الثلاثاء، 26 أكتوبر، 2010

كل الإحترام لليابان

د. سمر النمري

تمنيت هناك لو أن ألتقي بالاستاذ أحمد الشقيري لأعبر له عن إعجابي الشديد ببرنامجه " خواطر ".. عن سلسلة الحلقات التي تم تخصيصها بالكامل لتقديم صورة جميلة واقعية لسكان كوكب الأرض .. عن كوكب آخر في هذا العالم أسمه " اليابان " .

فكل ما ذكره الشقيري صحيح رأينا معظمه على أرض الواقع . حظي السعيد ساقني الى هذا الكوكب البعيد , لم تكن رحلة بقدر ما كانت تجربة ومغامرة رائعة في بلاد تختلف كثيرا عنا .

من شدة الاحترام الذي يقابلونك به و سمو أخلاقهم تشعر بأهمية وجودك بينهم وبأنك إنسان مميز . هذا الشعب النظيف , اللطيف الذي لا تفارق البسمة وجوههم لا تملك إلا أن تعجب بهم أشد الإعجاب . أهم ما قد يلفت إنتباهك هناك هو إعتزازهم الشديد بلغتهم و تجاهل كلي للغة الأنجليزية .. على عكسنا تماما , فآخرهمهم أن تتقن اللغة اليابانية ام لا كسائح .. اليافطات , العناوين .. كل شيء مكتوب باللغة اليابانية و أحيانا بالأسفل وعلى إستحياء و بخط صغير قد تترجم الى الإنكليزية . المطاعم تزخر بالمأكولات المحلية المتنوعة ومن النادر رؤية أسماء مطاعم عالمية .. حتى أن البعض منهم لدى سؤالهم عن مطاعم غربية استهجنوا الأسماء , فهم لم يسمعوا بها قط .

عند رؤيتي أن الأطفال الصغار قبل الشيوخ الكبار ما زالوا يتناولون طعامهم بالعصي الخشبية .. ضحكت وقلت بنفسي " لو كنا نحن من يستعمل العصي الخشبية في تناول طعامنا , لقلنا ما هذا التخلف و رمينا بها منذ زمن في سلة المهملات و استعضنا بها بما يستعمله الغرب من شوك وملاعق " .. فنحن مأخوذين كثيرا بالحضارة الغربية أكثر من أهلها .

اعتزاز بكل ما هو ياباني يصيبك بالغيرة منهم .. تقدم علمي و تكنولوجي مذهل تم تسخيره لراحة المواطن الياباني وتوفير الوقت لإستغلاله بشكل جيد .. لكن بنفس الوقت تمت المحافظة على الهوية اليابانية وعدم ذوبانها و تلاشيها مع الانفتاح العالمي .

نحن هنا نتباهى بمدى إتقانننا للغة الإنجليزية ونزداد تألقا و رقي خاصة حين نتقن اللهجة الأمريكية أكثر من الأمريكين أنفسهم . محلاتنا التجارية و مطاعمنا تعلوها اسماء أجنبية , المدارس يفترض بأنها عربية هجرت النظام العربي و استعاضت عنه ببرامج اجنبية لا تخاطب الأهل إلا برسائل مكتوبة بالإنجليزية .. حتى سيرتنا الذاتية لم تعترف بلغتنا العربية ولا تقيم لها وزنا .. قائمة طويلة من الجحود بحق اللغة العربية . سؤال .. هل نحن نخجل من لغتنا العربية ؟؟

و لماذا كل هذا التجاهل لها .. لم لا نفرضها على الغرباء كما يفرضون هم لغتهم علينا ؟؟ و إذا استمر الحال من هجر ونكران لجمال لغتنا من ابنائها .. ماذا سيكون مصير هذه اللغة مستقبلا ؟؟ . ذهبنا الى اليابان فشعرنا بالإختلاف لأننا وجدنا فعلا كل شيء ياباني الهوية .. الذين يزوروننا بالأردن هل يشعرون حقا بالهوية الأردنية العربية أم لعلهم يظنون بأنهم لم يفارقوا بلادهم .. ( مع التحفظ على الكثير من سلوكياتنا السلبية ) ... فكل ما لدينا يوحي بانه أجنبي !!.

http://www.khaberni.com/more.asp?ThisID=43861&ThisCat=65

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق