما يدور - بينما تكون في أي مكان في العالم - بثا مباشرا»؟
تقنية هذا الجهاز الاسود اللون أو ما يسمى في أوساط الباعة بالصندوق الاسود السحري من شأنها أن تكشف عن كل همسة وحتى شهيق وزفير من تريد التنصت عليه.
الصندوق الاسود أو سماعة الأمان يعمل بعد أن توضع فيه شريحة هاتف نقال وتترك (السماعة)، أو الصندوق الاسود في المكان الذي ينوي حامله تركه سواء في سيارة من يريد التنصت عليه أو دسه في أي مكتب أو منزل يريد معرفة أسرار صاحبه، وما عليه عندما يريد الاستماع سوى طلب رقم هاتف الشريحة حتى يأتي ما يدور من كلام وما يصدر عن أي جلسة وئام، أو الاستماع إلى محضر جلسة أو معرفة تفاصيل صفقة.
هذا  أو سماعة الأمان التي لا يتجاوز عرضها 3 سنتيمترات وارتفاعها سنتيمترا واحدا (حجم علبة الكبريت الصغيرة) يتم شحنه مرة واحدة في كل شهر ويوجد به خلايا تشحن نفسها بنفسها عبر الطاقة الشمسية أو إذا تم وضعه في مكان مثل الثريا (النجفة) وذلك من خلال النور المنبعث من أضوائها.
الصندوق الاسود أو سماعة الأمان يعتقد أن أجهزة الاستخبارات في العالم تستخدمه لكشف أسرار المطلوبين ولمراقبة قيادات بعينها في بعض البلدان ليتم تسجيل ما ينطقون به لمعرفة نواياهم ومخططاتهم.
وفي ما يخص الكويت فإن الطلب على سماعة الأمان أو الصندوق الاسود السحري أكثر من المعروض، إذ تنفد الكميات المطروحة منه في وقت قصير جدا، وذلك حسب إفادة أكثر من مروج له.
وفي جولة لـ «الراي» على أكثر من منفذ بيع شمل سوق الكويت لبيع أجهزة الهواتف والعزيزية والمزاد العلني في منطقة كبد كان لسان حال الباعة ان جهاز سماعة الأمان نفد بسرعة وما عليك إلا الانتظار قرابة اسبوع حتى تحصل على مبتغاك، ومن الباعة من يرشدك إلى طريق أقصر ولكن عليك أن تدفع أكثر إذ يهمس في أذنك «هناك إعلان في الجرائد الإعلانية... اتصل بالرقم كذا وكذا ويتم تأمين الكمية المطلوبة...» ولكن بسعر أعلى.
الباعة لسماعة الأمان أو الصندوق الاسود لا يبخلون على الساعي للحصول على هذا الجهاز بشرح الطريقة التي يعمل بها وببساطة «ضع الشريحة في داخل الجهاز واتركه في المكان الذي تريد أن تتنصت على صاحبه، واتصل وقتما تشاء برقم هاتف الشريحة حتى تستمع لكل شيء».
ويضيف الباعة وبلغة التجار الشطار ولزيادة الترغيب في شراء الجهاز بامكان الزوجة التجسس على زوجها والعكس، وبإمكان العاملين في الوزارات التجسس على وزرائهم، وبامكان أي سكرتيرة معرفة أسرار مديرها، أو معرفة المدير أسرار سكرتيرته، ومن دون تعب أو بذل مجهود سوى اجراء اتصال وكأنه اتصال عادي.
وفي سؤال لـ «الراي» عن الطريقة التي يتم فيها ادخال الجهاز - «الخارب للبيوت... والكاشف للأسرار» - الكويت كانت الاجابة واحدة من كل الباعة «لنا طرقنا الخاصة في ادخاله البلاد... متجاوزين إدارة الجمارك وبعيداً عن رقابة وزارة التجارة».
فعلاً هُس واشششش!

الترويج للجهاز في احدى الصحف

... واعلان اخر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق