الاثنين، 17 سبتمبر، 2012

علي رقعة شطرنج‮ .. ‬بين أمريكا والصين‮ ! ‬

بقلـــم :‬- مها عبدالفتاح

السطور الآتية تحتاج لبعض التركيز‮ ‬،‮ ‬ولو لم تكن مهيئا فلترجيء قراءتها الي حين‮ .. ‬الموضوع جاف بعض الشيء لكنه يتيح خلفية ذهنية قد تصلح مفتاحا لبعض طلاسم صراعات وألغاز اقتتالات واندلعت تباعا و لا تزال‮ .. ‬ظاهرة واستجدت بتوالي شبه ممنهج و يدعو الي الاجتهاد تعقبا وتأملا وتحليلا واستطلاعا لآراء آخرين ثم‮ .. ‬اليكم هذه الخلاصة مع مراعاة الوضوح والبعد عن الكلكعة والمعقود بقدر الامكان‮... ‬

فيما يخص الشرق الاوسط تأخذ الامور منحي يبدو كما لو اننا نعايش ما يشبه عهد تفكيك الامبراطورية العثمانية في أوائل القرن العشرين‮ (‬1916‮ - ‬1918‮).. ‬فما يجري لسوريا ومن قبلها للعراق والسودان وليبيا وما قد يستجد،‮ ‬انما هو محاولة متكاملة تعيد ترسيم ملامح شرق أوسط جديد‮ .. ‬دولا أكثر عددا وبحدود‮ ‬غير اتفاقية‮ "‬سايكس بيكو‮" .. ‬فهذه علي ما بدا وتأكد ما عادت تلائم مصالح القوي الحالية ثم أن‮ .. ‬ليس من قبيل المصادفة ان يجري كل هذا ليكون بتوافق يكاد يتطابق والتخطيط الاستراتيجي طويل المدي الذي تستهدفه اسرائيل‮ ...! ‬لذا توقفت وعدت أكثر من مرة لاعاين تعليق ورد امامي لرئيس ما يسمي بمركز القدس للشئون العامة‮ " ‬دوري جولد‮" - ‬أحد مستشاري نتنياهو‮- ‬الذي عبر عن الأحداث الدموية الحالية في سوريابقوله إن‮ " ‬الشرق الاوسط يبدو في حالة تفكك أقرب الي لون من الفوضي الشاملة تحل محل ما سبق‮ ... " ! ‬أليس هذا من بعض مضمون الفكر الاسرائيلي المصاغ‮ ‬فيما يعرف بمخطط‮ " ‬واينون‮ " ‬yinon الذي يقدم أوضح تصور للأماني الاسرائيلية في كيفية تقسيم واحيانا تفتيت دول في هذه المنطقة بما يحقق التوصل الي الامن بمفهوم الدولة العبرية ؟‮! ‬تصور لشرق أوسط يموج بالفتنة موجه لاذكاء خلافات حول أي اختلافات بين الامة الواحدة وبين الشعوب من داخلها وانكش‮ .. ‬بين مسلميه ومسيحييه،‮ ‬بين شيعة وسنة،‮ ‬عرب وبربر،‮ ‬قبائل وعشائر‮ .. ‬فتش عن خلافات دينية أو مذهبية وعرقية وعنصرية‮ ‬،‮ ‬ستجد ألوانا من بلقنة ولبننة‮ ... ‬هل نشهد‮ " ‬بلقنة‮ " ‬الدولة السورية اذا سقطت كما يراد لها من خلال تلك الحرب متعددة الابعاد ؟‮! ‬أم تري سيكون مصيرها نوعية من تقسيم طائفي مثل ما تعرفه لبنان و التقسيم الطائفي عرضة للتناحر الداخلي علي الدوام،‮ ‬بل ولربما لحروب اهلية وشد وجذب بينما شبح البلقنة ماثل‮ .. ! ‬وانظروا الحكم المسمي بالفيدرالية في العراق انه بلقنة مقنعة‮ .. ‬ثم ليبيا علي الطريق‮ ... ‬والسودان الذي من بعد تقسيمه نصفين قد يكون في طريق البلقنة‮ ... ‬فما التفسير لهذا كله لا تقل لي انها اسرائيل فقط من اجلها يتفجر كل هذا الزلزال البطيء‮ ...!‬

الواقع الماثل انما يدل علي ان القرن الامريكي الذي يكاد يولي،‮ ‬والامبراطورية العسكرية التي ما عادت تخفي التدهور الاقتصادي ولا الاجتماعي الذي طرأ‮ .. ‬الولايات المتحدة تواجه حاليا وتدريجيا في المدة الاخيرة ما يعرف بالانحدار المحتوم من الذروة‮ .. ‬عاجلا أم آجلا يحدث مثل هذا الهبوط الانحداري الاضطراري للامبراطوريات،‮ ‬وحاليا يتبدي تباعا في هذا المصير المشهود من مكانة القطب الاعظم والأوحد الي مسرح متعدد الاقطاب،‮ ‬فلم يتبق من الولايات المتحدة التي تزعمت الكون بلا منازع ولم تزل بعد سوي آلتها العسكرية العظمي‮ ‬،‮ ‬أي قوتهاالصلبة فقط‮ ‬،‮ ‬حيث تراجعت سائر الاسباب‮ .. ‬

هذا هو التفسير المنطقي الوحيد لتلك الاستراتيجية الامريكية التي تبدو وكأنها اختلت حتي اصبحت تستهدف زعزعة الاستقرار واثارة القلاقل بالفتنة أو النار نتابعها في فورات وموجات من صراعات واقتتال يكاد لا يهدأ الا ليبدأ في هذا الموقع أو ذاك في الشرق الاوسط وشمال افريقيا‮ .. ‬وأوراسيا او القوقاز لاواسط آسيا وحتي حدود الصين‮ ... ‬

‮ ‬ما عاد يوجد من ساذج الآن ليصدق ان العملية الارهابية في نيويورك‮ (‬11‮ ‬سبتمبر‮ ‬2001‮) ‬كانت السبب والدافع‮ .. ‬كلا فما كانت سوي الذريعة والفرصة التي فتحت لهم الباب أمام الغزو الصريح والذي بدأ بأفغانستان ثم العراق‮ .. ‬وحاليا نشهد الموجة الثانية من زعزعة الاستقرار والاقتتال‮ ... ‬في وسط آسيا امتدت الحرب من أفغانستان الي باكستان،‮ ‬أصبحا الآن تقريبا مسرحا واحدا للعمليات‮ .. ‬في شمال أفريقيا هوجمت ليبيا بطائرات حلف الاطلنطي‮ ‬،‮ ‬ومن قبلها تم تقسيم السودان بضغوط سنوات وعمليات مغطاة‮ ... ‬وفي الشرق الأوسط استهدفت سوريا لتكملة ما سبق في العراق،‮ ‬وهذا‮ ‬غير ما اخذ يتكشف تباعا لما اطلقوا عليه بالربيع العربي والذي عندما يكتمل كشف حلقاته لا اعرف ماذا سيكون رد الفعل لدينا بالتمام لنترك ذلك الي حينه‮ ! ‬

‮ ... ‬فما المستهدف النهائي من هذا كله ؟‮! ‬تريدون الرد الدوغري بدون لف ولا دوران؟‮ ‬

انها معركة الطاقة او الاعداد لمعركة الطاقة هذه كانت وما تزال هي الشغل الشاغل لواشنطون منذ عام‮ ‬2000‮ ‬الي‮ ‬2008‮ ‬أي علي مدي حكم المحافظين الجدد‮ (‬بوش اخوان‮) ‬وحتي الآن‮ .. ‬مواجهة صريحة ما بين واشنطون من ناحية و الصين وروسيا التي تصدر الغاز الطبيعي أو شريان الحياة الي اوروبا علي الناحية الاخري‮ ... ‬فالامريكيون يدركون أن الطلب علي الطاقة ينمو باسرع مما هو مطروح‮ .. ‬وان هذا الوضع سيؤدي حتما الي نقص و شح في المتاح‮ ... ‬ثم أن المكانة والنفوذ المهيمن الذي تتمتع به انما يعتمد علي مدي هيمنتها علي مواقع ومنافذ الاحتياطي من الغاز الطبيعي و البترول‮ .. ‬كان هذا السبب الرئيسي لحرب عاصفة الصحراء‮ - ‬تحرير الكويت‮ (‬1991‮) ‬ثم سبب التحايل علي‮ ‬غزو العراق في‮ ‬2003‮ ... ‬وبعدها التركيز علي الممرات المائية بالخصوص مضيق هرمز هذا الذي يمر منه ما لا يقل عن‮ ‬35٪‮ ‬من التجارة العالمية للبترول‮ .. ‬فتلك الممرات المائية بمثابة شريان الحياة لاقتصاد الصين واليابان وكوريا وتايوان‮ ... ‬بمعني اوضح أن تتمكن واشنطون من السيطرة علي طرق الشحن المتوجهة الي آسيا ومنها معناه ان تستطيع قطع شريان الحياة وقت اللزوم أمام القطب البازغ‮ ‬الذي يشكل التحدي الاكبر امامها علي الطريق اي تتحكم في شريان النمو الاقتصادي للصين‮!‬

‮ ‬اذن هذه الهيمنة هي ما يمكن واشنطون وقت اللزوم من كبح جماح تحدي الصين‮ .. ‬هذا‮ ‬غير ضمان واشنطن لولاء حلفائها الآسيويين‮ .. ‬ثم ليس أدل علي هذه الاهداف الجيوـ سياسية أكثر من التواجد الامريكي المكثف لقواعدها العسكرية والمائية في المحيط الباسيفيك والدخول في شبكة تحالفات عسكرية شتي مع اليابان واستراليا والهند و‮.. ‬نصب عينيها ليس‮ ‬غير احتواء الصين‮! ‬والذي لا يدرك بعد ان حربا باردة ثانية بدأت تتسلل عليه ان يمسح النظارة ثم يراجع الاحداث ويعاود النظر بشيء من التركيز‮ ..!

 http://dar.akhbarelyom.org.eg/issuse/detailze.asp?mag=akh&field=news&id=10859


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق