الأربعاء، 29 فبراير 2012

أسرار مليون عربي في "تويتر" على طبق فضة للمخابرات

دفائن العالم العربي أصبحت مخترقة من المحيط إلى الخليج، فكل التغريدات التي كتبها أكثر من مليون عربي في موقع "تويتر" الشهير، بدأ طرحها هي وغيرها منذ أمس للبيع لمن يرغب، وباختصار: أنت تصرف وقتك بالتغريد، لكن "تويتر" يبيع ما تكتب ويربح المال ممن يشتريه، وأهمها أجهزة المخابرات التي تجد بأن ما ستدفعه شهريا لمعرفة أفكار وميول وأسرار مواطنيها هو أقل من راتب أسبوع يتقاضاه منها جاسوس غير محترف.
وبدأ البيع بموجب اتفاق عقده "تويتر" مع شركة "داتاسيفت" البريطانية التي تحولت بموجبه إلى وكيل لبيع أرشيف جامع لكل تغريدات المشتركين في "تويتر" بالعالم، وعددهم يزيد على 300 مليون "لمن يرغب بشرائها" بحسب ما قال موقع Mashable الشهير بمتابعته لأخبار شبكات التواصل الاجتماعي، والذي كان أول المتطرقين للاتفاق ليل الاثنين الماضي.
وتعني عبارة "كل تغريدات المشتركين" الواردة بالاتفاق ما كتبه المشترك منذ يناير/كانون الثاني 2010 حتى نظيره هذا العام، أي طوال عامين قام المغرد خلالهما بكتابة عشرات آلاف العبارات وأرسل صورا وروابط الى مغردين آخرين، علما أن عدد التغريدات اليومية في "تويتر" يزيد على مليارين، بينها مليونان و200 ألف بالعربية على الأقل، وحوالي 50 ألفا لعرب يغردون بلغات أجنبية، وكلها سيتم تقديمها على طبق من فضة للمخابرات.
وبحسب ما اطلعت عليه "العربية.نت" من خصائص "تويتر" مع مشتركيه، فإن الموقع يمحو كل تغريدة بعد أسبوع من تدوينها، لكنها تبقى بأرشيفه كوديعة تستمر فيه دائما، حتى ولو قام المشترك بمحوها من سجل تدويناته، لأن لوحة بيانات المشترك في صفحته على الموقع منفصلة عن ذاكرة حفظ الموقع نفسه، لذلك قام في 2010 بعقد صفقة مع "مكتبة الكونغرس" لتزويدها يوميا بما صب ويصب فيه من تغريدات منذ تأسيسه في 2006 وبلا توقف حتى إشعار آخر.

الكشف عن المكان الذي نشرت منه التغريدة

وغاية الشركات من شراء التغريدات وأرشيفاتها القديمة هي التوصل لمعرفة الميول الاستهلاكية والشرائية للمشتركين، وهم بالنسبة إليها مجتمع مصغر عن الكبير الذي يعيشون فيه، وكله لقاء 1000 دولار شهريا تدفع منها "داتاسيفت" حصة لتويتر الذي لا يمانع بما هو أخطر.
والأخطر هو أن الاتفاق يسمح ببيع التغريدات لمن يرغب بشرائها من دون أي انتقاء وتمييز، وهذا يعني أن ميول وأفكار واتجاهات العالم العربي كله، وكذلك غيره، يمكن أن تصبح بحوزة مخابرات كل بلد عربي وأيضا نظيرتها في أي بلد آخر، وهو اختراق يومي للمنطقة العربية بأسرها، وبثمن يقل عن قيمة اشتراك شهري في نادي اجتماعي.
وقالت "داتاسيفت" في بيان غير تفصيلي لها أمس عن بنود الاتفاق الذي تطرقت إليه وسائل الاعلام اليوم الأربعاء، واطلعت عليه "العربية.نت" إنها ستنشئ للمشتركين رابطا يدخلون عبره إلى ما سمته Datasift Historics وهو مخزن لأرشيف التغريدات التي ستحصل عليها من "تويتر" مزود بفلتر بحث سريع الفرز حسب الطلب.
ويسمح الفرز لأي كان بمعرفة ما كتبه السعوديون مثلا، وهم 35% من مشتركي "تويتر" العرب، فيتم اكتشاف ميولهم السياحية أو آراءهم السياسية كما واتجاهاتهم الاستهلاكية بدقائق قليلة، وبحسب الاطلاع عليها يمكن التوجه إليهم بإعلانات تناسبها.
أما أجهزة المخابرات فبسهولة تستطيع اختراق الدفين في أفراد كل مجتمع عربي بمجرد فرز ما يغردون به في "تويتر" الذي يبدو حتى الآن ضاربا حقوق مشتركيه بعرض الحائط، فهو ليس مهتما بالمرة بموقفهم إلى درجة أنه لم يصدر أي بيان يبرر إقدامه على بيع ما غردوه، خصوصا أن البيع يشمل الافصاح عن المكان التي كان فيه المشترك حين قام بتغريدة ما في وقت ما من يوم محدد، وهذه وحدها خصوصية لا تباع ولا تشترى والكشف عنها قد يحمل الشر والضرر.

شركة بريطانية ستبيع لمن يرغب كل ما كتبه المغردون في الموقع طوال العامين الماضيين

المقر الرئيسي لتويتر في سان فرانسيسكو

المصدر

الأربعاء، 22 فبراير 2012

مسار طبيعى

هل أنت من النوع الذى يلوم سيدنا آدم على أكْل التفاحة، تلك المخالفة التى ندفع كلنا ثمنها الآن؟

أنت مخطئ بلا شك لأنك لم تنتبه إلى السيناريو كما ينبغى.

هى مخالفة نعم.. لكنها كانت واقعة آجلا أم عاجلا لأن الله اتخذ قراره فى مصير آدم قبل أن يخرج آدم إلى النور، كان القرار واضحا «إنى جاعل فى الأرض خليفة»، قالها الله سبحانه وتعالى للملائكة واضحة، لم يكن قراره باستخلاف سيدنا آدم فى الجنة أبدا، وأكل من التفاحة أم قاوم شهوته كان لا بد من أن يستقر على الأرض فى نهاية الأمر.

مرحلة الجنة والتفاحة كانت نقطة التحول فى الأحداث، والهبوط على الأرض كان مشهد الذروة.

السؤال.. ولماذا لم يهبط على الأرض مباشرة؟

يقول الحكيم كيكاوس بن إسكندر فى كتابه «كتاب النصيحة» أو «قابوس نامه» بالفارسية «كان الله قادرا على أن يعطى الضوء بغير الشمس، والمطر بغير السحاب، لكن كان الأمر كله على أساس الحكمة، ولذلك لم يخلق شيئا بغير الواسطة، لأنه إذا انعدمت الواسطة لم يكن هناك ترتيب.. وما الحكمة إلا القدرة على الترتيب».

كان ترتيب الأحداث يقضى بأن يمر سيدنا آدم بهذه التجربة حتى إذا ما استقر على الأرض يكون على دراية بأهمية المرحلة الجديدة التى سيبدؤها ويفهم مغزاها ويصبح قادرا على إدارتها.

ما الفكرة؟

الفكرة أن كل المسارات فى العالم تبدو صحيحة وطبيعية حتى لو اعتقدت أنها خاطئة، والمحطة التى ستصل إليها يوما ما مُقدّرة سلفًا، الفكرة أن تصل إليها وأنت تعرف وتفهم جيدا أين تقف الآن.

أن تجيد فهرسة الخبرات التى اكتسبتها حتى وصلت إلى مكانك، هذا هو الأهم فى الموضوع، لأنك دون كل الخبرات السابقة حلوها ومرّها ستكون مجرد قطعة شطرنج تنتقل من مكان إلى مكان دون أن تفهم فيم بدأت وكيف انتهت ودون أن تستشعر حلاوة الفوز إذا ما كانت النقطة التى تصل إليها هى نقطة «كش ملك».

لا أحد يرتاح بالكامل لكل ما يحدث من حولنا الآن.

الفكرة أنه ليس مهما أن تشعر بالراحة أو بالامتعاض قدر أهمية أن تفهم ما تمر به وتستوعبه جيدا وتهضمه وتخرج منه بدروس مستفادة حتى ما إذا انتقلت إلى مرحلة جديدة يكون لديك من الخبرة ما يساعدك على إدارتها.

كل ما يبدو خطأ وجرما كبيرا الآن هو أمر مشابه -مع الفارق- لأكل التفاحة، فى النهاية سنصل إلى نقطة مقدرة سلفا وهناك سنعرف إن كنت تعلمت شيئا أم لا.

ما المطلوب؟

أن تخوض التجربة كما هى، وأن تحافظ على ثوابتك حتى لو لم تقدك إلى النتيجة المرجوة، ستقدم إليك أسئلة وعليك أن تجتهد فى تقديم الإجابات الصحيحة، وبعد ظهور النتيجة ستعرف أين كان الخطأ فتدخل المرحلة الجديدة بدرس جديد.. وهكذا.

أما النتيجة فلا يتم احتسابها بالبساطة التى تعتقدها.. اليابان دُمرت بالكامل فى قنبلة نووية، لقد دخلت اليابان الحرب وأكلت التفاحة، لكن كيف تعاملت مع التجربة؟

الترتيب أساس الحكمة، لاحظ ترتيب الأحداث دائما ولا تتوقف عند ما تراه الآن فقط ولكن فكر فى ترتيبه بين ما تعيشه منذ بدأت المشوار، ولا يؤلمنك أن قضمت التفاحة ولكن فكر فيم كان تمردك، وفى كل الأحوال لا بد أن تتفادى تجربة واحدة بعينها وهى «الغرور» لأن سيدنا آدم خجل مما اعتبره خطأ ولم يكابر فنضج، وحده الشيطان تمسك بغروره فعاش إلى الأبد صبيا مراهقا معذَّبا.

المصدر