الجمعة، 30 سبتمبر، 2011

حرق الزبالة .. وإحراق مصر!

بقلم : هشام الشحات

ظهر الفساد في البر وفي البحر وفي الجو.. لم يرحم أحد منا هذا البلد.. لم نرحم الأرض ولم نبخل علي السماء بجهلنا.. وزعمنا فيضا من جهالتنا علي الأرض وعلي السماء.. فعلها الجاهل وفعلها العالم.. فعلها الحاكم وفعلها المحكوم.

الجاهل فعلها.. ولم يتحرك العالم لنصحه.. وفعلها المحكوم ولم يتحرك الحاكم المخلص لردعه بالقانون ووضع حد لإحراق مصر.

القلب ينفطر علي جعل دولة بحجم مصر مقلباً رسميا للزبالة.. القلب يدمي علي جعل الترع والشواطئ مستودعاً للقمامة. هل يلوث مياه الري إلا جاحد؟ هل يُعد من يلقي القمامة في مياه الري إنساناً؟ هل هو من الوطن أم عدو للوطن؟ مياه الري .. ذلك الماء الطهور الذي قال عنه الله تعالي: «وجعلنا من الماء كل شيء حي» فالماء هو المادة الغذائية رقم واحد لأنها تُنبت الزرع الذي هو المادة الغذائية رقم اثنين.. فبغير الرقم واحد يتعذر وجود الرقم إثنين.. وتلويث المياه يلوث الزرع والحرث والنسل.. ويشوه صورة الإنسان المصري ويُهين كرامة الإنسان المصري.. القبطي والمسلم.. والرسول الكريم صلي الله عليه وسلم نهي عن تلويث المياه.

والطريق إلي ذلك.. إلي نظافة أرض مصر.. ومياه مصر.. وسماء مصر.. مرتبط بإغلاق (حنفية) إخراج الزبالة من المنبع.. أي من البيوت.. والتعامل مع كيس الزبالة في عدة خطوات صحيحة بداية من حمله من المنزل علي يد العامل النقي المثقف ثم وضعه برحمة وحب علي السيارة.. ثم تأمين الحمولة والسفر بها إلي محطة إلقاء الزبالة البعيدة عن الكتل السكنية والتي حددها الخبراء للتعامل معها باسلوب علمي.. نرحم به مصر وتاريخ مصر وقلب مصر الجريح.. عندما دخل صديقنا المجال الجوي المصري وتعذر عليه رؤية الأرض المصرية والحقول المصرية والفلاحة المصرية من الجو علي الرغم من سطوع الشمس.. انقبض قلبه وركبه الهم من جديد وقال لابد أن علي الأرض مشكلة ما دامت السماء قد بخلت عليّ بأن أري أرض بلدي من الجو.. كانت سماء مصر كلها يكسوها الدخان.. وعندما هبطت طائرته علي الأرض وسافر عبر  الدلتا إلي بيته.. صدق حسه الذي شعر به في الجو.. فقد رأي عبر رحلة السيارة مئات الحرائق التي أشعلها الإنسان المصري في أكوام الزبالة التي رماها الإنسان المصري بيده طائعا مختاراً لتتصاعد في سماء مصر.. فيستطيع الإنسان المصري الحصول علي أكبر شهادة عالمية.. فهو الوحيد علي وجه الأرض الذي نجح في تلويث البر والبحر والجو.. وسلام علي الثورة.

المصدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق