الجمعة، 12 مارس، 2010

عملية هايدلبرغ' تعيد كتابة سيناريوهات مستقبل الحكم في مصر.. ضغوط على مبارك ليرتاح.. وجمال يستعد لخلافته.. وتحفظ 'المؤسسة' عن التوريث ينذر بمفاجآت

A0701601[1]

رغم تـأكيده امام البرلمان المصري في اوائل عام 2007 انه سيبقى في منصبه 'طالما في الصدر قلب ينبض'، الا ان العملية الجراحية التي خضع لها الرئيس المصري (82 عاما) في هايدلبرغ، مدينة الفلاسفة الجميلة في المانيا، قد تسهم في تغيير رأيه، وربما الدعوة الى انتخابات رئاسية مبكرة، قد تسفر عن تولي نجله جمال سدة الرئاسة، في ظل اجواء من التوتر والصراعات وعدم اليقين حول مستقبل الحكم في مصر.

وقالت تكهنات نشرت في مقال على صحيفة القدس العربي ان مبارك يتعرض بعد مرضه الاخير لضغوط متصاعدة من مقربين لكي 'يرتاح' ، وانه اصبح ' اقل تحفظا' بشأن افساح المجال امام جمال للمضي قدما في الاستعداد لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة التي اصبح محتملا ان تعقد مبكرا عن موعدها المقرر في خريف 2011.
وكان مبارك بدأ جولات في المحافظات مؤخرا اعتبرها مراقبون تدشينا لحملته الانتخابية لتمديد حكمه فترة رئاسية سادسة، وردا على تصاعد الجدل والانتقادات لسيناريو التوريث المحتمل خاصة مع تصاعد الدعم السياسي لمطالب تعديل الستور بقيادة الدكتور محمد البرادعي.
وليس واضحا بعد، متى سيعود الرئيس الموجود في غرفة العناية المركزة لليوم الرابع منذ اجراء العملية الى مصر، او متى سيسترد مهامه الرئاسية التي اوكلها الى رئيس الوزراء حسب المادة 82 من الدستور التي تمنعه من تعديل الدستور او حل مجلس الشعب، ما يجعله '
وفي غياب تفسير رسمي لتفاصيل تطور الحالة الصحية للرئيس باستثناء 'انه في حالة جيدة جدا'، تزداد اجواء الغموض حول حقيقة حالته، وتشير مصادر الى انه قد لايغادر المستشفى قبل عدة ايام اضافية، وانه سيحتاج لفترة نقاهة قد تمتد لاسابيع بعد عودته، ما يرجح غيابه عن القمة العربية المقررة في سرت نهاية الشهر، وستكون القمة العربية الثالثة التي يتغيب عنها بعد قمتي دمشق والدوحة.
وفي ظل المعطيات الجديدة التي فرضتها 'عملية هايدلبرغ'، اصبح مفتوحا على مصراعيه باب التكهنات حول مستقبل الحكم.
وكان الفريق الطبي الالماني في مستشفى هايدلبرغ التعليمي فاجأ المصريين بالاعلان عن استئصال ورم حميد من قناة الاثني عشر، السبت الماضي، بعد ان اكتفت وسائل الاعلام الحكومية بالحديث حول 'استئصال الحوصلة المرارية' للرئيس.واكد الفريق انه سيواصل المتابعة الدقيقة لحالة الرئيس
ورغم الدعاء بسرعة الشفاء لـ'الريس' بدأ كثير من المصريين في توجيه اسئلة مشروعة وان كانت صعبة، ومنها:
ـ لماذا لم يتم اجراء العملية الجراحية للرئيس في مصر خاصة ان كانوا يظنونها حقا مجرد استئصال للمرارة؟ وهل يوجد تقصير من فريق الاطباء المرافق للرئيس، اذا لم يكن يعلم حقا باصابته بورم في الاثني عشر قبل توجهه الى المانيا ام ان مساعديه تعمدوا اخفاء الحقيقة؟
ـ لماذا لا يتم استكمالا لمنهج الشفافية الاعلامية، اعلان تقدير الاطباء الالمان لمدى احتمالية عودة الورم او انتشاره، لا قدر الله، ومدى تأثير العملية على الرئيس من حيث قدرته على تحمل الاعباء الشاقة لمنصبه، وطول فترة النقاهة التي سيحتاجها وان كان سيحتاج للعودة لاستكمال العلاج؟.
ـ الى متى يمكن لرئيس الوزراء احمد نظيف الذي ينظر كثيرون بشكوك واسعة الى قدراته السياسية، الاستمرار في تولي مهام الرئيس في ظل حالة استياء شعبية متصاعدة من فشل حكومته في مواجهة العديد من الازمات الاقتصادية ؟
ـ وهل يمكن ان تتوصل احزاب المعارضة الى صفقة سياسية مع جمال مبارك بتأييده، مقابل ضمان فوزها بمقاعد الاخوان في الانتخابات التشريعية المقررة في تشرين الاول المقبل، والى اي مدى سيكون فوزه في انتخابات رئاسية مبكرة مقنعا خاصة في وجه حالة غليان سياسي واجتماعي وغياب منافسين حقيقيين، مع التوقعات بعدم ترشح محمد البرادعي او ايمن نور؟.
واخيرا هل تقترب مصر حقا من اول عملية 'توريث جمهورية' في تاريخها، ام ان حالة تحفظ مبدئية تعرفها 'المؤسسة' الحاكمة والمتربصة بمصير سدة الرئاسة تجاه التوريث قد تسفر عن تطورات مفاجئة؟.
وبدا في تصريحات صفوت الشريف الذي يراه مراقبون متحدثا باسم المؤسسة امس رفض مبطن لسيناريو التوريث عندما اشار الى ان مصر تنتظر عودة مبارك ليقودها نحو المستقبل.
يذكر ان الشريف لم ينخرط في الدعاية الحزبية لجمال مبارك، ويعتبره البعض مرشحا ممكنا للرئاسة، اذ تتوافر فيه كافة الشروط الدستورية والعرفية لتولي المنصب.
على اي حال يكاد يجمع المراقبون للساحة السياسية المصرية التي تبدو في حالة مخاض صعبة، ان البلاد تتجه بسرعة الى منحنى تاريخي تتمنى المعارضة ان يطلق سلسلة من التحولات الجذرية بعد فترة طويلة من الركود، بينما يشكك الاخرون، مذكرين بالقدرة الاستثنائية لهذا النظام على مقاومة التغيير وترويض الزمن.

هناك تعليق واحد: