الأربعاء، 16 ديسمبر، 2009

تصدع في الحملة ضد التوريث.. وكفاية 'على وشك الانفجار'

من بين شعارات كثيرة في انتخابات نقابة الصحافيين التي انتهت بـ'التمديد' للنقيب مكرم محمد احمد، برز شعار كان محور جلسات بعض زملاء المهنة وربما تندراتهم ايضا بعد ظهور النتيجة: 'الكبير كبير ولا للتغيير'.
شعار يعبر عن رغبة قطاع اثبت انه يتمتع بالاغلبية في بقاء الاوضاع على ما هي عليه، في نقابة ليست مثل كل النقابات، واثار انتصاره علامات استفهام ان كان ما شهدته النقابة الاحد الماضي ليس سوى بروفة لما سيحدث في انتخابات الرئاسة في العام 2011.
ـ لقد استدعى النظام احتياطيه الاستراتيجي من اعضاء النقابة في الصحف الحكومية، ونقلتهم الباصات في ساعة مبكرة ليدلوا بأصواتهم، في حضور رؤساء التحرير الذين تخلفوا على غير العادة عن مصاحبة الرئيس في جولته الاوروبية نظر للاهمية الرمزية الكبيرة لهذه الانتخابات، لاحظ احدهم.
ـ 'لا للتغيير' يا له من شعار مناقض للطبيعة والانسانية، ومعبر حقا عن اسلوب هذا النظام في الحكم والتفكير، يؤيد اخر.
ـ ولكن هل التصويت الجماعي لصالح النظام غريب على ثقافة الانتخابات في مصر. توجد كتلة من مليوني صوت جاهزة لدعم النظام في اي انتخابات.
ـ لقد فتح النظام خزائنه ليضمن الفوز بمنصب نقابي، فما بالك بما سيفعله عندما يتعلق الامر بالمنصب الاعلى في البلاد.
ـ ان ما شهدته انتخابات الصحافيين تزوير للارادة وهو اسوأ من تزوير الاصوات، لقد صوت كثيرون ضد قناعاتهم مدفوعين بالاغراءات المادية والضغوط المهنية.
ـ ما كان النظام ليسمح بانتصار التغيير في انتخابات الصحافيين على اعتاب عام وصفه الرئيس مبارك ونجله بـ'الحاسم' في تاريخ مصر.
وبدت الابتسامة العريضة على وجوه رؤساء تحرير الصحف القومية الذين يتزعمون الحملة المؤيدة للتوريث وهم يغادرون مقر النقابة في نهاية يوم سياسي انتخابي طويل، وكأنها استبشار بانتصار اكبر في معركة اهم تترقبها مصر بعد اقل من عامين.
الا ان اسبابا اخرى تتعلق بأحوال المعارضة قد تكون وراء هذه الابتسامة، اذ شهدت الحملة ضد التــــوريث تصدعات متســـارعة مؤخـــرا، بعـــد ان فشلت في تشكيل مظلة جامعة للقوى المعارضة لتولي جمال مبارك الحكم خلفا لوالده.
وكان انسحاب 'حركة كفاية 'من الحملة وسط اتهامات متبادلة بالعمالة والديكتاتورية وحتى الطفولية ، دليلا اخر على الفشل المزمن للمعارضة المصرية في العمل المنظم.
ورفض حزب الوفد الانضمام للحملة بسبب مشاركة حزب الغد بزعامة ايمن نور فيها، كما رفض 'التجمع' دعمها احتجاجا على مشاركة 'الاخوان'.
وتتصاعد التكهنات في كواليس المشهد المصري باستعداد الاخوان لعقد صفقة مع النظام تقضي بعدم معارضتهم للتوريث مقابل اطلاق سراح قيادييهم المعتقلين والسماح للجماعة بالفوز بعدد من المقاعد في الانتخابات المقبلة.
اما حركة 'كفاية' نفسها التي يقول بعض مؤسسيها في احاديثهم الخاصة انها 'ماتت وشبعت موتا' فتقترب من انفجار داخلي جديد اثر خلافات حادة بين تيارين احدهما ناصري والاخر شيوعي راديكالي، فيما يشعر شبابها الذين تعرضوا للضرب والاعتقال بان 'اخرين' قبضوا الثمن.
ومن المفترض ان تشهد كفاية انتخاب منسق عام جديد وسط انقسام حاد في مكتبها التنسيقي الذي يضم 68 عضوا.
ومع تراجع الامال حول امكانية تحقق الشروط التي اعلنها الدكتور محمد البرادعي للترشح في انتخابات الرئاسة، تبدو الساحة ممهدة امام المرشح 'الكبير' او نجله لتحقيق فوز كاسح في الانتخابات الرئاسية، الا ان هذا قد لا يكتب النهاية بالضرورة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق