الخميس، 25 يونيو، 2009

حديث عن محاولات لإلغاء عقوبة الإعدام علماء الأزهر: الدية لا تلغي إعدام مصطفى في جريمة قتل تميم

أكد عدد من علماء الأزهر عقب النطق بحكم اعدام هشام طلعت مصطفى ومحسن السكري بتهمة قتل المطربة اللنبانية سوزان تميم، أنه لا يمكن الغاء إعدام أحدهما أو أيا منهما مقابل دفع "الدية" حتى لو وافق أولياء الدم على ذلك وهم أسرة القتيلة.
وقضت محكمة جنايات جنوب القاهرة المصرية الخميس 25-6-2009 بالإعدام شنقاً على رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى القيادي البارز في الحزب الحاكم والنائب بالبرلمان، وضابط الشرطة السابق محسن السكري، وذلك بعد أن صدق مفتي مصر د.علي جمعة على الحكم.
وعقب النطق به، أثيرت تساؤلات حول امكانية اقناع أسرة سوزان تميم بقبول دية مقابل أن تعفو عن هشام طلعت مصطفى ومن ثم ينجو من الحكم باعدامه، خصوصا مع قول القاضي إن المفتي صدق على الحكم طبقا للشريعة الإسلامية وتطابقها مع أحكام القانون.
وينبى أصحاب هذا التفسير رؤيتهم على أن "الدية" هي واحدة من الأحكام العقابية المعتبرة في الشريعة الإسلامية.
من جهة أخرى، قال الصحافي يسري البدري لقناة العربية إن هناك حديثا بأن جهات سيادية أحبطت تعديلا لالغاء أحكام الاعدام الذي تنادي به جماعات حقوق الانسان والمجتمع المدني منذ فترة طويلة، وان محاولة الاستجابة له في هذا الوقت تأتي خصيصا لصالح هشام طلعت مصطفى، مضيفا بأن هذا لم يحدث.
وأكد عدد من علماء الأزهر اليوم أنه على الرغم من وضع الشريعة الاسلامية لقواعد محددة فى دفع "الدية" فى جرائم القتل سواء العمد أو الخطأ إلا أن عدم اعتراف "القانون المصرى" بذلك يجعل تنفيذها على ارض الواقع ومنها قضية هشام طلعت مصطفى أمر مستحيل.
وقال د.محمد الشحات الجندى الامين العام للمجلس الاعلى للشؤون الاسلامية لـ"العربية.نت" إن المحاكم المصرية غير ملزمة بقبول أهل القتيل او القتيلة " اولياء الدم" للدية لأن القانون المصرى لايعترف بذلك أصلا .

وأضاف الجندى: طبقا للشريعة الاسلامية فإن قبول "أولياء الدم" للدية يعني اسقاط عقوبة "القصاص" في القتل العمد، كما تعد "الدية" عقوبة أصلية في جرائم القتل الخطأ مثل القتل بالسيارة دون قصد، لقول المولى عز وجل "ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة الى أهله".
واستطرد: مثلا في قضية هشام طلعت مصطفى نجد ان الشريعة الاسلامية تؤكد أنه لوتعدد الجناة واشتركوا في قتل شخص واحد، وكان لكل منهم دور فاعل في الجريمة فإن كلا منهم يستحق تطبيق عقوبة "القصاص" وهي الاعدام، وذلك بما روي عن سيدنا عمر بن الخطاب عندما اشتركت جماعة من الافراد في قتل رجل بصنعاء في اليمن فأمر أن يقتلوا وقال قولته الشهيرة (والله لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم).
وأوضح د.محمد رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الاسلامية ومجمع فقهاء الشريعة بامريكا ان الدية لاتجوز شرعا إلا برضا أهل القتيل ومقدارها الشرعي كما حددتها أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم "ألف دينار" أو "100 جمل " في البيئة التي يكثر فيها الجمال.
وقال لـ"العربية.نت": يجب أن يلاحظ ان الدينار الذي كان يتم التعامل به في عهد النبي صلى الله عليه وسلم هو الدينار الرومي، وكان قطعة من الذهب تزن نحو 4 جرامات وربع، وإذا أردنا معرفة القيمة الحالية لذلك نضرب ألف دينار في وزن دينار واحد فيكون الناتج "4 آلاف و250 جراما من الذهب " يتم تقديرها بسعر الذهب في الوقت الراهن.
وأضاف عثمان: الأحكام في الشريعة الاسلامية بالنسبة لجرائم القتل العمد هي "القصاص" اي قتل القاتل او اصابة المعتدي بنفس الاصابة التي احدثها فى المعتدى عليه لقول المولى عز وجل " ولكم فى القصاص حياة يا أولى الالباب لعلكم تتقون" إلا ان الشرع أعطى أيضا لأولياء الدم امكانية قبول الدية بدلا من القصاص، مؤكدا أن الدولة لاتفرض ذلك على الافراد وليس من حقها ذلك وانما هو أمر متروك لاولياء الدم.
وأكد عثمان أنه لايتم تطبيق "الدية" في القانون المصري لأنه لايعترف بها اصلا وانه لايكن للمحامين في قضية هشام طلعت مصطفى القول بذلك، لأن هذا ليس من حقهم قانونا لعدم الاعتراف به في مصر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق