الخميس، 1 أكتوبر، 2009

المفكر الأميركي البارز يحذّر من اغتيال الرئيس فيدال: أوباما فشل وأميركا تتجه نحو ديكتاتورية عسكرية

أثار غور فيدال (83 عاماً)، أحد أبرز الكتاب والمفكرين الأميركيين في العصر الحديث، ضجة واسعة بإطلاقه تحذيراً من خطورة تطورات الوضع السياسي الداخلي في الولايات المتحدة على نحو ينذر بتحول نظام الحكم الديموقراطي الذي يفتخر البلد به، وجعل تمثال الحرية في نيويورك رمزاً له، إلى «دكتاتورية عسكرية». وهاجم فيدال، الذي تتعدى شهرته حدود الولايات المتحدة إلى كل أنحاء العالم، الرئيس باراك أوباما وقال انه «يفشل في تأدية مهام منصبه على نحو خطير» وأعرب عن اعتقاده بأن «هناك احتمالاً لاغتيال أوباما. فالأمر يحتاج فقط لقاتل بمفرده يترصد له في الظلام في العاصمة».
وتزامن تصريح فيدال حول احتمال اغتيال أوباما مع الكشف، عن أن أجهزة الأمن الأميركية تقوم بحملة تحقيق واسعة تشمل عدداً كبيراً من مستخدمي موقع «فايسبوك» على الإنترنت بعد ظهور ما يشبه الاستفتاء الشعبي لمعرفة رأي الناس فيما إذا كان «ينبغي قتل أوباما أم لا»، حيث اعتبر الأمر بمثابة تهديد بالقتل للرئيس الأميركي، وهي مخالفة يحاسب عليها مرتكبها، وفقاً للقانون الأميركي.
أطلق فيدال تصريحاته في مقابلة صحافية طويلة نشرت أمس، في صحيفة «التايمز»، عبّر فيها عن أسفه الشديد كونه أيد أوباما في حملته الانتخابية بعد ما كان من مؤيدي منافسته على المنصب داخل الحزب الديموقراطي هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الحالية، وقال انه فعل ذلك لأنه كان «مفعماً بالأمل، لأن أوباما كان أذكى شخص وصل إلى هذا المنصب منذ زمن طويل. لكنه عديم التجربة. وهو غير قادر كلياً على فهم القضايا العسكرية. إنه يتصرف كما لو أن أفغانستان هي الوصفة السحرية: إذا حلها فإنه سيحل مشكلة الإرهاب». وأضاف «ينبغي بأميركا أن تترك أفغانستان. فشلنا أيضاً في كل الجوانب الأخرى من مجهودنا للانتصار على الشرق الأوسط أو سمّه ما شئت».
ويحظى فيدال باحترام واسع على أكثر من صعيد، أبرزها الصعيد الشعبي، حيث أكسبته مؤلفاته الروائية والسياسية ذات النغمة الانتقادية الصريحة للسياسات التي اتبعتها الإدارات الأميركية المختلفة على مدى السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية احترام وثقة الناس، وعلى الصعيد السياسي بسبب صراحته ونظرته الثاقبة للوضع الداخلي وانتقاداته للسياسة الخارجية، ثم على الصعيد الثقافي، حيث يشار إليه بالبنان كأحد أبرز الكتاب والمفكرين في العصر الحديث ويوضع في مصاف الكتاب والفلاسفة الكبار وألف 24 كتاباً أولها كان عام 1948، وحظي معظمها برواج واسع وكأكثر الكتب مبيعاً في حينه، اضافة إلى أنه كاتب عامود صحافي تناقلت تعليقاته وقفشاته الذكية وكالات الأنباء على مدى السنوات الستين الماضية.
وما يميز فيدال عن غيره من الكتاب والمفكرين، أن نقده اللاذع للسياسة الأميركية جعله مقرباً من الرؤساء والسياسيين الذين ينبذون عادة منتقديهم وأصحاب الأفكار الراديكالية. واشتهر في الماضي بصداقته الحميمة مع الرئيس السابق جون كنيدي. ويتحدر فيدال من عائلة ثرية ومعروفة في الولايات المتحدة. جده توماس كان عضواً في مجلس الشيوخ عن ولاية أوكلاهوما، وكان والده جين نجماً أولمبياً في شبابه واشتهر لاحقاً كأحد مؤسسي شركة الخطوط الجوية الأميركية (تي دبليو إيه)، وشركات طيران مدني أخرى.
ووفقاً لفيدال، فإن «الحرب على الإرهاب مسرحية مرتبة. كانت مسألة علاقات عامة فقط، تماماً مثل أسلحة الدمار الشامل. لكنها دمّرت تجارة السياحة والسفر التي أسسها والدي في عقد الثلاثينات الماضي. فلو كان حياً لانتحر بقطع شرايين معصميه. أصبحنا الآن عندما نسافر جواً نخاف لدرجة الموت، ونُصاب بالملل لدرجة الموت أيضا». وترحم فيدال على الزمن السابق الذي عاشته الولايات المتحدة الذي تميز فيه الناس بالصدق، وقال «إنني أعيش الآن بين أمة من الكذابين»، وهاجم الصحافة التي من المفروض أن تراقب كل شيء بموضوعية ونزاهة، ورأى «انها مشغولة الآن في تحضيرنا للحرب على إيران».
مع ذلك قال انه ما زال يحتفظ ببعض الأمل من أوباما، لأنه «لا يكذب. فذلك الأبله من أريزونا جون ماكين (المنافس الجمهوري لأوباما في الانتخابات الرئاسية) كان كذاباً. وما زلنا لم نحصل على القصة الكاملة كيف حطّم طائرته (شمال هانوي عام 1967) ووقع في الأسر». وذكر أنه أعجب بذكاء أوباما لكنه يأخذ عليه أنه يصدّق الجنرالات. فحتى بوش كان يعرف أن الطريقة لكسب أي جنرال هي منحه نجمة. فأوباما مصدّق أن الحزب الجمهوري هو بالفعل حزب، بينما في الواقع هو حالة ذهنية، تماماً مثل الشبيبة الهتلرية، يقوم على أساس الكراهية - الكراهية على أساس ديني والكراهية على أساس عرقي. عندما تسمعون، أنتم الغرباء، كلمة «محافظ» تعتقدون أن المقصود هو شخص متقدم بالسن لطيف يتلهى بصيد الثعالب. كلا، إنهم ثلة من الفاشيين».
وقصة فيدال مع أوباما قصيرة ومثقلة بخيبة أمل شديدة من الطريقة التي يتصرف بها أوباما. ففيدال متحمس بشدة لمشروع «التأمين الصحي» الذي طرحه أوباما كأول مشروع له بعد دخوله إلى البيت الأبيض. لكن فيدال يقول ان أوباما «أفسد المشروع. لا أدري كيف. فالبلد يريد المشروع. لكننا لن نحظى برؤيته». وقال ان أوباما يُكثر من الاستشهاد بأقوال الرئيس السابق أبراهام لينكولن، ولفت نظر أوباما إلى قول مأثور للينكولن بعدما أصبح رئيساً للولايات المتحدة وهو «أما الآن، فأصبحت لديّ السلطة العليا بكاملها ولن أنسى ذلك، لأنني سأمارسها». وأضاف «هذا ما ينبغي على أوباما أن يفعله».
وأعرب فيدال عن أسفه لأنه لا توجد في الولايات المتحدة طبقة مثقفة وأن البلد يسير «ببطء جنائزي»، وقال «ستأتي لنا ديكتاتورية عسكرية قريباً، لأن أحداً لن يقدر على ضبط الأمور. فمن الأفضل لأوباما أن يركز اهتمامه على تثقيف الشعب الأميركي. مشكلته أنه مثقف فوق العادة، ولا ينتبه إلى مدى قلة وعي وجهل جمهوره. بنيامين فرنكلين قال ان النظام سينهار بسبب فساد الناس وهذا الأمر حصل في عهد بوش». وقال متسائلاً «هل هناك من يهتم بما يفكر فيه الأميركيون؟ كانوا الشعب الأسوأ ثقافة خلال الحرب العالمية الأولى. لم تكن لديهم أفكار، فقط ردود فعل عاطفية يقدر المعلنون الجيدون على استفزازها».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق