الأحد، 30 مايو، 2010

إقرأ من هآرتس..عندما يدعو الصهاينة لمبارك بطول العمر


 ترجمها: حلمي موسى


نشرت صحيفة «هآرتس»الاسرائيلية المقال الاتي للكاتب الوف بن:


«من بين كل زعماء العالم، فإن الأقرب الى رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو الرئيس المصري حسني مبارك. وقد التقى الاثنان أربع مرات منذ عاد نتنياهو الى الحكم.

ومبارك، خلافا لباراك اوباما مثلا لم يرتدع عن مصافحة نتنياهو علنا. ويقول مصدر إسرائيلي رفيع المستوى، «إن العلاقة أوثق كثيرا مما يبدو» ويؤكد ذلك دبلوماسيون أميركيون. وبحسب مسؤول رفيع المستوى في ادارة اوباما «يقول مبارك للناس انه على ثقة بأن نتنياهو سيفعل الشيء الصحيح (في مسيرة السلام)».
تنبع هذه الصداقة الرائعة من الخوف المشترك من ايران. فنتنياهو يخاف البرنامج الذري الايراني، ومبارك يخاف دسائس طهران. وتعمل اسرائيل ومصر معا على فرض حصار على قطاع غزة، لاضعاف حكم حماس هناك واحباط تهريب السلاح الى القطاع.
وهذا التعاون ليس بديهيا. فقد كانت علاقات مبارك سيئة برؤساء حكومات الليكود في الماضي، من مناحيم بيغن الى ارييل شارون. وثمة في حكومة نتنياهو وزراء كبار هاجموا مصر في الماضي بشدة. إذ شتم وزير الخارجية افيغدور ليبرمان مبارك، كما أن وزير المالية يوفال شتاينتس حذر من «الخطر المصري». وهما يلتزمان الصمت حاليا.

فالحكومة العدوانية التي خاصمت تركيا بسبب مسلسل تلفزيوني وشاجرت السويد بسبب تقرير اخباري في صحيفة, تتجنب المس بكرامة مصر وتغض الطرف عن الاعلام المصري المعادي بل عن المعركة الدبلوماسية التي تخوضها القاهرة ضد المفاعل النووي في ديمونا.
واسرائيل تتخلى عن ورقة دعائية ذات قيمة ثمينة، ولا تلقي على مصر المسؤولية عن الوضع الفظيع في غزة.

نتنياهو مستعد لتحمل الانتقادات الدولية بشأن «الحصار» ولا يرد بأن لغزة أيضا حدود مع مصر، وتستطيع هذه ان تهتم بالفلسطينيين. انه يعلم ان دعاوى كهذه ستثير الغضب في القاهرة، ويفضل ان تبدو اسرائيل سيئة في العالم، والأساس عدم إغضاب مبارك.
وقع اتفاق السلام الاسرائيلي ـ المصري بعد عدة أسابيع من سقوط الشاه، وحلت مصر محل ايران منذ ذلك الحين حليفة اقليمية ومزودة اسرائيل بالطاقة. تمنح اسرائيل الدعامة الإستراتيجية وتضمن لها استقرارا أمنيا. وأتاح السلام تقليص ميزانية الدفاع، وعدم اقامة قوة نظامية كبيرة باهظة الكلفة في النقب. وقد صمد في امتحانات حروب وانتفاضات في جبهات أخرى.
ومبارك مسؤول عن هذا الاستقرار، وهو الذي حكم بلده أكثر من أي حاكم آخر منذ محمد علي، مؤسس الأسرة الخديوية في القرن التاسع عشر. لكن ليس واضحا في سن الثانية والثمانين كم بقي له من الوقت في عمله، ومن سيحكم مصر بعده. لو سألوا زعماء اسرائيل اختيار أمنية واحدة لطلبوا إطالة عمر مبارك الى الأبد. «أن يبقى معنا فقط»، يقول المصدر الاسرائيلي الرفيع المستوى.
إن بحث مسألة الوراثة المصرية أمر محظور في اسرائيل. لكن لا يحتاج الى خيال خصب لندرك أنه بعد نحو أربعين سنة هدوء على الحدود الجنوبية، يخاف الإسرائيليون «السيناريو الايراني»، أي تولي حكم اسلامي لاكبر دولة عربية، تقع وراء الحدود ومسلحة بسلاح أميركي متقدم. يبدو الخطر الايراني مثل نكتة ساذجة قياسا بمصر معادية يحكمها الاخوان المسلمون.
نشر آدم شيتس، وهو صحافي ومنتقد شديد لاسرائيل، هذا الشهر في «لندن ريفيو اوف بوكس» تقريرا صحافيا شبّه الواقع السياسي في مصر بأواخر حكم الشاه.

يخالفه في ذلك باحثون اسرائيليون. فهم يرون ان أجهزة الاستخبارات والأمن تسيطر بقبضة قوية على مصر، وستقرر مع الجيش المصري ـ الذي يبتعد اليوم عن السياسة ـ من سيكون الحاكم القادم في القاهرة. لا أحد مستعد للمقامرة أيكون ذلك الابن جمال مبارك أم رئيس الاستخبارات عمر سليمان أم جنرالا مجهولا.
بحسب جميع الدلائل، لن يكرر اوباما خطأ جيمي كارتر الذي شجع سقوط الشاه من أجل حقوق الانسان. فأوباما يدرك ان مصر هي أهم دعامة للغرب في مواجهة صعود ايران، ويعمل في تعزيز نظام الحكم الحالي بدل الحلم بالديموقراطية.

يجب ان يؤمل نتنياهو أن يتمسك اوباما بهذه السياسة. وفي هذه الاثناء يجب عليه أن يتمنى أن يحظى صديقه الرئيس بطول عمر».

Prayer for the health of the rais

http://www.haaretz.com/print-edition/opinion/prayer-for-the-health-of-the-rais-1.292269

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق