السبت، 1 أغسطس، 2009

كفوا عن «جو» وجاكسون يا «أمّة مهنّد»

«أصبحنا أمة مهنّد لا أمة محمّد»... عندما أطلق الإعلامي المصري  حمدي قنديل هذه العبارة القاسية، كان يشير إلى هوس ملايين العرب بالمسلسلات التركية ونجمها الأول مهند. لكن قنديل الغائب عن الشاشة حالياً، لم يتصوّر أبداً أنّ هوس «أمة مهند» هو جزء من صورة أكثر قتامة جعلت الجمهور، الذي تحرّكه وسائل إعلام لها أجندة خاصة، مغترباً عن نفسه وعن مجتمعه وأزماته والأخطار التي تحيط به. هكذا جاءت وفاة مايكل جاكسون ثمّ الذكرى الأولى لرحيل المخرج يوسف شاهين لتؤكّد الخطّ السلبي الذي يسير خلفه ملايين العرب. رغم مرور أكثر من شهر على وفاة (ملك البوب ) لا يزال مئات المتفرّغين في المواقع الإلكترونية العربية مستعدّين لنشر مجموعة كبيرة من التعليقات والتقارير اليوميّة للتأكيد أن جاكسون مات على دين الإسلام، و«أنّ أعداء الإسلام في الغرب يحاولون بقوة أن يخفوا هذا الخبر». ولا تتوقف التعليقات المضحكة المبكية عند هذا الحدّ، حيث طالب بعضهم بجنازة إسلامية لجاكسون. لكنّ «الصدمة» كانت عند الصلاة على راحة نفس الفنان الأميركي وفق الطقوس المسيحية. ورغم ذلك، بقي بعضهم مصرّاً على موقفه، فخرج من يؤكّد أنّه صلّى صلاة الغائب لأنه مؤمن بإسلام جاكسون.

وهذه الموجة نفسها ركبها المغني الشاب تامر حسني لفترة قبل أن يعود وينكر إسلام جاكسون بعدما أفاد من استحسان «أمة مهنّد» لكلامه هذا. وقد سبق لحسني أن اتّبع هذه الطريقة نفسها بعد خروجه من السجن، عندما ارتبط لفترة بالداعية الشهير عمرو خالد. وبات معلوماً عند الجميع أن الإقبال العربي على هذا النوع من الأخبار، سببه الهوس الديني الذي تعانيه النفوس، حين لا يجد الشباب أي وسيلة لدعم دينهم أو أوطانهم إلا بالجلوس أمام شاشات الكومبيوتر والترديد ببغائياً أن جاكسون مات مسلماً وأن يوسف شاهين أوصى بأن تقام له جنازة إسلامية في جامع عمر مكرم. ولعلّ هذه «الخبرية» تبدو أيضاً مضحكة، وخصوصاً أن المقرّبين من شاهين يؤكدون أنه لم يكن يهتمّ بالأديان ولم يمارس العبادات، لكنّ همّه كان يتركّز على العدل والمساواة اللذين تنادي بهما كل الأديان.

غير أنّ «أمة مهند» لن تصمت بسهولة. مع كل ذكرى للمخرج الكبير، سيتكرر الكلام عن حقيقة إسلام شاهين ومعه مايكل جاكسون وكل لاعبي كرة القدم المشهورين في أوروبا، وخصوصاً ذوي اللون الأسمر مثل تييري هنري وأي نجم أجنبي جديد يرون أنه سيضيف قوة لأمة محمد بعدما فقدوا تماماً القدرة على القيام بالفعل نفسه بعدما تحوّلوا إلى «أمة مهند».