الخميس، 10 ديسمبر، 2009

في العناية المركزة --خالد الصاوي

أتموتين الحين يا لغتي الحبيبة؟
أعلى صدري ترتعشين الآن

رعشة أخيرة.. ثم تفيضين؟


أصحيح أننا.. لن نَسمع القرآن إلا في المتاحف؟
وسنحتاج لنسمع كوكب الشرق إلى المترجمين؟
حّملوك وحدك التركة كلها
من سقوط بغداد على أيدي المغول
لسقوط بغداد الأخير على أكفنا المرتعشة
أنت التي لم تبخلي بشيء مُطلقاً
ألف وخمسمائة عام تقهرين العدم
مع الرياح الشرقية من بطون الصحارى..
تحلقين فوق عصور شديدة الالتواء
تذرين المُعلقات في عاصفة الذكريات
وتنثرين حروفك الحارة في أسماع العواصم


نعم أحبك يا لغتي الحزينة المحتضرة
ألثم الآن الحروف كلها وأبكي
أذكر اللقاء الأول الذي قرّبنا
سورة الفتح التي فتحت خيالي
فتح الله عليّ بجمالك..
بعذوبة الإيقاع في أنفاسك الشهية
أذكر الرحلات التي خضنا.. صيفاً وشتاء
مع الضرير أبي العلاء.. إمام المبصرين
ومع الأصفهانيِّ الذي أنبأنا
ومع ابن شداد الذي حررنا قصيدهُ
تلكم الأيام التي رحلت تباعا..
فعدونا في ركاب سيدي المتنبي
أذكر البلوغ والإجرام في قصر نزار
أذكر النخوة في بستان دنقل
أذكر الإعجاز في مدائن درويش
وانبهارنا الشاب في إمارة شوقي
أذكر خطب المارد الأسمر ناصر
وعذوبةَ جرسك في شفتي فيروز
أذكر قيساً.. وقيس لم يعد يذكرني
لم تعد ليلى وفيةً كما سبق
علمُ الكلام وعلوم الثرثرة
وحكايات الجدات الفقيرات
وخزعبلات ألف ليلة وليلة
وتجليات الفارض وأبي حيان
حتى المدائح النبوية والرُّقيّة في المرض
كل هذا الآن أذكره.. وينسى

أتموتين الآن.. و تتركينني هنا
أحتج في وسط الطريق على جوادي؟
سيفي وحربتي المنهكة
والجراح التي التهمتني بخسة
هل أصنع القبر على قياسنا معا؟

أم أركض الآن لكي ألحق قدري
على مشارف المدينة المعادية؟
تلك التي اغتالتك بحضني
و يتّمتْ فؤادي الضعيفْ

هناك تعليق واحد:

  1. صمت القبور ... عند مداخل القرى
    اشاره للغات ... للدخول فى مغامره
    و البذور حين تشب ... عن تهادن الثرى
                .....
                 ...
        و لا يفهم الملوك و الاباطره


    الشاعر على قنديل

    ردحذف