الأحد، 23 أكتوبر، 2011

(‏ تيجوا‏..)!!‏

بقلم: أشرف عـبد المنعم
(‏ تيجوا‏)‏ نسير بسياراتنا في عكس الاتجاهات فكلما استوقفنا شرطي مرور ضربناه‏!!‏
( تيجوا) نحمل أسلحة بيضاء و سوداء فكلما تضايقنا من أحد منا قتلناه أو علي الأقل أصبناه بعجز جسدي!!
( تيجوا) نبني أدورا مخالفة فوق البنايات الحالية إلي أن تسقط فوق رءوسنا!!
( تيجوا) نمكث في بيوتنا ولا نذهب إلي أعمالنا أبدا,فلما يأتي موعد صرف الرواتب نذهب إلي الدواوين لصرفها, فإذا امتنعت جهة عن الصرف أحرقنا المكان بمن فيه!!
( تيجوا) ننزع ملكية الأراضي الزراعية عن أصحابها ونستولي عليها فإما أن نزرعها أو نتركها خاوية.. ونحن في ذلك أحرار!!
( تيجوا) نقتحم كل المحال التجارية فنأخذ ما نريد من مختلف البضائع دون أن ندفع قرشا واحدا!!
( تيجوا) نستوقف أي سيارة فارهة تعجبنا فنضرب صاحبها( علقة) ثم نستأثر بها لأنفسنا!!
( تيجوا) نستولي علي القصور والفيلات المسكونة إلي أن يأتي إناس غيرنا فيضربوننا( علقة) أيضا ويخرجوننا منها.. ثم يستولون هم عليها!!
( تيجوا) نسرق خزائن البنوك!!
( تيجوا) نمزق معاهدة كامب ديفيد ونعلن الحرب علي إسرائيل!!
( تيجوا) نقطع علاقاتنا الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية بأمريكا!!
( تيجوا) ندخل ليبيا بأعداد غفيرة جدا ونحتلها ونأخذ البترول!!
( تيجوا) نتاجر علنا في المخدرات!!
( تيجوا) نعمل دورات تدريبية متخصصة لشبابنا علي استخدام قنابل المولوتوف!!
( تيجوا) نطبع شهادات عليا ونوزعها علي الأميين, فنقضي علي الأمية في لحظة!!
( تيجوا) نحرق كل مكاتب السجل المدني حتي لا تكون هناك وثائق تعريف لأي مواطن في بر مصر!!
( تيجوا) نطبع فلوس كثير( قوي قوي) ونوزعها علي بعضنا بعضا فنصبح جميعا أغنياء!!
( تيجوا) نفتح أقفاص حديقة الحيوان( بالجيزة) ونسرح الحيوانات في الشوارع( إحنا نجري وهي تجري من ورانا)!!
( تيجوا) نسمم المواشي!!
( تيجوا) نجعل كل الأملاك علي المشاع!!
( تيجوا) نخصص جزءا من الأراضي الزراعية( رسميا) لزراعة البانجو والخشخاش!!
( تيجوا) نرفع لوحات أرقام السيارات وعموم المركبات السائرة في شوارع مصر ووداعا للمخالفات!!
( تيجوا) نغلق كل المدارس فنحل مشكلة التعليم ونوفر علي أبنائنا مشقة التعلم!!
( تيجوا) ننفذ حكم الإعدام في( عشماوي) حتي نذيقه مما أذاق الناس!!
( تيجوا) نسقط التهم عن كل المجرمين ونحرق ملفات القضايا وعفا الله عما سلف!!
( تيجوا) نلعب مع أصحاب المقاهي علي( المشاريب)
( تيجوا) نفرض إتاوات( شعبية) علي السفن المارة بقناة السويس!!
( تيجوا) نترك ييوتنا ونسكن في الفنادق( ببلاش)!!
( تيجوا) نستولي علي كل طائرات شركات الطيران العاملة في مصر وكل عائلة يبقي عندها طيارة!!
( تيجوا) نقبض علي الحراس الشخصيين للرئيس مبارك ونحاكمهم بتهمة حمايته خلال فترة توليه الرئاسة!!
( تيجوا) نلغي مصلحة الضرائب!!
( تيجوا) نفتح حنفيات المياه24 ساعة نكاية في دول حوض النيل!!
( تيجوا) نرهق شرطة النجدة و المطافئ والإسعاف بآلاف البلاغات الكاذبة!!
.. إن ما نحياه اليوم من أحداث هو أقرب إلي عين العبث; فالخسائر الاقتصادية فادحة فادحة, والبلد أصبحت( سداح مداح) أمام جميع الاحتمالات,وجموع الشعب المصري يقضون يومهم ببركة( دعا الوالدين) وبالمراهنة علي( أخلاق) الأعداء ومدي تقديرهم للظرف الجلل الذي تمر به البلاد, وهذا أمر خطير لا يحتمل المزايدات والشعارات, وإنما يحتاج إلي شعور رفيع المستوي بالمسئولية تجاه هذا الوطن وبحجم الخطر المحدق به.. ولقد دق ناقوس الخطر كثيرا!!
إن لساني قد تدلي من فمي وبح صوتي مرارا وتكرارا لعل أصحاب العقول في هذا البلد يدركون أن عموم الناس( مش فاهمة) علاقات الأشياء ببعضها; وكيف أن كل خطوة تؤثر وتتأثر بخطوات أخري حتي وإن كانت لا تبدو للوهلة الأولي مرتبطة بها, واليوم إسمح لي أن أبشرك بأن عموم الناس( مش فاهمة) الثورة نفسها; فالناس تعتقد أن كل شيء وأي شيء قد أصبح جائزا ومباحا, الثوار أنفسهم لا يفهمون أن بين صفوفهم غوغائيين لا يحملون فكرا يذكر; وأن هؤلاء الغوغائيين كثرة; وأن غوغائية هؤلاء هي أكبر طعنة في ظهر ثورة استهدفت في صميم نيتها خير هذا البلد,ولكن( سيف) الغوغائية سبق( عزل) الثورة للفساد; فالموضوع ليس مجرد عمليات تنظيف للشوارع وطلاء للأرصفة تدليلا علي حسن النوايا,الموضوع أكبر من ذلك بكثير لقد انفلت الزمام واندفعت الغوغاء من كل حدب وصوب, وهؤلاء هم ليسوا ضحايا30 سنة فائتة فحسب وإنما هم ضحايا59 سنة بالتمام والكامل سقطت خلالها كل المفاهيم, واختلطت فيها كل الأوراق, وتمرس فيها هؤلاء علي كره الوطن وليس حبه والانتماء إليه!!
وكما أن العنف لا يولد سوي المزيد من العنف, كذلك فإن الانفلات لن يولد سوي المزيد من الانفلات!!
وأخيرا, يبدو أننا قد خلطنا دون أن ندري بين رغبتنا في( تغيير) أشخاص محددين تجمدوا علي سطح المشهد لسنوات طويلة, وبين رغبتنا في التمرد علي أي( زمام) حتي وإن كان مجرد إشارة مرور!! والفارق ما بين الإثنين شاسع: ذلك لأن الرغبة في التغيير ترتوي ما إن يحدث التغيير, أما( التمرد) من هذا النوع فهو( داء) أخشي ألا نجد ماء في الكرة الأرضية بآسرها يرويه!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق