الاثنين، 27 ديسمبر، 2010

قضاة مصريون يستبقون الانتخابات الرئاسية بطلب إعفائهم من الإشراف

خبير يعتبر مطلبهم "اعتراضاً مهذباً" وحقوقي يراه "إحراجاً" للحزب الحاكم

 

 

 

 

فجر عدد من القضاة المصريين مفاجأة من العيار الثقيل، حين طالبوا بإعفاء القضاة من الإشراف على أي انتخابات قادمة، فيما حاول رئيس نادي القضاة المستشار أحمد الزند تطويق الموقف معلناً رفض الطلب، وحذر في ذات الوقت من "التفريط" في الثقة الممنوحة للقضاة بموجب الدستور والقانون.
لكن الطلب الذي قدمه القضاة إلى الجمعية العمومية لنادي القضاة أثناء اجتماعها لإجراء انتخابات التجديد الثلثي لمجلس إدارة النادي، أعاد الحرارة في "البركة السياسية بمصر" إلى درجة السخونة، كما حرَّك "غيوما داكنة" في سماء الانتخابات الرئاسية القادمة والمقرر إجراؤها خريف العام المقبل.. وبالطبع أحرج القضاة، الحزب الوطني الحاكم، والفائز بغالبية مقاعد مجلس الشعب في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
ويرى خبراء ومحللون سياسيون أن الموقف الذي فجره عدد من القضاة إنما يحرج الحكومة سياسياً، حيث يمثل "اعتراضاً مهذباً" على تزوير الانتخابات.

تجاوزات قانونية وخروقات حقوقية

وشهدت انتخابات مجلس الشعب الأخيرة تجاوزات قانونية وخروقات حقوقية سجلتها محاضر لدى الشرطة، وحققت فيها النيابات المختلفة، كما ينظر القضاة في نحو 2000 طعن في نتائج الانتخابات على مقاعد البرلمان البالغة 508 مقاعد بواقع أربع طعون لكل مقعد تقريبا.
وذكر القضاة في مذكرتهم ـ بحسب جريدة المصري اليوم ـ أن قضاة مصر هالهم ما جرى في انتخابات مجلس الشعب والشورى الأخيرتين من إهدار أحكام القضاء والتعدي على بعض القضاة المشرفين على العملية الانتخابية وانتشار "البلطجة" في ظل إشراف قضائي صوري محض، وهزل يترفع القضاء عنه.
وأضافت المذكرة "كشفت التجربة أن دور اللجان العامة واللجنة العليا للانتخابات لا يتجاوز فرز الصناديق وعد الأصوات ثم إعلان النتيجة وهو دور يمكن لأي جهة من الشرفاء يراها القائمون على تنظيم الانتخابات القيام بها وإعفاء القضاة من عمل تنسب نتيجته إليهم بغير أن يشرفوا عليه إشرافا حقيقا".
وطالب القضاة بضرورة اتخاذ الجمعية موقفاً موحداً بشأن الإشراف القضائي إما بالعودة إلي الإشراف الكامل أو الإعفاء التام منه خصوصا أن انتخابات مجلس الشعب الأخيرة شابها بعض التجاوزات كان بعضها ضد القضاة أنفسهم.
في المقابل رفض رئيس النادي المستشار أحمد الزند هذا المطلب وقال: القاضي لا يستطيع أن يخالف الدستور أو القانون وناشد جموع القضاة احترام الدستور والقانون الذي أوكل إليهم مهمة الإشراف على الانتخابات وتلك ثقة منحت للقضاة ويجب ألا يفرطوا بها.

تواطؤ للتزوير

ويحاول المستشار أحمد مكي النائب السابق لرئيس محكمة النقض إعطاء المذكرة التي تم تقديمها للجمعية العمومية لنادي القضاة "بعداً أكثر عمقاً بقوله لـ"العربية.نت" إنها جاءت بناء على طلب "4591" قاضيا هم عدد المصوتين للجمعية العمومية في 17 ديسمبر 2005، ويجب أن تستجيب الجمعية لطلبهم بالإعفاء التام عن الإشراف على الانتخابات سواء الرئاسية أو البرلمانية وذلك تمهيداً لعرضها على المستشار سري صيام رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس محكمة النقض.
وأضاف أن ما حدث من تزوير في انتخابات 2010 وتجاوزات بشهادة الجميع وكذا شهادة ثلاثة قضاة هم وليد الشافعي وأيمن الورداني وجمال عبد الناصر الذين سلموا للجنة العليا للإشراف على الانتخابات، اعتذارات مكتوبة عن عدم المشاركة في الانتخابات بجولة الإعادة بسبب التجاوزات التي حدثت في المرحلة الأولي منها، كل هذه التجاوزات تجعل استمرار الإشراف على الانتخابات بمثابة "تواطؤ في التزوير أو التفريط" في حقوق المواطنين والتغاضي عن التجاوزات وهو ما يرفضه جموع القضاة.
ويضيف مكي أن الحكومة ليست على استعداد أن تسلم الانتخابات كاملة للقضاة فقد سبق وأن طالب القضاة بضمانات سياسية لضمان النزاهة كحق القضاة في الإلغاء الفوري لأي تجاوز أو تزوير بطاقات واستجابت الشرطة لإرادة القضاة وكذا ربط الجداول الانتخابية ببطاقة الرقم القومي وإلغاء بعض التشريعات التي تؤدي إلي العبث في سير العمليات الانتخابية مثل جواز إثبات شخصية الناخب عن طريق تعرف أحد الحاضرين عليه ولم تستجب الحكومة لتلك المتطلبات، ولذا آن الأوان أن ينسحب القضاة من هذه "المهزلة" وينأوا بأنفسهم وبهيبة القضاة من ذاك الأمر.

اعتراض مهذب

ويختلف معه الدكتور عمرو الشويكي، الخبير والمحلل السياسي الذي يصف طلب إعفاء القضاة من الإشراف على الانتخابات بأنه "اعتراض مهذب" ويقول: إن الطلب عبَّر عن رأي الأقلية داخل نادي القضاة وهي رؤية تيار الاستقلال فقط لأن الاتجاه الغالب الرابح في الانتخابات هو التيار المعتدل الذي يرفض فكرة الإعفاء، ولذا يؤكد الشويكي أن مذكرة المستشار مكي ورفاقه لن تر النور ولا يمكن الأخذ بها فالأغلبية تؤيد استمرار الإشراف واحترام ثقة الدستور والقانون وأن الأمر لم يتخط الاعتراض المهذب من قبل هؤلاء القضاة.
ويحسم الشوبكي الجدل حول تزوير الانتخابات قائلا: بالإشراف القضائي أو بدونه لن تنجح الانتخابات سوى بإرادة سياسية رافضة للتزوير وضمانات لنزاهتها إلا أنه يرى أن مطلب بعض القضاة بالتنحي قد يجعل الإشراف على الانتخابات القادمة مرهون بضمانات يقبلها القضاة من أجل الاستمرار والأمر متروك للنظام لقبول شروط القضاة وتقديم الضمانات الكافية لهن.
ويرى ناصر أمين، مدير مركز استقلال القضاة أن قرار القضاة بالتنحي يعد "حرجاً سياسيا" لمبارك وحكومته، خاصة قبيل الانتخابات الرئاسية، وقال: إن مطلب القضاة ليس جديدا، بل ناتج عن الأزمة التي حدثت بين القضاة والحكومة إثر التزامات 2000 عندما طلب من القضاة الإشراف العام عليها ثم حدثت تجاوزات في المرحلة الثالثة منها مما اعتبره القضاة تعدياً عليهم، وعادت الجمعية العمومية لقضاة مصر بالتلويح بالتنحي عن الإشراف على الانتخابات مرة ثانية قبيل انتخابات 2005 وربطته الجمعية بموافقة الحكومة على تعديل قانون مباشرة الحكومة السياسية وتعديل قانون السلطة القضائية ولم تقدم الحكومة أي وعود وأجريت انتخابات 2005 وحدثت تجاوزات على الرغم من أنها الانتخابات الأكثر نزاهة.
ويضيف: الحكومة تسيء للقضاة حين تعلن نتائج الانتخابات على غير الحقيقة، دون أن يكون هناك إشراف حقيقي لهم، بدءا من انتخابات 1976 مرورا بانتخابات 1984، 1989 ، 1990، 1995، 2000، 2005 وصولا إلى انتخابات 2010.
ويتابع أمين: القضاة لم يكتفوا بالتحركات السياسة فقط طوال تلك السنوات بل تقدموا بتحركات قضائية وخاصة بعد انتخابات 1995 وبالفعل تم إصدار الحكم التاريخي الشهير للمحكمة الدستورية عام 2000 بتفسير المادة 280 من الدستور وأعطت الحق بالإشراف التام والمباشر للقضاة ثم عادت الحكومة وألغت هذا الإشراف التام وكونت اللجنة العليا للإشراف على الانتخابات.
ورداً على ما وصفه المستشار الزند بأن عدم الإشراف يعد تفريطاً للثقة والدستور والقانون في القضاة، يقول أمين: إن إشراف القاضي على الانتخابات اختيار طوعي وليس هناك أي إلزام قانوني ولا يجب التلويح بالدور الوطني للقاضي لأنه في الأصل ليس هناك دور فرضي للقاضي فهو مستقل وحر في اختياراته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق