الخميس، 29 أبريل، 2010

البرادعي: لابد أن تعيد مصر علاقاتها مع إيران والإخوان لهم حق ممارسة النشاط الحزبي

ألقي الدكتور محمد البرادعي رئيس الجمعية الوطني للتغيير والمدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محاضرة الاثنين الماضي في جامعة هارفارد الأمريكية الشهيرة تحت عنوان «مستقبل الديمقراطية في مصر»، وتحدث البرادعي في المحاضرة عن الأحوال الاقتصادية السيئة في مصر، لافتا إلي أن ذلك يحدث في الوقت الذي يسير فيه العالم إلي الديمقراطية الاشتراكية موضحا أن الرأسمالية المطلقة لا يمكن أن تنجح لأنها لا تأخذ في الاعتبار غير القادرين علي المنافسة ولا النظام الشيوعي استطاع أن يحقق المثالية التي كانت يسعي لها.
والحل كما ذكر البرادعي هو الطريق الثالث الذي يمزج بين نموذجين وهذا ما يسير العالم نحوه الآن وهو مطبق في دول الأوروبية مثل النمسا والسويد، والدستور الفرنسي ينص علي أنها دولة اشتراكية في حين محونا نحن المصريين هذا النص من دستورنا.

وأضاف البرادعي قائلا «كل فرد في مصر بغض النظر عن دينه أو جنسه لابد أن يتمتع بجميع الحقوق ولا أؤيد حصول فئات معينه كالأقباط والمرأة والعمال أو الفلاحين علي كوتة تمثيلة معينة في البرلمان الضمان الوحيد لتمثيلهم تمثيلا عادلا هو وجود نظام ديمقراطي سليم، و التعددية الحزبية والانتخابات النزيهة سوف تضمن لهم بمرور الوقت تمثيلا حقيقيا.

أما عن المصريين في أمريكا - كما ذكر البرادعي - فالدور المتوقع منهم أن يلعبوه هو أن يخاطبوا الإعلام ويجعلوا قضية مصر مسموعة، موضحا أن الواشنطن بوست قامت مؤخرا بنشر ثلاثة مقالات افتتاحية عن قضايا التغيير في مصر.
ونادي البرادعي بضرورة التغيير لكن بأسلوب سلمي متحضر، موضحا أن التغيير لن يأتي علي أكتاف شخص أو عشرة أشخاص، وإنما الجميع يجب أن يشارك في التغيير قائلا:«عندما يسألني البعض ماذا ستفعل؟ أعكس السؤال وأرد عليهم بأن أسألهم ماذا ستفعلون من أجل التغيير ؟، وعندما يذكر النظام أن هناك دستورا لابد من اتباعه أرد عليه بأن الأمة فوق الحقوق وأن الأمة هي صاحبة السلطة النهائية والشباب هم المستقبل والأمل في عملية التغيير.

وأضاف البرادعي: «علي المدي الطويل نريد دستورا جديدا بالكامل يضمن التوازن بين السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية، علي سبيل المثال يعين رئيس الجمهورية 30% من أعضاء مجلس الشوري، كيف يمكن للسلطة التنفيذية أن تعين المجلس التشريعي؟ هذا يناقض مبدأ الفصل بين السلطات.

أضاف البرادعي «لابد أن تستعيد مصر دورها الإقليمي بين الدول العربية وأن تعيد العلاقات الدبلوماسية المقطوعة مع إيران وأن تتحول للديمقراطية حتي تستطيع أن تتصدر قاطرة التغيير، وتحدث عن أزمة مياه نهر النيل قائلا: «إن مصر ستكون قوية وينظر العالم لها بجدية حينما تعمل داخل إطارها الإقليمي مع الدول الأخري المحيطة.

وأشار البرادعي إلي اقتناعه بأن الشعب البسيط لديه درجة عالية جدا من الوعي السياسي وهذا ما لمسه في لقائه مع العمال الذين يعرفون حقوقهم جيدا ويعرفون كيف يسعون إلي نيلها؟ وكذلك حينما كان في منطقة الحسين ومدينة المنصورة والتقي الكثير من البسطاء المتحمسين للتغيير.

أما عن الإخوان المسلمين فأكد البرادعي أنهم قوة سياسية أخري علي الساحة المصرية لها الحق في ممارسة العمل الحزبي، وقال إن ما يتوقعه من المصريين في الولايات المتحدة هو الدعم التكنولوجي والدعم بالخبرة التنظيمية لهؤلاء الذين يعملون لأجل التغيير داخل مصر.

وقد قام الحضور بتوجيه العديد من الأسئلة عن الخطوات التالية له في حملته لتعديل الدستور وموقفه من قضايا الفقر والإخوان المسلمين وما يتوقعه من المصريين في الولايات المتحدة لدعم مشروعه للتغيير.

البرادعي لتحالف المصريين الأمريكيين :المصريون بالخارج ليسوا موردي عملة صعبة ولكنهم سفراء لوطنهم وعليهم مساعدتنا في التغيير.

كما التقي تحالف المصريين الأمريكيين مع الدكتور محمد البرادعي قبل إلقائه محاضرة «مستقبل الديمقراطية في مصر» بجامعة هارفارد لمدة ساعة، وضم وفد التحالف، المهندس محمود الشاذلي رئيس التحالف والدكتور صفي الدين حامد الرئيس الاسبق للتحالف وعددا آخر من أعضاء التحالف.

وأكد الشاذلي أن البرادعي أشار إلي أهمية الدور الوطني للمصريين بالخارج، حيث وصفهم بأنهم «ليسوا فقط موردين للعملة الصعبة لبلدهم وانما يتعدون لذلك لكونهم سفراء لوطنهم ومن بينهم خبرات عالمية وبالتالي عليهم مساعدة الوطن الأم بخبراتهم التي اكتسبوها من وجودهم وعملهم في المؤسسات الدولية وهو ما يفوق بكثير تحويلاتهم النقدية.

بينما أكد صفي الدين حامد رئيس التحالف الاسبق أن حوارا دار بين أعضاء التحالف والدكتور محمد البرادعي شمل دور المصريين بالخارج لدعم وتأييد مطالب الجمعية الوطنية للتغيير وأن أعضاء التحالف لا يرغبون ولا يفكرون في السعي للحصول علي أي مناصب أو وظائف سياسية وليس لديهم مطالب أو مطامع في مصر، ودافعهم الأساسي أنهم مواطنون مصريون يشعرون بفضل الوطن الأم عليهم ويسعون من أجل تقدمه ورفاهية أبنائه، وأن يكونوا ظهيرا لأبناء الوطن وكل القوي المطالبة بالتغيير نحو مستقبل أفضل.

وامتد النفاش كما يذكر صفي إلي المؤتمر الذي سيعقده التحالف في منتصف الشهر القادم في نيويورك تحت عنوان مستقبل مصر والديمقراطية، وقد أبدي البرادعي سعادته بأهداف ونشاط تحالف المصريين الأمريكيين الذي لا تضمن أجندته - علي حد قول صفي - أي اتجاهات طائفية أو أيديولوجية معينة وأن تمويل نشاط التحالف يتم بجهود ذاتية من أعضائه ولا يتلقي تمويلاً من أي جهة أخري، و دائماً ما يوضح التحالف وجهة نظرة التي تصب في صالح الشعب المصري.

و قد قدم أعضاء التحالف أثناء لقائهم الدكتور البرادعي عدة وثائق من بينها الطلبات التي تقدموا بها إلي الرئيس مبارك في نهاية فبراير 2009 والتي حوت حقوقهم السياسية في التصويت وغيرها من الأمور التي لم يلتفت لها حتي الآن وشملت الطلبات إلغاء حالة الطواريء والإفراج عن سجناء الرأي والسياسيين ووقف المطاردات الأمنية للنشطاء السياسيين والإسراع بإصدار قانون دور العبادة الموحد لبدء مرحلة جديدة من الوحدة الوطنية والمحبة بين عنصري الأمة وإعلان وعد قاطع باتخاذ خطوات نحو ترسيخ الديمقراطية وإعمال مبدأ الفصل بين السلطات والكف عن التدخل في شئون القضاء.

بالإضافة إلي الدعوة لتشكيل جمعية تأسيسية من جميع الأطياف لإعداد دستور جديد وإقرار مبدأ الحرية وتشكيل الأحزاب والجمعيات الأهلية وحرية تداول المعلومات وعدم التدخل في سير الانتخابات البرلمانية لصالح حزب أو فئة معينة.

وأكد أبو الغار أن المشاركين في المحاضرة من أساتذة الجامعات اقتنعوا بعدم ترشح البرادعي في الانتخابات الرئاسية إلا بعد تعديل الدستور.

أحد الحضور طالب البرادعي بالاحتكاك أكثر بالفلاحين والمهمشين مثلما فعل مع الطلاب والمثقفين.

أستاذ جامعي قبطي قال إن الأقباط يؤيدون البرادعي بنسبة 100% وسعد الدين إبراهيم لم يحضر لارتباطه بالتدريس في نيوجيرسي.

أكد الدكتور محمد أبو الغار منسق الاتصالات الخارجية بالجمعية الوطنية من أجل التغيير أن د.البرادعي لم يكن يستطيع لقاء محاضري هارفارد في مصر لأن أي جامعة لن تمنحه أي قاعة لإلقاء المحاضرة بها وستمتنع الفنادق عن استقباله بقاعاتها وفقا لتعليمات الأمن ومن سيقومون بالحضور في المحاضرة سيتعرضون لضغوط أمنية بلا أدني شك، لافتا إلي أن أيمن إسماعيل الباحث بكلية كيندي بجامعة هارفارد هو الذي قام بتنظيم هذا اللقاء.

وأشار أبو الغار إلي أن البرادعي تحدث عن مشاكل مصر المختلفة لا سيما مشكلة الديمقراطية وصعوبة حل مشاكل مصر بدونها وشرح المطالب السبعة للجمعية الوطنية من أجل التغيير وأكد أن الديمقراطية لن تتحقق إلا بمشاركة المصريين.

وأضاف أبو الغار أن هناك حوارا مفتوحا دار بين البرادعي والحاضرين في اللقاء الذين وصل عددهم إلي ما يقرب من مائتي أستاذ جامعي وأكاديمي، قائلا إن عدد الطلبات التي تقدمت لحضور الندوة اقتربت من 1200 طلب، لكن المساحة المحدودة للقاعة حالت دون حضور الجميع موضحا أن الدكتور سعد الدين إبراهيم مرتبط بالعمل كأستاذ في جامعة نيوجيرسي فيما كان د.أحمد غنيم الأستاذ بجامعةMIT الأمريكية وأستاذ العلوم السياسية من أبرز الحضور.

وطالب أحد الحاضرين البرادعي بأن يرتبط أكثر بالناس في شوارع مصر لأنه يعتقد أن له شعبية جارفة بين النخبة والمثقفين والطلبة ولكن علاقته بالفلاحين والمهمشين مازالت محدودة.

ونبه أبو الغار إلي أن الأغلبية من الحاضرين وافقوا علي رأي البرادعي بعدم خوض الانتخابات إلا بعد التعديلات الدستورية، ورداً علي دور المصريين في أمريكا أكد البرادعي قائلا: «إن المصريين رأوا الديمقراطية بعيدا عن الخوف والقهر» بحسب ما قال أبو الغار.

وقد حضر اللقاء بعض من الأقباط المصريين كما يذكر أبو الغار وتحدث أحدهم قائلاً: «أنا مصري قبطي والأقباط سيساندون البرادعي بنسبة 100%»، و رد البرادعي بأنه يؤمن بأن المصريين متساوون في الحقوق والواجبات وأن القانون الحالي يكفل ذلك ولكنه لا يطبق والعبرة في التطبيق وليس القانون، أما عن الإخوان فأكد البرادعي «مهما اتفقنا أو اختلفنا فالإخوان جزء من المجتمع ويجب أن يشاركوا في حدود القانون وبطريقة ديمقراطية، وقد التقي سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان في مجلس الشعب في لقاء متحدثا باسم الإخوان وقال له «إننا نريد دولة مدنية ديمقراطية».

ولفت أبو الغار إلي أن البرادعي تحدث أيضا عن أهمية جمع التوقيعات وصعوبة تنظيم أي اجتماع في مصر أو حتي عمل مقر للجمعية الوطنية للتغيير وذلك بسبب قانون الطواريء ومنع النشاط السياسي في مصر.

من ناحية أخري كتب الدكتور أحمد سمير ماضي الأستاذ بجامعة هارفارد لـ «الدستور» عن اللقاء قائلاً: التقيت اليوم مع الدكتور البرادعي في المناقشة التي نظمها الأستاذ أيمن إسماعيل مع بعض أعضاء «الجمعية الوطنية للتغيير» للمصريين المقيمين في بوسطن ولكنني فوجئت بتغيير مكان اللقاء مرتين في ذات اليوم حيث تلقي المنظمون للقاء رسائل وتليفونات من جميع أنحاء الولايات المتحدة يطلبون حضور هذا اللقاء مما اضطرهم للبحث عن مكان أكبر يستوعب هذا العدد وقد حضر حوالي ألف مصري هذا اللقاء فقابلت الكثير من المصريين القادمين من واشنطن، نيو يورك، كونتيكت وغيرها من الولايات رغم أنني لست صحفياً ولكنني كأي مصري غيور علي بلده وغير راض عن المستوي الذي وصلنا إليه، ويتابع ما يحدث في هذه الآونة من حراك سياسي وآخرها تصريح أحد كبار المسئولين بأن المصريين في الخارج ضحية لمهاترة سياسية ليس لها أي جدوي، قررت أن أنقل لكم تفاصيل هذا اللقاء حتي يكون لكم حرية الرأي ومعرفة مايقوله هذا الرجل داخل وخارج مصر وما يقوله غيره.

وقد تكلم الدكتور البرادعي لمدة نصف ساعة ثم تناقش معنا لمدة تزيد عن الساعة ونصف الساعة، وكان هذا ما قاله:

يسعدني أن أكون معكم اليوم إخوتي وأخواتي المصريين في بوسطن ومن أنحاء الولايات المتحدة، وكما ذكر أيمن فإن هذه فرصة لنجتمع معاً ونتناقش معاً: ماذا نصنع لبلدنا مصر، وكيف نستطيع بكل إمكانياتنا البشرية والاقتصادية أن نحقق لبلدنا ما يستحقه وأن نكون في بلد نفخر به من أحرار ومستقلين وتكون عندنا عدالة اجتماعية. مصر في نظري تدهورت إلي حد كبير.بمعني آخر لابد أن نكون نحن من يقرر مسير هذا البلد، نحن من يختار من يحكمنا، أن يكون هناك تداول للسلطة، أن يكون هناك شفافية، أن تكون هناك محاسبة، أن نكون قادرين علي أن تكون أولوياتنا تتفق مع احتياجات 80 مليون مصري..

ولكن ما أراه الآن ليس مشجعاً، وعندما أتكلم أنا لا أتكلم عن أشخاص ولكنني أتكلم عن سياسات وأعتقد أن كل واحد يعمل ما يراه في مصلحة الوطن ولكن النتائج التي نراها أقل ما يُقال إنها نتائج محبطة، هناك 42 % من الشعب المصري يعيش تحت خط الفقر يعني أقل من دولار واحد في اليوم، عنها مازال هناك 30% من الشعب لا يقرأ ولا يكتب، ترتيبنا حسب الأمم المتحدة من حيث مستوي الدخل والتعليم 123 ومن حيث الشفافية أو الفساد 70!! كل هذه الأرقام تدل علي أن الدولة لا تسير علي الطريق الصحيح من حيث السياسات ،ومازال عندنا قانون الطوارئ يحرم كل مصري من حريته الأساسية، في رأيي الحل أن نعود للديمقراطية التي فقدناها عام 1952، وعندما أُسأل عن برنامجي، أقول أنا لست مرشحاً لرئاسة الجمهورية، ثانياً أقول إن البرنامج سيأتي كنتيجة منطقية لوجود نظام ديمقراطي معناها أن الشعب سيختار من يحكمه، أن يكون هناك رقابة علي السلطة التنفيذية، أن يكون هناك تغيير، أن تكون هناك قضاء مستقل ،سلطة تنفيذية محدودة السلطات وليس كما هو الحال اليوم، أن تكون هناك الاحتياجات الأساسية للمواطن.

فما أطالب به الآن وأغلبية الشعب المصري هو حريتنا. أعلم أن هناك الكثير من المشاكل، هذا الفارق الكبير ما بين الغني المفرط والفقر المدقع، هذا التوتر الطائفي ما بين المسلمين والمسيحيين، البطالة ومشاكل في الصناعة والزراعة، لابد أن نعترف أننا لدينا الكثيرمن المشاكل.

وإنني أعطي مثالاً لكم وأنتم تعيشون في الولايات المتحدة كيف كان حال المواطن الأسود اللون منذ خمسين عاماً ويحكم الآن الولايات المتحدة ريس أسود!

نحن لدينا من الإمكانيات ما يمكننا من أن نصلح من أنفسنا وقد تقدمت بمجموعة من الأفكار لتعديل الدستور المصري (و قد ذكر كل أفكار الجمعية الوطنية للتغيير ) وقال: عندما نضع هذا الإطار ليس لدي أدني شك في أننا سنتقدم ونصلح من حالنا. وأقول إن ذلك سيأخذ بعض الوقت ولكن لابد أن نضع أنفسنا علي الطريق الصحيح.

هذه حركة سلمية نطالب بحقنا بطريقة سلمية متحضرة، وردي لكل من يقول إن هناك دستورًا لا يجب تجاوزه: إن الحق فوق الحكومة وإن الأمة فوق الحكومة وإن النظام الحاكم يحكم نيابة عن الشعب، وأدعوكم جميعاً للاشتراك في هذه الحركة السلمية، فالتغيير قادم لا محالة ولكنه ليس عن طريق شخص بعينه ولكن عن طريق كل فرد فينا..

تغلبوا علي حاجز الخوف وسوف نغير!!

أشكركم جميعاً!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق