الخميس، 13 مايو، 2010

صدام في الكنيست سببه ادعاء نتنياهو أن القدس غير مذكورة في القرآن

بدأت في إسرائيل، أمس، الاحتفالات الرسمية بما يسمى «يوم القدس»، وهو الذكرى السنوية لاحتلالها عام 1967، وفقا للتقويم العبري. وبهذه المناسبة نشرت إحصاءات تقول إنها أكبر مدينة في إسرائيل من حيث المساحة وعدد السكان (لأنهم يضمون إليها القسم الشرقي المحتل)، وفي الوقت نفسه الأكثر فقرا وتمييزا عنصريا. وشهد الكنيست صداما، أمس، بين رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، والنواب العرب بسبب تصريحه بأن القدس غير مذكورة في القرآن الكريم.
وكان نتنياهو قد حاول نفي الرباط القدسي للعرب والمسلمين في القدس. وقال إن هناك رابطا وشائجيا بين اليهود والقدس.. فهي العاصمة الوحيدة لليهود... وهي التي ذكرت في التوراة عشرات المرات، لكنها لم تذكر في القرآن ولو مرة واحدة.
فتصدى له النواب العرب، مؤكدين أن القدس هي أولى القبلتين وثالث الحرمين، وأن نتنياهو يزور التاريخ ويمس المشاعر الدينية للمسلمين والمسيحيين العرب. وطالبه النائب طلب الصانع، من القائمة العربية الموحدة، بالاعتذار. فهب نواب اليمين لمهاجمته. وأمر رئيس الجلسة بطرد النائب العربي من القاعة.
وحسب تقرير خاص أصدرته جمعية «حقوق الإنسان والمواطن» في إسرائيل بهذه المناسبة، فإن «الحكومة الإسرائيلية، بكل وزاراتها وبلدية القدس والشرطة، تمارس سياسة تمييز عنصري واضحة ضد فلسطينيي القدس في جميع المجالات». وأوردت أمثلة من نتائج هذه السياسة، فقالت إن أكثر من 95 ألف طفل فلسطيني في القدس الشرقية يعيشون تحت خط الفقر وأقل من نصف التلاميذ يتعلمون في المدارس الرسمية التي تعاني نقصا لا يقل عن 1000 غرفة تعليم، إضافة إلى جدار الفصل الذي يمنع 15% من التلاميذ من الوصول إلى مدارسهم في الوقت المناسب، وبعضهم لا يوجد لهم إطار تعليمي.
وأضاف التقرير أن هناك أوضاعا صحية متدهورة في القدس العربية المحتلة، إذ يوجد نقص بنحو 50 كيلومترا من خطوط المجاري والبيوت الواقعة على طرفي مئات الشوارع داخل المدينة العربية لا يتم إخلاء النفايات منها. وهناك نهج إسرائيلي لسحب الهويات وبطاقات الإقامة من الكثير من المقدسيين. والسلطات الإسرائيلية هدمت خلال السنة الماضية 80 بيتا فلسطينيا وشردت ما لا يقل عن 300 شخصا. والشرطة تتبع ضد السكان الفلسطينيين عنفا شديدا لا يقاس بممارساتها في الوسط اليهودي، وهي تسمح لنفسها باعتقال فتية صغار في سنة 13 و14 عاما من بيوتهم في ساعات الفجر وسط ضجيج وتضخيم.
يذكر أن عدد سكان القدس الغربية والشرقية معا، يبلغ اليوم 774 ألف نسمة، %65 منهم يهود معظمهم من المتدينين المتطرفين، و%35 عرب. وفي القدس الشرقية يعيش معظم السكان، حيث يوجد 265 ألف عربي و180 ألف يهودي. وتوجد في المدينة هجرة سلبية، حيث قدم للسكن فيها في السنة الأخيرة 12800 مواطن، بينما هجرها 19900.
وكان نتنياهو، قد افتتح تلك الاحتفالات بيوم القدس في كنيس كبير يدعى «كنيس الرباي»، الذي شهد عملية تفجيرية قبل ثلاث سنوات. ولم يتطرق إلى حالة القدس الاجتماعية والاقتصادية ولم يلتفت إلى معاناة أهل القدس الشرقية المحتلة، وراح يتبجح بمواصلة تهويدها: «لم نتنازل يوما عن رباطنا بالقدس، والنضال من أجل القدس هو نضال من أجل الحقيقة البسيطة، وهي أننا موجودون في القدس منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة، بينما هناك من يحاول تجاهل هذه الحقيقة وإظهارنا ضيوفا على المدينة. لقد بنيناها وسنواصل بناءها».
ورد الجمهور بعاصفة من التصفيق، فقال لهم: «تقولون إنكم جئتم لتقويتي في المعركة لأجل القدس. لست بحاجة. إنني قوي بما يكفي. فقد جئت من البيت نفسه الذي جئتم منه. وأنا قوي وأستطيع تقويتكم، من أجل مستقبل إسرائيل وأمنها وقدسها».
ومنذ انطلاق المحادثات غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، تكثف منظمات يهودية أميركية عدة من حملاتها في واشنطن لتحديد التفكير الأميركي حول قضايا جوهرية لإمكان إحلال السلام في المنطقة، أبرزها مستقبل القدس. ونشرت مجموعة من هذه المنظمات إعلان صفحة كاملة في أبرز الصحف الأميركية، أمس، تؤكد أن «القدس قلب اليهود». وشدد الإعلان، الذي موله «صندوق مؤتمر رؤساء المنظمات الأميركية - اليهودية الكبرى»، على تمسك اليهود بالقدس، وكرر الإعلان خطابا لرئيس وزراء إسرائيل المغتال إسحق رابين بالكونغرس الأميركي قبل 15 عاما وشكر فيه أعضاءه على إصدار قانون القدس الذي دعا إلى جعلها عاصمة لإسرائيل.
يذكر أن هذا القانون، الذي صدر عام 1995، لم يطبق بسبب معارضة الرؤساء الأميركيين وتعارضه مع السياسة الأميركية المعلنة بترك قضية القدس للتفاوض. وأفاد الإعلان، الذي يأتي وسط حملات عدة في واشنطن للتأثير على سير المفاوضات غير المباشرة، بأن «القدس حجر الدموع» التي سقطت من أجل القدس.
وابتعادا عن مهاجمة الإدارة الأميركية وسياساتها، تسعى منظمات يهودية نافذة في واشنطن للتأثير على الساسة وأعضاء الكونغرس من خلال العاطفة والتأكيد على العلاقات بين البلدين وعلى معاناة اليهود في السابق. وكان إعلان آخر للحائز على جائزة السلام إيلي وايزل حول القدس، قد أثار ضجة في واشنطن وأدى إلى دعوة أوباما له إلى الغداء في البيت الأبيض لمناقشة مستقبل القدس، بالإضافة إلى جهود الإدارة الأميركية لإحلال السلام في المنطقة.


http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&issueno=11489&article=569348

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق