الأحد، 14 فبراير، 2010

جدة معرضة للغرق إن لم تُحاصر بحيرة "المسك"

لم يستبعد البروفيسور البيولوجي السعودي علي عدنان عشقي وقوع زلزال  في منطقة الحجاز على ضوء انزلاقات وارتجاجات تقع أسفل القشرة الأرضية في المنطقة، ودعا في تصريحات خاصة لـ"إيلاف" لأخذ الموضوع على محمل الجد والعمل على تأمين منطقة جدة على نحو يقلل من وقوع أضرار كبيرة في حل حصل الزلزال – لا سمح الله – لافتا الى ان الخطر الحقيقي لا يكمن في الآثار المباشرة للزلزال المحتمل، بل في بحيرة المسك التي ستعجز عن احتمال الهزات الارضية وحينها قد تغرق جدة بمياه المجاري دون أي مقدمات.

جدة: الحديث عن الزلازل وإمكانية حدوثها لم يعد يقتصر على أماكن بعينها، باتت عرضة لهذا النوع من الكوارث بشكل مستمر، بل إن مناطق أخرى حباها الله بالاستقرار والهدوء والابتعاد عن الكوارث، باتت دراسات وأبحاث عديدة تؤكد أنها ليست بمنأى عن الخطر، ومؤخرا تردد الحديث في دراسات متعددة عن إمكانية وقوع زلزال في منطقة الحجاز ليبدو ان سكان مدينة جدة الذين فجعوا مؤخرا بكارثة السيول سيبقون على تماس مع القلق.

البروفيسور عشقي قدم العديد من الحقائق العامة عن الزلازل وقال إنها عبارة عن انزلاق وارتجاج في طبقات الأرض ينتج عنه موجات وذبذبات تتفاوت في قوتها، لكن الأهم هو أنواع الزلازل منها الصامتة والتي اكتشفت أخيرا في العالم فهي عبارة عن زلازل خفيفة تجهد بشكل كبير جداً طبقات الأرض وتبدأ نتيجتها السلبية مع مرور فترة من الزمن مما يحدث انزلاق في الطبقات الأرضية تختلف من جهة إلى أخرى.

وأوضح عشقي وهو استاذ في جامعة كلية البحار بجدة، ان الزلازل التي حدثت في إندونيسيا مثلا أسبابها وظروفها لا تختلف للأسف عن ظروف مدينة جدة بسبب تباعد الصحيفتين التي من ضمن 12 صفيحة وهي العربية والأفريقية ويكون هذا التباعد بمعدل 2 سم كل عام فحين تسير العربية في جهة الشمال والشرق تتلاطم مع الأوربية التي تتمثل في جبال ناقوس في إيران ويحدث انزلاق فوق طبقتين أرضية كبيرة جداً وانطواء.

وعن القلق الحاصل والتوترات التي بدأت تعتري سكان غرب السعودية أوضح عشقي في حديثه لـإيلاف: بأن الزلزال موجود ووقوعه أمر ليس بمستبعد وذلك بسبب تباعد صفيحتين العربية تتحرك والأفريقية التي تتحرك باتجاه الشمال والشرق، وعن البراكين وظهورها وإمكانية تأثر جدة بها أكد بأن البراكين موجودة في وسط البحر الأحمر وفي مكة والمدينة وتقترب قليلاً من جدة.

وقال إن براكين ضعيفة تظهر كلما ساعدت على خروج الصهير ونشوء البراكين وهنا تسمى بالمناطق أو بالبقعة الساخنة وهي موجودة بكثرة في الحجاز أي بين مكة والمدينة والطائف والحجاز، واستدل بالشقة التي حدثت في العيص العام الماضي "لقد نتجت بسبب مرور صفيحة العربية فوق المنطقة الساخنة وتكونت براكين ولم تنفجر حتى الآن، وهي قابلة للانفجار من هذه اللحظة".

وأكد أن ما حدث قد وصل إلى 6 ريختر "لكن في حال حدث فإنه سيطزم على مقدار 7 ريختر وهي أعلى معدلات الزلزال وسوف تتأثر المدينة بشكل جذري لكن الدمار الكبير لن يحصل في مدينة المدينة المنورة. .هذا كله سيحدث في حال انفجر بركان العيص الذي كان مولود الزلزال الماضي".
وعن التوتر الذي بدأ يظهر على بعض سكان غرب السعودية قال: "لا نستطيع أن نطمأن أهل جدة بأن الخطر ليس قريباً منهم وفي نفس الوقت لا نريد أن نقلقهم لكن بشكل عام ضعف البنية التحتية التي باتت مدمرة جداً وغير قابلة لتحمل الهزات الأرضية هي السبب في تأثير زلزالي أكبر وأعظم من ذلك الذي ضرب جدة عام96 وكان على مقدار 6.8 ريختر بسبب حدوث إنفجارات كبيرة جداً تعادل بلايين القنابل الذرية التي نعرفها تحت القشرة الأرضية دون أن نشعر بها فمن الطبيعي أن تتأثر الأرض التي تحت جدة".

وختم حديثه لإيلاف مؤكداً بأن جدة لن تتأثر بالزلزال كما المدينة المنورة إنما سيتأثر السد الاحترازي لبحيرة المسك الذي لن يحتمل الهزات الأرضية وحينها قد تغرق جدة في مياه المجاري دون أي مقدمات "لذا فإنه من الأجدر بناء سد خرساني يحتمل تلك الهزات التي نتمنى أن لا تحدث، وبشكل عام الصفائح والقشرة الأرضية في حالة حركة دائمة بلا توقف ولابد من حدوث الزلزال لدينا ولكن متى بالضبط العلم عند الله".

وكانت صحيفة الرياض السعودية نشرت مؤخرا دراسة بعنوان "السلوك الزلزالي لأرصفة ميناء جدة الإسلامي"، وقد أعدها الدكتور المهندس مهدي آل سليمان الذي أكد فيها بأن أرصفة ميناء البحر الأحمر قد انهارت سابقاً بسبب إماعة تربة الردم الخلفي التي سببتها الهزة المتوقعة حيث كان حجم الانهيار أكبر بثلاثة أضعاف مقارنة بما حدث لأرصفة ميناء كوبي باليابان الذي دمر بسبب زلزال (كوبي) الشهير عام ١٩٩٥، موضحاً بأن الكثيرون يجهلون أن البحر الأحمر عبارة عن فالق يفصل بين الصفيحة العربية والإفريقية وتلكما الصفيحتان في حركة وتباعد مستمرين لذا فإن المنطقة التي على ضفاف البحر الأحمر تتأثر بحركة أرضية مستمرة.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق