السبت، 10 أبريل، 2010

اختفاء "الحشيش" يشعل أسعار مسكنات السرطان وحقن الولادة وأدوية الصرع

أزمة من نوع خاص تشهدها مصر هذه الأيام، ليست هذه المرة في أنابيب الغاز ولا رغيف العيش ولا بنزين 80، وإنما بسبب اختفاء "الحشيش" الذي واجه أباطرته حملات أمنية شعواء مؤخرا، مما ألقى بظلاله على قطاع عريض من المصريين يقدر بمئات الآلاف على أقل التقديرات من متعاطي "الحشيش".

وتتلخص ملامح الأزمة في معاناة أصحاب المزاج في البحث عن "الكيف" الذي اعتادته أدمغتهم، خصوصا بعد اعتقال معظم التجار المعروفين تقريبا بالاسم لدى أجهزة مكافحة المخدرات، ويشكو هؤلاء "المزجانجية" من اشتعال سعر "صباع الحشيش" إلى حوالي 1200 جنيه بزيادة قدرها حوالي 500% عن أسعار البيع السابقة خصوصا في الأحياء الشعبية ومن أشهرها حي شبرا الذي كان "الحشيش" يباع فيه على الرصيف.

وفي المقابل، اعتلى مخدر القنب الهندي المعروف شعبيا باسم "البانجو" مكان الصدارة وشهدت مبيعاته إقبالا كبيرا كبديل لا بد منه عن "الحشيش" مما أثار شهية التجار لمضاعفة أسعار بيعه عن ذي قبل.

كما انعكست آثار اختفاء الحشيش على قطاع الأدوية والعقاقير التي تحتوي على نسب كبيرة من الكحول أو المخدرات الكيميائية وعلى رأسها المسكنات شديدة المفعول مثل "التريمادول" الذي يستخدم لتسكين آلام السرطان في مراحله الشديدة، فيما يرى فيه "الكييفة" رحلة مزاجية ممتعة تغيبه عن الوعي وهو مستيقظ، كما يقبل عليه بعض الرجال لاعتقادهم في أنه يعطي تأثيرا مقويا على الممارسة الجنسية ويقضي على مشاكل سرعة القذف لدى الكثيرين، كل هذا طبعا ساهم في رفع سعر العقار من 3.5 جنيه مصري (أقل من دولار واحد) إلى 40 جنيه، هذا طبعا أذا نجح المدمن في العثور عليه من الأساس.

ومن عجائب "الحشاشين" أيضا في مواجهة الآثار المترتبة على اختفاء "الحشيش" أنهم رفعوا شعار "السرنجة هي الحل" حيث لجأوا إلى حقن أوردتهم بأقراص عقاقير مخدرة بعد إذابتها في محلول مائي مقطر، بل وصل الأمر لتعاطيهم حقن تستخدم في إحماء الطلق عند الولادة، وهي أخطر أنواع البدائل حيث تصيب المدمن بحالة هياج خطيرة وتدفع للعدوان على كل ما أو من يقابله دون تمييز لفعل خاطئ.

ولم تنج الأفراح الشعبية من آثار "حرب الحشيش" هذه، حيث كان معتادا عند إقامة هذه الحفلات أن يقوم "رعاة" الفرح بتوزيع قطع من "الحشيش" على المدعوين كنوع من الاحتفاء والترحيب بهم، لكن ويالحزنهم العميق من اختفائه، حيث باتوا يلجأون لتوزيع "كوكتيل" مخدرات على ضيوفهم عبارة عن قرص بروكوميل أو أتيفان وأحيانا يوزعون أكواب دواء برونكوفين أو بالمولار أو توسيفان والتي تستخدم كعلاج للكحة المزمنة وحساسية الصدر وتحتوي على نسبة من الكحول، فيقوم صاحب الكيف بصحن الأقراص التي حصل عليها ويذيبها في كوب الدواء، ومش مهم بعد كده الدماغ تيجي لها جلطة أو يروح في غيبوبة.


ورغم الرقابة الصارمة والمحاذير التي تفرضها أجهزة وزارة الصحة المصرية على مسألة تداول هذه الأدوية ومنع بيعها بدون روشتة طبيب ولمرة واحدة فقط، فإن بعض الصيدليات تجد في بيعها خارج الدوائر الشرعية مكاسب رهيبة، بل قد يصل الأمر باضطرار الصيدلاني لبيعها تحت تهديد السلاح إذا رفض الاستجابة لطلب المدمن.


ومما لا شك فيه أن الضربة الأمنية الموجعة ضد مافيا "الحشيش" في مصر تستحق كل التحية والتقدير، لكن التساؤل الذي يشغل بال الكثيرين لماذا تم إعلان الحرب على "بارونات الحشيش" فقط ولم تشمل تجار البانجو مثلا؟ الذي يشهد الجميع أنه يباع عند البقالين؟
كما يثور تساؤل آخر لا يقل أهمية، فما دامت أجهزة الأمن لديها خارطة بأسماء وأماكن تواجدهم، لماذا تأخرت مثل هذه الحملات إلى أن استفحلت الأمور بهذه الصورة التي لم يعد يفيد معها علاج، فلا أحد يستطيع أن يزعم أن اختفاء "الحشيش" قضى على عمليات تعاطي المخدرات، بل بالعكس تماما حيث أنعش أصنافا أخرى أكثر تدميرا، وخطورتها أنها لا تحتاج قدرة شرائية عالية وبالتالي تستقطب قطاعات جديدة من "المساطيل" من محدودي الدخل والشباب وبهذا تكون قضيت على جزء من الأزمة في حين فتحت أزمات أخرى أكبر.

وقد أفردت عدة صحف إليكترونية وبعض صفحات التواصل على الإنترنت مساحات كبيرة لتغطية أنباء "حرب الحشيش" في مصر، وراحت كثير من الأقلام الساخرة لتصف الأمر على أنه مؤامرة حكومية بإخفاء سلعة "إستراتيجية" مثل "الحشيش" بقصد رفع أسعاره، فيما طالبت أقلام أخرى باجتماع وزاري شامل لبحث سبل مواجهة أزمة اختفاء "الحشيش" مع ضرورة توفير بديل آمن على طريقة فيلم "الكيف".


فيما هدد بعض متصفحي "الفيس بوك" بتنظيم حملة احتجاجات وإضرابات شعبية واسعة تعبيرا عن حالة الاستياء التي يعيشها "المساطيل" وحذروا من مواجهات أمنية محتملة مع أنصار حملة "الحشيش كالماء والهواء والخبز".


كما تعرض الإعلامي عمرو أديب لهذه الظاهرة الفريدة من نوعها من خلال برنامجه "القاهرة اليوم" المذاع على قناة "أوربيت" الفضائية وقال: "نحن لا نتوقف عند اختفاء الحشيش بل عند الشكوى المرة من اختفائه".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق