الخميس، 21 يوليو 2011

فنلندا، معجزة مجتمع المعرفة وأقوى نظام تعليمي في العالم

نشرت صحيفة صالون الأمريكية لقاء مع توني واغنر بروفسور جامعة هارفارد الذي يشرح كيف حققت فنلندا نجاحا باهرا بالتخلي عن الامتحانات في نظامها التعليمي الذي أصبح أنجح نظام تعليمي في العالم.  
تم إنتاج فيلم وثائقي عنوانه " ظاهرة فنلندا: خفايا أكثر أنظمة التعليم غرابة في العالم" حيث يتقصى الفيلم ذلك البلد الذي يتمتع بأنجح نظام تعليمي في العالم ويكشف تعارض نظرية إصلاح التعليم المهووسة بالامتحانات في الغرب والولايات المتحدة تحديدا والتي تجري حاليا.   
ويروي واغنر (وهو المعلق في الفيلم الوثائقي المذكور ومؤلف كتاب تربوي عن فشل المدارس في تعليم المهارات الضرورية)- مسيرة تطوير النظام التعليم في فنلندا وبداياته الناجحة، حيث أجاب عن إنجازات فنلندا في النظام التعليمي بالقول: " مطلع السبعينيات كان لدى فنلندا نظام تعليمي رديء بإنجازاته مع اقتصاد زراعي لا يقدم سوى منتجا واحدا وهو خشب الأشجار التي كانت تقطع بمعدلات غير قابلة للاستدامة وأدركوا أنهم لن يعبروا بها نحو المستقبل القريب. وعرفوا أن عليهم مراجعة نظامهم التعليمي وتجديده لتأسيس اقتصاد معرفة فعلي. ويجيب واعنر للصحفي ديفيد سيروتا من صالون عن جذور النظام التربوي الفنلندي ويقول:" بدؤوا في السبعيينات بتغيير كامل لعمليات تحضير واختيار معلمين ومعلمات المستقبل.

وكانت تلك خطوة أساسية هامة لأنها أتاحت لهم ضمان مستوى احترافي عال بين الأساتذة والمعلمين. وكان كل أستاذ  مؤهل بدرجة ماجستير مع تحضير وتدريب بذات المستوى العالي لكل منهم.
والذي حصل بعدها هو أن التدريس أصبح أكثر المهن رقيا وتقديرا، رغم أنه لم يكن الأعلى أجر بل تمتع محترفوه بأعلى مكانة اجتماعية. وتمكن واحد من أصل عشرة متقدمين للوصول إلى غرفة الصف للتدريس. ثمار ذلك جاءت بأداء فنلندا في التقييم العالمي المسمى بيسا  PISA حيث انتظمت فنلندا في التفوق على كل الدول الغربية بدون منازع بل أصبح من النادر أن تجد بلدا غربيا يحقق نتائج مماثلة في نظامه التعليمي.  فلا يوجد اختبارات محلية عدا عن برنامج تقييم للتعرف على عينات ديمغرافية للأطفال ولا تستخدم هذه للنشر أو التقييم ولا للمقارنة بين المدارس. الأمر المثير هو أنه بسبب تأسيسهم لمستوى عال من الاحترافية أصبحوا يثقون بالأساتذة وأصبح شعارهم "الثقة من خلال الاحترافية" وأصبح الفرق بين أعلى المدارس أداء في فنلندا، مع أضعفها أداء هو فارق ضئيل جدا لا يتعدى 4% وذلك دون اعتماد كل هذه المدارس لأي امتحانات.  وبسؤال واغنر عن تعارض ذلك مع المداولات التربوية في الولايات المتحدة حول إصلاحات التعليم بإدخال المزيد من الامتحانات وإغراق الأساتذة والمدرسين والمدرسات والطلاب بها أجاب بالقول: " يجري تقييم فنلندا بين أعلى الدول في مجال الابتكارات والابداع والاستثمارات الخلاقة فهي ليست بلدا اشتراكيا بأي معنى من الكلمة، أما في  الولايات المتحدة فمن المستغرب أنه ومنذ ربع قرن فإن من يقف وراء إصلاح قطاع التعليم يقف هو شركات كبرى، فهناك ديفيد كيرن من شركة زيروكس ولو جستنر من أي بي إم، وهما كانا يدعوان لقمة وطنية حول التعليم ولم توجه لحضور تلك القمة أي دعوة لتربويين وخبراء في التربية والتعليم بتاتا، بل قاموا بدعوة رؤوساء تنفيذيين وحكام ولايات ورجال الكونغرس ونواب. ورغم أنني أتفهم وأحترم حاجات الشركات لمهارات أفضل وأفتهم التوجس من النظام التعليمي لأنه القطاع الوحيد الذي يضمن وظيفة مدى الحياةن لكن الفرق في فنلندا هو وجود إجماع طوال 30 عاما حول أهمية التعليم وأهمية التدريس باحترافية وجودة عاليتين كجل حقيقي لأزمة النظام التعليمي. في فنلندا كانت شراكة ناجحة بين الشركات وصناع السياسات والتربويين وهو ما تحتاجه الولايات المتحدة ولا تتمكن من الحصول عليه.

 

http://www.arabianbusiness.com/arabic/611022