الثلاثاء، 2 يونيو، 2009

الإنجيليون نفوا... والأرثوذكس صدموا ------------الكنيسة المصرية تكشف عن «خلية تبشيرية» بين الأقباط والمسلمين

 

| القاهرة - من وليد طوغان |

في ما اعتبره البعض «فضيحة» دينية، واعتبره آخرون بادرة لأزمة شديدة بين الأقباط الأرثوذكس والإنجيليين البروتستانت في مصر، كشفت مصادر كنسية في الكنيسة الأرثوذكسية الرئيسية في مصر، عن عمليات تبشير إنجيلية داخل المحافل والتجمعات الأرثوذكسية، تقوم بها عناصر «إنجيلية بروتستانتية»، اعترفت بتعمدها الاختلاط بالأقباط الأرثوذكس ومرتادي الموالد من الديانات المختلفة للدعوة إلى الإيمان الصحيح بالسيد يسـوع المسيح. المفاجأة التي فجرتها الكنيسة، أكدتها مصادر لـ «الراي»، وقالت إنها أضخم عمليات التبشير التي تم الإمساك بعناصرها وتمت داخل دير القديسة دميانة في مراري بلقاس - 190 كيلومترا شمال القاهرة - في الاحتفالية السنوية بعيدها، بين 10 - 20 مايو الماضي، والذي يحضره عادة ، الآلاف من المسلمين والأقباط المصريين.
المفارقة التي اعتبرها المعارضون فضيحة، أن دير القديسة دميانة يشرف عليه الأنبا بيشوي - رجل البابا شنودة القوي وسكرتير المجمع المقدس وأحد أقوى المعارضين للفكر الإنجيلي البروتستانتي في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - وهو الذي يصف نفسه بالمنفذ الوحيد لتعليمات البابا في الحيلولة دون تفشيها بين الأقباط الأرثوذكس، وعلمت «الراي» أن إدارة دير القديسة دميانة ضبطت 10 من المبشرين الإنجيليين، خلال قيامهم بالتبشير بمعتقدات المذهب الإنجيلي وسط آلاف من الأقباط الأرثوذكس الذين حضروا «مولد دميانة» الأسبوع قبل الماضي.
وكشفت مصادر أرثوذكسية، أن «المبشرين الإنجيليين» قاموا بتوزيع كتيبات ومطبوعات خاصة بطائفتهم ومعتقداتهم بين الأقباط الأرثوذكس، ما أثار حالة من الاستياء بينهم، دفعت بعضهم إلى إبلاغ إدارة الدير بذلك، التي كلفت الأمن الخاص بالدير القبض عليهم.
وفيما أحكمت إدارة الدير الحصار الأمني حول التجمعات الأرثوذكسية داخل الدير، بينت التحقيقات التي أشرف عليها رئيس الدير أن المقبوض عليهم مجموعة من «المتزمتين الإنجيليين»، وأنهم يعملون وفق خطة للظهور في تجمعات الأقباط الأرثوذكس للعمل على إقناعهم بالتحول للإنجيلية.
وقالت مصادر الكنيسة، إن التحقيقات كشفت أيضا أن الإنجيليين الذين احتجزتهم إدارة الدير، مدون في بطاقتهم الشخصية وظيفة «قائد روحي في الطائفة الإنجيلية». وأنهم رفضوا الإدلاء بأي تفاصيل أخرى، فيما صدرت أوامر من المقر الباباوي في القاهرة، بعدم استدعاء الشرطة، والاكتفاء بالتنبيه على المقبوض عليهم بألا يعودوا مع إخراجهم من الدير إلى عمليات التبشير نفسها.
من جانبه، رفض القمص الإنجيلي عزيز متى، اعتبار قصة التبشير الإنجيلي في محافل الأرثوذكس صحيحة. مشيرا إلى أن الطائفة الإنجيلية لا تعمد إلى الدخول إلى تجمعات الطوائف الأخرى في محاولة لاستمالة أعضائها حسب ما يشاع، منوها الى أن من يعمل على التبشير من قبل الإنجيليين في أي طائفة أخرى، «لايعبر إلا عن رأيه واجتهاده الخاص».
ونفى عزيز اعتبار ما حدث أزمة. مشيرا إلى أن العلاقة بين الكنيسة الإنجيلية والكنيسة الأرثوذكسية «علاقة محبة بلا جدال».
يذكر أن دير القديسة دميانة، هو أحد معاقل الفكر القبطي الأرثوذكسي، الذي يشن رئيسه الأنبا بيشوي هجوما على الطوائف القبطية الأخرى من حين لآخر، فيما تعتبر الكنيسة الأرثوذكسية أن الفكر الإنجيلي تشوبه بعض الشوائب العقائدية، الأمر الذي يجب معه الحيلولة دون وصول تلك الأفكار للأقباط. في وقت ألمح البابا شنودة الثالث، أكثر من مرة إلى «ضرورة إحكام العقل، وفرز الغث من الثمين في ما تعرضه الطوائف المسيحية الأخرى من أفكار عقائدية».
يذكر أن الاحتفالات بمولد القديسة دميانة، شهدت حضورا أمنيا مكثفا على غير العادة، في وقت شهد حضورا مكثفا زاد على مليون مسلم ومسيحي.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق