الجمعة، 5 فبراير، 2010

حقوقيون سعوديون يدعون الملك لتشكيل لجنة لتقصي الحقائق في انتهاكات وزارة الداخلية ويطالبون بملكية دستورية

طالب حقوقيون سعوديون الملك عبد الله بن عبد العزيز بإنشاء لجنة تقصي حقائق في انتهاكات وزارة الداخلية التي قالوا انها ترتقي الى مستوى 'جرائم ضد الإنسانية'، ومحاسبة من وصفوهم بـ'أمراء القمع وفقهاء الظلام'، ودعوا الى ملكية دستورية في البلاد تكون ضمانة لوحدتها واستقرارها.
وقال الحقوقيون في خطاب الى الملك عبد الله باسم 'جمعية الحقوق المدنية والسياسية'، التي أعلن عن تأسيسها في 10 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، نشرته عدة مواقع إلكترونية سعودية امس الأربعاء انهم سيلجأون إلى 'المجلس العالمي لحقوق الإنسان' للمطالبة بتشكيل 'لجنة لتقصي الحقائق' للتحقيق في ما وصفوها 'انتهاكات وزارة الداخلية لحقوق الإنسان العامة والفردية منذ ثلاثين عاما ... وصلت إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية' في المملكة.
ونشرت الرسالة المحررة في الرياض مطلع كانون الثاني (يناير) الماضي بنصها الكامل امس الاربعاء على الموقع الإلكتروني للجمعية، وأعادت مواقع سعودية نشرها. وأكدت الجمعية، التي تضم 11 شخصية من ناشطي المجتمع المدني والأساتذة الجامعيين ويترأسها مدرس الاقتصاد الإسلامي في الكلية التقنية بالقصيم الدكتور عبد الرحمن بن حامد الحامد، أنها 'كسرت حاجز الخوف' وهي تتطلع اليوم إلى 'بناء علاقة إيجابية' مع الملك عبد الله.
وأثنت الرسالة على العاهل السعودي لسعيه إلى 'الإصلاح والمزيد من حرية الرأي والتعبير والاجتماع والتجمع وتعزيز استقلال القضاء'، وشكرته على 'شفافيته وصراحته ' وطالبته بتشكيل 'لجنة لتقصي الحقائق'.
وعللت طلبها ذلك بعدة أسباب من أهمها 'أن انتهاكات حقوق الإنسان تجاوزت الفظائع العابرة ووصلت إلى مستوى التشريع المنظم للظلم والتعذيب وممارستهما على نطاق واسع، وينطبق على مثل هذه الحالة وصفها بأنها جرائم ضد الإنسانية، حسب التعريف الدولي لمفهوم الجريمة ضد الإنسانية'.
واعتبرت ان هذه الانتهاكات 'هي إخلال صريح بعقد البيعة الشرعية ... بل تحريف للحكم بما أنزل الله'، كما أنها 'من أهم أسباب الإرهاب العالمي والمحلي، ولا سيما أحداث 11 أيلول/ سبتمبر ' 2001 في الولايات المتحدة. وتوجهت الرسالة الى من وصفتهم بـ'الأمراء الدكتاتوريين'، وقالت 'ليتبين للحرس القديم في وزارة الداخلية، ومن على نهجهم من أمراء القمع وفقهاء الظلام، أنهم واهمون عندما يتصورون أنه يمكن التستر على هذه الانتهاكات'.
وأضافت 'أنهم واهمون عندما يتصورون أنهم يستطيعون أن يجبروا دعاة حقوق الإنسان على الكتمان عبر التخويف والإرهاب. وأنهم أشد وهما عندما يتصورون أن الشعب سيتنازل عن كرامته وحقوقه، لأنه يدفع ثمنهما، وسيصل إليهما بعون الله'.
كما أعربت عن اعتقادها بأن 'العرش السعودي في ظلال ملكية دستورية هو ضمانة وحدة البلاد وأمنها واستقرارها'، ونادت بـ'الالتفاف حوله' مخاطبة الملك عبد الله بالقول 'إن نجاحكم في تشييد أعمدة الإصلاح الحقوقي والسياسي، سيدلل على أن الأسرة الحاكمة قادرة على التجاوب مع التغيرات السياسية والاجتماعية'. ونبهت الرسالة الى ان 'العرش السعودي من دون ملكية دستورية ليس بمنأى عن الرياح والسيول، لأن ترك العنان للأحداث، تجري في أعنتها، يحدث ردود أفعال، دون أن يكون للدولة قدرة على تجنب تبعاتها،أو التحكم في إدارة دفتها، ولاسيما إذا تباطأت القيادة في اتخاذ مبادرات على مستوى التحديات، تجنب المخاطر'.
وأشارت الى ان السعوديين كانوا يتوقعون إصلاحات سياسية في بداية عهد الملك عبد الله، من ضمنها 'تقدم الأمراء الإصلاحيين الدستوريين المعتدلين، فإذا بهم يرون تقدما لتيار الظلم والقمع والبطش من المسؤولين عن إنتاج الأزمات المتتالية الذين يسوقون البلاد إلى مزيد من التأزيم'.
وناشدت العاهل السعودي بإنشاء لجنة تقصي الحقائق كـ'دليل فعلي' على انه غير راض عن هذه الانتهاكات.
وأشادت الرسالة بالملك عبد الله الذي قالت انه 'من الطراز الأول في العائلة الحاكمة. ومن خلال تصريحاتك أدرك الناس أنك لا تنافق، ولا تستخدم لغة في السر تختلف عن لغتك في العلانية، وهذه الشفافية هي إحدى الصفات التي يطمئن إليها الناس في الحاكم'.
وأضافت مخاطبة الملك 'أنت طموح مستقل التفكير، ومستقلو التفكير يطمحون إلى القيام بأدوار جديدة، لا يكونون فيها عالة على تراث أب أو أخ، ولذلك فإنهم حملة لواء التجديد في كل زمان ومكان، وهم الأجدر بالنجاح،لأن النجاح إنما يقاس بالقدرة على اتخاذ القرار المناسب؛ قبل فوات الأوان'.
وأوضحت انه ما لم يتم الإصلاح فهذا 'يعني أن الأسرة الحاكمة فقدت روح التجديد، وأن مؤشرات الخطر في ازدياد، فالأحداث الداخلية والخارجية، تهب على البلاد، بالرياح والأمطار، وإذا هبت يوشك أن تمزق الخيام غير المشدودة، فما بالكم إذا كانت هذه الخيام تعاني من تصدعات داخلية'.
ودعت الجمعية 'الأمراء الراغبين في الإصلاح، إلى أن يتعاضدوا ويكونوا يدا واحدة، من أجل الشروع بالإصلاح السياسي، وبذل الجهود في سبيل إقناع إخوانهم المتحفظين والمحافظين... الإصلاح يحتاج إلى مبادرات، وقدرة على الحركة والسعي، والرأي المجرد لا يغني ولا يشفي إلا إذا تجسد بأفعال، والذين يريدون إنقاذ السفينة، لابد أن يتسموا بالجسارة'.
واتهمت الجمعية وزارة الداخلية بالإصرار 'على تجاهل أسباب التطرف والعنف، وظلت تنكر أن الفساد السياسي، هو السبب الأساسي'.
وقالت ان الوزارة 'لا تريد إصدار نظام للجمعيات الأهلية وفق المعايير الدولية، ولا تريد إنشاء مجلس نواب منتخب، ولا تريد للقضاء استقلالا، ولا تريد إنشاء دواوين للمراقبة والمحاسبة، ولا تريد تعددية ولا حرية رأي وتعبير وتجمع، ولا تريد مساواة'.
وأضافت ان الوزارة 'تظن أن علاج العنف والتطرف يكون بمزيد من القمع والتعذيب والعنف'، متهمة إياها بالإصرار 'على الإمعان في تزييف الحقائق، فتستخدم شماعة الإرهاب، ذريعة لضرب كل أنواع التعبير السلمية المطالبة بالحقوق المدنية والسياسية'.
وقالت الرسالة ان سياسة الوزارة على العموم، وفي أعقاب حرب الخليج الثانية منذ سنة 1991على الخصوص، 'هي التي أنتجت العنف وأذكت التطرف، وشرعنت الاستبداد والتخلف، حتى أصبح العنف ظاهرة لا يتجاهل مكوناتها وملوناتها إلا وزارة الداخلية، التي تعتبر سياستها أم الإرهاب والحاضنة والمرضعة معا'.
وأضافت 'لم تكن معاصي وزارة الداخلية ظلما سلطانيا مجردا، بل هي تحريف للحكم بما أنزل الله، يعاقب باسم الشريعة سارق الشاة ومغتصب المرأة، ولا يعاقب سارق الحرية والكرامة ومغتصب المال العام ومنتهك حقوق الأمة'.
وكشفت الجمعية أن لديها معلومات 'عن أن بعض دعاة حقوق الإنسان وسجناء الرأي والمشتركين في التعبير السلمي عن مواقفهم، أصيبوا فعلا بانهيار عصبي، وأحيلوا إلى مستشفيات المجانين، وأن آخرين توحي ظروف سجنهم بأنهم في طريق الانهيار العصبي'. ولم يتسن الاتصال بمسؤولين سعوديين للتعليق على الرسالة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق