الاثنين، 27 سبتمبر، 2010

هل يوافق البابا علي ما قاله بيشوي؟..صمت الكنيسة وغضب الازهر

تحقيق تكتبه زينب عبداللاه
•مجمع البحوث الاسلامية : حقوق المواطنة مشروطة باحترام الهوية الاسلامية لمصر
•اتصالات كنسية حاولت الغاء اجتماع اللأزهر قبل انعقاده
•د.عبد الفتاح الشيخ يطالب بمحاكمة بيشوي امام محكمة الجنايات ويؤكد: اذا كان البابا يرفض هذه التصريحات فعليه أن يعلن هذا الرفض من مكتب شيخ الأزهر
•الشيخ محمد الراوي : يجب علي الكنيسة تأديب هذا الرجل
•مفاجآت عديدة يفجرها د محمد عمارة ويؤكد :تصريحات بيشوي تعبر عن رأي البابا شنودة والكنيسة الارثوذكسية
لأول مرة يخرج الأزهر عن هدوءه المعتاد ويعلن وعلماءه عن غضبهم الشديد مع تزايد حالة الاحتقان الطائفي التي تصاعدت في الايام الاخيرة بسبب التصريحات الصادرة عن الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس والرجل الثاني في الكنيسة الارثوذكسية و التي وصفها البيان الصادر عن مجمع البحوث الاسلامية في جلسته الطارئة التي عقدها يوم السبت الماضي بأنها صادمة وغير مسئولة وهي التصريحات التي بدأت بما قاله بيشوي في حواره مع صحيفة المصري اليوم من" أن الأقباط هم أصل البلد وأن المسلمين ضيوف عليها وأن المسيحيين علي استعداد للاستشهاد اذا حاول المسلمون التدخل في شئون الكنيسة" , و لم تعلن الكنيسة أو البابا شنودة رسميا أي رفض أو استنكار لهذه التصريحات رغم أنها صدرت عن احد كباررجال الكنيسة ورغم حالة الاستفزاز والغضب التي سببتها هذه التصريحات التي كان أحد ردود الأفعال عليها ما صرح به الدكتور محمد سليم العوا في حواره مع قناة الجزيرة والذي أشار فيه الي احدي القضايا المتهم فيها ابن مطران بورسعيد بجلب السلاح من اسرائيل وربط بين مثل هذه القضايا وما أعلنه بيشوي من استعداد الاقباط للاستشهاد وهو ما يعني الحرب مع المسلمين وحذر من عواقب تصريحات بيشوي مؤكدا ضرورة عدوله عنها لأنها ستؤدي الي اشعال نيران الفتنة , لتعلن القيادات الكنسية وعدد من الاقباط استنكارهم لتصريحات العوا مؤكدين انها تحرض علي الاقباط ويشنون هجوما عليه ويتقدمون بعدد من البلاغات ضده كما انطلقت بعض المظاهرات التي قادها الشباب القبطي أمام الكاتدرائية ضد العوا , في الوقت الذي لم تعلن فيه أي قيادة كنسية عن موقف البابا والكنيسة من تصريحات الأنبا بيشوي . ليزداد الموقف احتقانا واشتعالا بسبب ما قاله بيشوي في كلمته التي ألقاها ضمن فعاليات مؤتمر تثبيت العقيدة الذي عقد بدير العزب بالفيوم خلال الاسبوع الماضي والذي أعلن فيه أنه يعتقد ان هناك بعض أيات القران قد اضيفت اليه بعد وفاة النبي "ص"ومنها أية "لقد كفر الذين قالوا أن المسيح هو الله" مشيرا الي انها أضيفت أثناء تجميع عثمان بن عفان للقرآن الشفوي وجعله تحريري لمجرد وضع شئ ضد المسيحية .!!
ومفسرا أيات اخري تتحدث عن صلب المسيح مؤكدا ان علماء المسلمين لم يفهموا هذه الأيات فهما صحيحا . وهي التصريحات التي أثارت غضب جموع المسلمين باعتبارها تسيئ للاسلام وتشير الي تحريف القرأن وتسيئ الي علماء المسلمين , ورغم خطورة هذه التصريحات لم يصدر أي بيان من البابا او الكنيسة يستنكرها أو يعلن تبرأ الكنيسة من اساءات أحد رجالها للدين الاسلامي وهو ما أثار غضب المسلمين , ورغم ان موقف الازهر كان يتسم دائما بالهدوء تجاه كل الاحداث الطائفية التي تتصاعد في مصر حتي ما يثار عن اتهام الكنيسة باحتجاز زوجات الكهنة اللاتي اعتنقن الاسلام بدءا من وفاء قسطنطين مرورا بماري عبدالله وحتي كاميليا زاخر , الا ان موقف الأزهر اختلف تماما حيال تصريحات بيشوي التي اعتبرها الأزهر ورجاله مسيئة للاسلام والقرأن وتستفز مشاعر المسلمين في مشارق الارض ومغاربها خاصة مع عدم وجود اي رد فعل مناسب من الكنيسة وهو مازاد من غضب علماء الازهر وشيخه الدكتور أحمد الطيب الذي دعا لعقد جلسة طارئة لمجمع البحوث الاسلامية علمت الاسبوع من مصادر مطلعة بالأزهر أن الكنيسة حاولت الغاءها وأن أحد رجال الكنيسة اتصل بشيخ الأزهر ليدعوه الي الغاء اجتماع المجمع مؤكدا أن البابا شنودة سيزوره في وقت لاحق في المشيخة للتشاور حول هذا الأمر- ولكن دون أن يتم ذكر موعد محدد لهذا اللقاء - ولكن الدكتور احمد الطيب أصر علي عقد الاجتماع ليصدر عن هذا الأجتماع الذي استمر لأكثر من ثلاث ساعات بيانا شديد اللهجة أبدي جميع اعضاء المجمع تأييدهم له وورد في نص هذا البيان " أن مجمع البحوث الاسلامية قد صدم بما نشر منسوبا الي أحد كبار رجال الكنيسة الأرثوذكسية بمصر من طعن علي القرآن الكريم وتزييف علي علماء المسلمين، الأمر الذي أثار غضب جماهير المسلمين في مصر، وخارجها واستنكار عقلاء المسيحيين في مصر علي وجه الخصوص، والمجمع إذ يؤكد علي أن هذه التصرفات غير المسئولة إنما تهدد في المقام الأول الوحدة الوطنية في وقت نحن في أشد الحاجة فيه لصيانتها ودعمها، فإنه ينبه إلي أن هذه التجاوزات إنما تخدم الأهداف العدائية المعلنة عالمياً علي الإسلام والمسلمين وثقافتهم وحضارتهم، مما يوجب علي أصحاب هذه التجاوزات أن يرتقوا إلي مستوي المسئولية الوطنية، وأن يراجعوا أنفسهم وأن يثوبوا إلي رشدهم " وأضاف البيان " أن رفض مجمع البحوث الإسلامية هذه التصرفات غير المسئولة إنما ينبع أولاً من حرصه علي أمن الوطن بمسلميه ومسيحييه وحماية الوحدة الوطنية ومواجهة الفتن التي يمكن أن تثيرها هذه التصرفات التي تهدد أمن الوطن واستقراره ."
وكانت أقوي عبارات البيان والتي لأول مرة يذكر فيها الأزهر أن احترام الهوية الاسلامية شرطا أساسيا لحصول غير المسلمين علي حقوق المواطنة هي الفقرة التي جاء فيها " ويؤكد المجمع علي حقيقة أن مصر دولة إسلامية بنص دستورها الذي يمثل العقد الاجتماعي بين أهلها، ومن هنا فإن حقوق المواطنة التي علمنا إياها رسول الله - صلي الله عليه وسلم- في عهده لنصاري نجران والذي قرر فيه أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما علي المسلمين – هذه الحقوق مشروطة باحترام الهوية الإسلامية وحقوق المواطنة التي نص عليها الدستور."
وأضاف البيان " انه اذا كان عقلاء العالم قد استنكروا في استهجان شديد إساءة بعض الغربيين للقرآن الكريم، فإن عقلاء مصر بمفكريها ومثقفيها من المسلمين والمسيحيين مطالبون بالتصدي لأية محاولة تسيء إلي الأديان السماوية الثلاثة ورموزها ومقدساتها، كما أنهم مطالبون باليقظة وبتفويت الفرصة علي المتربصين بأمن مصر واستقرارها وسلامتها، وبأن يعتبروا العقائد الدينية للمصريين جميعاً خطاً أحمر لا يجوز المساس به من قريب أو بعيد."
ولم يخف أعضاء المجمع غضبهم حيال تصريحات الأنبا بيشوي وصمت الكنيسة وعدم اتخاذ البابا شنودة موقفا معلنا تجاهها وهو ما أكده للاسبوع الدكتور عبدالفتاح الشيخ رئيس جامعة الأزهر الأسبق وعضو مجمع البحوث الاسلامية قائلا "اذا كان البابا شنودة غاضبا بالفعل ورافضا لتصريحات الأنبا بيشوي فان الأمر يقتضي أن يعلن عن غضبه ورفضه لهذه التصريحات بزيارة مشيخة الأزهر وبأن يعلن من مكتب شيخ الأزهر أنه يرفض هذه التصريحات حتي تهدأ الأمور وتهدأ حدة الغضب التي أثارتها هذه التصريحات التي تطعن في القرأن " وطالب د عبدالفتاح الشيخ بمحاكمة الأنبا بيشوي أمام محكمة الجنايات لأن تصريحاته تسيئ الي الاسلام وتثير لهب الفتنة بين المسلمين والمسيحيين وتؤدي الي التقاتل وازهاق الأرواح وتعد تحريضا علي القتل .
بينما أشار الشيخ محمد الراوي عضو مجمع البحوث الاسلامية الي أن الأزهر بما قام به وأصدره يحاول ان يحافظ علي وحدة الأمة والوطن وأنه يخاطب العالم برسالة القرأن التي قامت بتعريف العالم بالرسل والرسالات جميعا وأن الاساءة للقران هي اساءة لكل الأديان , وأضاف " أن علي الكنيسة أن تؤدب مثل هذا الرجل لأن ما يقوله يحدث فتنة لا يستطيع أحد توقع مداها , و أننا ننتظر من البابا ذو العقل الراجح أن يستنكف هذه التصريحات وأن يصدر بيانا يعلن فيه رفضه لها . " مؤكدا أن الأزهر لايقبل أن يسيئ أي من علماءه للمسيحية أوللكنيسة ولا يقبل أن يسيئ اي من رجالات الكنيسة للدين الاسلامي .
أما المفكر الاسلامي الدكتور محمد عمارة عضو مجمع البحوث الاسلامية فقد فسر صمت الكنيسة تجاه تصريحات الانبا بيشوي بعدة مفاجأت فجرها خلال حديثنا معنا حيث أشار الي أن هذه التصريحات لا تعبر عن موقف ورأي شخصي لبيشوي وانما هي رأي المؤسسة الكنسية والبابا شنودة نفسه مؤكدا أن محاولة " لي عنق أيات القرأن " – علي حد تعبيره - وتفسيرها لتشهد للمسيحية جاءت علي لسان البابا شنودة وفي كتاباته أكثر من مرة ومنها ماورد في كتابه " المسيحية والقرأن "المطبوع في مطبعة المجد بمحرم بك بالاسكندرية والذي أعاد ما جاء فيه في مجلة الهلال بعد توليه البابوية وهو ايضا ما فعله مرقص عزيز في كتابه "استحالة تحريف الكتاب المقدس".
وأكد د عمارة ان البابا شنودة سبق واشار الي "أن المسلمين مجرد وافدين علي مصر جاءوا ليسكنوا معنا "وذلك في العدد الصادر بتاريخ 1 يناير من مجلة " مجالس الأحد " عام 1951.
وفجر د عمارة مفاجأة أخري بتأكيده أن البابا كان عضوا في جمعية "الأمة القبطية"عام 1952والتي كان شعارها "مصر كلها وطننا اغتصبها العرب والمسلمون منذ 14 قرن واللغة القبطية لغتنا والانجيل دستورنا " وأضاف عمارة أن الدكتور نجيب اسكندر وزير الصحة في حكومة النقراشي سأل شنودة عام 1948 قائلا " لحساب من تعملون ؟ انكم تهددون وحدة العنصرين" واشار المفكر الاسلامي الي ان البابا دافع عن المحاضرة التي القاها الأنبا توماس في امريكا عام 2008 والتي اشار فيها قائلا : " أنك عندما تقول للمسيحي انت عربي فأنت تهينه ." وتساءل د عمارة قائلا :"لماذا لم تعاني مصر من الطائفية قبل تولي البابا شنودة كرسي البابوية ؟ ,ولماذا لا توجد أية مشاكل طائفية مع الكنيسة الانجيلية أو الكنيسة الكاثوليكية ؟" وأكد عمارة أن هذه التصريحات التي ادلي بها الأنبا بيشوي انما تعبر عن وجود أزمة وحالة من التوتر داخل الكنيسة .
وفي النهاية فأن ما فجره الدكتور محمد عمارة يحوي خطورة كبيرة تزداد وتتسع كلما استمر صمت الكنيسة والبابا شنودة تجاه تصريحات بيشوي ولا تزول هذه الخطورة الا بموقف كنسي رسمي وواضح يصدر عن البابا يزيل حالة الاحتقان التي تتصاعد بشكل سريع ومستمر ومخيف !!
المصدر :جريدة الاسبوع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق